
تضمّنت توصيات الملتقى العلمي المنعقد بقاعة المحاضرات لولاية تيبازة هذا السبت 11 جانفي، بمناسبة الاحتفال الرسمي والوطني بعيد “يناير” الذي احتضنته تيبازة، تضمّنت ضرورة التزام كل الشركاء مرافقة اللجنة الولايية لولاية تيبازة لتصنيف الممتلكات الثقافية التي تعني بالشقين المادي واللامادي المتمثلة في التراث المحلي “الدَيْنَان” وتعميم هذا الالتزام على كافة أرجاء الوطن.
وتأتي هذه التوصية كاعتراف وطني بهذا الفن المحلي، الذي لم ينل حظه من الاهتمام لدى الهيئات الثقافية المحلية التي ترعرع فيها، غير أنذ المختصين يجدون في هذا الطابع الغنائي موروثا ثقافيا لاماديا هاما، يعبّر عن العمق التاريخي للمنطقة.
كما ألحّ المشاركون في هذا الملتقى العلمي – في توصياتهم- على أن يكون الاحتفال مستقبلا على إبراز قيّم المجتمع من تضامن، تآزر والعيش معا في انسجام التي نتقاسمها مع الإنسانية جمعاء، مع الاهتمام أكثر بالمرجعية التاريخية والأبعاد الثقافية دون التقصير وترويج الجانب الاحتفائي والفلكوري.
كما اعتبر المشاركون أنه قد أصبح من الضروري تصحيح المغالطات التاريخية ذات صلة بالعلاقة بين الأمازيغ ومصر في العصور القديمة، وخاصة منها تلك المتعلقة بفترة اعتلاء ششناق عرش الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين. كما حثوا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على إدراج تعديلات على القانون التوجيهي للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي السائر إلى غاية 2020، بغية إرساء سياسة بحث أكاديمي تضع الجانب التراثي في صلب تكريس مقومات الهوية الوطنية بأبعادها الثلاثة. وكذا تفعيل فكرة إدراج ملف تصنيف عيد “أمنزو ن يناير” كتراث إنساني لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (UNESCO) وفقا للإجراءات المعمول بها
هذا وكانت أشغال الملتقى العلمي ” أمزون ن يناير رمز لهوية مستعادة ومعلم تاريخي جدير بالتثمين” قد انطلقت صبيحة هذا السبت 11 جانفي بقاعة المحاضرات لولاية تيبازة، تحت إشراف والي الولاية محمد بوشمة وحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي رشيد كوراد، والامين العام للولاية حسان لباد، ووزيرة الثقافة بن دودة التي ألقت كلمة افتتاحية أكّدت فيها أن تناول مسألة الهوية من طرف أي كان وبعيدا عن الحقل العلمي والأكاديمي يعدّ أمرا خطيرا، خصوصا في الظروف التي تشهد فيها البلاد تحوّلات جذرية، وخلُصت في كلمتها إلى ضرورة تصالح الهويات الناطقة بالعربية والامازيغية التي تعيش معا تحت سقف البيت الجزائري منذ قرون.
ومن جهته، ثمّن الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، الهاشمي عصاد المكاسب التي تحقّقت في سبيل تطوير استعمال الأمازيغية في مرحلة أولى من خلال الاتفاقيات المبرمة مع قطاع التربية من أجل بلوغ هدف تعميم استعمال اللغة الأمازيغية، كما اعتبر الهاشمي عصاد سنة 2020 هي سنة واعدة لتثمين المكاسب وتعزيز الشراكة مع العديد من القطاعات لتطوير استعمال الأمازيغية.
كما عرف الملتقى تدخلات للعديد من الأساتذة المختصين، انطلقت بمداخلة للبروفيسور محمد حارش، أستاذ محاضر مختص في التاريخ القديم، ليليه البروفسور شمس الدين شيتور، والباحثة لوزية قاليز، والدكتور محفوظ فروخي من جامعة “مونبليي” بفرنسا، تدخل حول أقطاب الحضارة الأمازيغية القديمة بين شرشال وتيبازة، وكذا الدكتور بوجمعة هيشور، الوزير الأسبق، ومجموعة من الأساتذة انصبت كل التدخلات في إبراز تاريخ المنطقة والبعد الأمازيغي للجزائر، الذي أسّست حضارته للحضارة الانسانية جمعاء.
ش.ن














