الحدث دائرة شرشال

في حفل تخرّجهن بالمدرسة وبحضور ممثلي الاتحاد الأوروبي: نساء يقتحمن مجال الصيد البحري قريبا بشرشال تحت رداء الجمعية النسوية لشباك المستقبل

تواصل مدرسة التكوين التقني للصيد البحري وتربية المائيات بشرشال صناعة الحدث بالمنطقة، وبعد احتضانها لجزء من برنامج دعم تنويع الاقتصاد DIVICO 2 والمموّل من طرف الاتحاد الأوروبي، هاهي تستكمل مشروعها الطموح تحت إشراف خبراء أجانب وممثلين عن الوزارة الوصية، وكذا أساتذة ومختصين بالمجال للنهوض بهذا القطاع الحساس، حين استطاعت إدارة المؤسسة فتح قسم خاص لتكوين النساء في تخصص خياطة الشباك، كلّلت بنيلهن لشهادات تؤكد مستواهن بميدان نافسن فيه الرجال، فاستحقن بذلك الثناء والتشجيع لامتلاكهن لإرادة تجاوزن بها كل العراقيل، قبل أن يدخلن تربصا آخر قدر بـ15 يوما بإشراف من الأستاذة “بلواهري حورية”، تربص اختتم نهار هذا الخميس 8 نوفمبر نقاشا أكاديميا علميا، فكانت الفرحة فرحتان.

هن نساء لم يكتفين بتعلم خياطة الشباك فقط…بل طالت أيديهن للمساس بمجال تربية المائيات، فكان لهن ما أردن بكثير من الفرحة والسرور، وخروجهن من مدرسة الصيد البحري بشرشال لن يكون إلا بحملهن لشهادات يردن بها الدخول إلى عالم الشغل، فراودتهن فكرة تأسيس “جمعية شباك المستقبل” بشعار “حرفة المرأة في ترقية الشباك”، جمعية يردن أن تتجاوز فكرة التأسيس إلى حقيقة التجسيد بأرض الواقع، وبأهداف تطوير الجودة، تكوين النساء الماكثات في البيت، الاكتفاء الذاتي، توفير مناصب شغل، إنشاء ورشات نسوية لخياطة الشباك واكتساب الخبرة، في عرض احتضنته القاعة الجديدة للمحاضرات بالمدرسة، وسط حضور مميز لمديرها “صالح وحيد”، نائب المدير ورئيسة مكتب الدراسات والتربصات “ألماني نعيمة”، وعن التكوين المهني والتمهين بالمدينة السيدة “صالح”، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، المديرية العامة للصيد البحري ومركز الموارد لمنظمة المجتمع المدني، قصد مناقشة المشاريع الأربع للأفواج الأربعة التي أنجزها النساء المتخرجات بالمناسبة.

أجواء رائعة رصدناها من حفل تخرج المتربصات في إطار “خياطة الشباك” بمدرسة شرشال للصيد البحري، أين حرصت الأستاذة “بلواهري حورية” على تلقينهن دروسا للتمكين الذاتي، ومنه بعث الثقة في نفوسهن للتمكن من القيادة وتحمل المسؤوليات مستقبلا، كما اعتبرت النشاط الجمعوي مهما لتحقيقهن للأهداف المسطرة، عبر طريقة الاتصال والتواصل بالسلطات المحلية والولائية، المجتمع المدني وباقي الشركاء (أصحاب البواخر، رجال أعمال، محبي المهنة..)، للمرور إلى مرحلة حفظ المنتوج وتسويقه (الأسماك)، دون نسيان عنصر التمويل كأحد الركائز الأساسية لانطلاقة مثالية عنوانها “الاستمرارية”.

جمعية شباك المستقبل مكسب حقيقي لسكان المنطقة وتحديات كبيرة في الأفق

الجمعية النسوية لشباك المستقبل قريبا بشرشال والتي اختارت أن يكون مقرها “الميناء”وغير بعيد عن البحر، تريد رفع التحدي ومزاولة حرفة كانت سابقا حكرا فقط على الرجال، وبمداخلات اشرفن عليها بكثير من الثقة بالنفس أثناء عرضهن لمشاريعهن المستقبلية، والتي تحتاج حسبهن إلى إمكانيات مادية وبشرية لتطوير القطاع، وخلق مناصب شغل تمس النساء المعوزات والماكثات في البيت، واتخاذهن لقرار تعلم خياطة الشباك نابع عن قناعة وعزيمة كبيرين، رغم النظرات الأولى الموجهة إليهن كنساء سيتواجدن مطلع السنة المقبلة بالميناء، وانه لا مستحيل مع الإرادة مادمت رفقتهن أول امرأة صيادة على المستوى الوطني السيدة “دايخي يمينة”، أين شكرن بالمناسبة الأستاذة “بلواهري حورية” التي لقنتهن دروسا ليست كباقي الدروس، معتبرين إياها مفخرة حقيقية وموسوعة ثقافية علمية لا يمكن رد جميلها، كما أثنين على برنامج DIVICO 2 لدعمه لقطاع الصيد البحري من أجل تسيير مستدام للموارد.

مدير مدرسة الصيد البحري بشرشال “صالح وحيد” نال قسطا كبيرا من الثناء والتقدير، نظير حرصه الشديد على نجاح فترة تربصهن بالمؤسسة، بالرغم من تخوّفه الشديد من هاجس الغيابات والعزوف عن عن مجال الصيد البحري باعتبارهن “نساء”، الا أنه أبدى اندهاشا كبيرا للحماس والانضباط الذي ظهرن به مع انطلاق تربصهن، وحبّهن للمهنة جعلهن يفكرن بحصد النتائج دون التفكير في العراقيل، مثنيا على الاتفاقية الأولى من نوعها وطنيا والتي كانت بين مدرسة الصيد البحري ومركز التكوين المهني والتمهين بالمدينة، والقاضية بتكوين متربصين عن المركز فنون خياطة الشباك وتربية المائيات وتخصصات متعلقة بالمجال الأزرق، اتفاقية بدأ حصد ثمارها اليوم بتخرج هذا الفوج النسوي في انتظار أفواج أخرى تكون ذخرا للقطاع، ليبقى اختيار النساء للعمل بمجال الصيد البحري هو قرار رجولي في حد ذاته، واقتحامهن للبحر مسلحات بحرفة خياطة الشباك…هي نظرة مستقبلية لقطاع لم حكرا فقط …على الرجال.

سيدعلي هرواس

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام