
لا تزال مدرسة “محمد خديجي” بتيفاس في سيدي سميان، تشتكي رفقة تلاميذها واسرتها التربوية حالة الإقصاء والتهميش، وتواجدها اليوم وسط الغابة بين الوحوش البرية !، لم يجعلها ذات أولوية بالغة مقارنة بباقي المدارس، لتسجل هذا الموسم دخولا مدرسيا منقوصا، خاصة ما تعلّق بالنقل المدرسي للمتمدرسين والأساتذة بوجه خاص، وسط أجواء رفع فيها أصحاب المآزر البيضاء، شعار المعاناة للالتحاق بها قصد أداء رسالتهم النبيلة تجاه الأبناء، لتتأزم وضعيتهم سوء حين أصبحت الطريق المؤدية إلى تيفاس هاجسا حقيقيا لدى السائقين، بحكم وضعيتها الكارثية والمهدّدة بطريقة أو بأخرى للمركبات، أساتذة لم يجدوا حتى من ينقلهم إلى هناك بتكاليف باهضة يتحملونها على عاتقهم، أصحاب سيارات أجرة يتهربون منها خوفا من أعطال قد تكون عواقبها وخيمة، ليدفع الأستاذ والتلميذ ثمن ذلك…أما المدير “توهامي العربي”، فدفعته الظروف هو الاخر للتواضع أكثر والمشي بين الأودية والاشجار والأوحال !، لتسيير مؤسّسة هي حاليا جريحة تشتكي افتقادها للرعاية والاهتمام.
حقيقة رصدناها على هامش القافلة الطبية المتنقلة لمديرية الصحة لولاية تيبازة، والتي حطّت الرحال بهذه المدرسة نهاية الأسبوع الماضي، تلاميذ اجتمعت عليهم الظروف المعيشية الصعبة، بل ويتنفسون العزلة بمنطقتهم المعزولة والمقهورة، بأقدام تسير الى مقاعدهم البيداغوجية بمسالك صعبة ووعرة بين الحشائش والأشجار، وأياد تزحف حاملة معها محفظة صغيرة بآمال كبيرة في جزائر العزة والكرامة، وبنظرات لم تتجاوز حدود التحسر لواقع دراسة انهكتهم قبل الأوان، فتجدهم يبتسمون ببراءة للقريب والبعيد والغريب، ابتسامة لن تكتمل الا بتوفير الظروف المريحة والمساعدة للدراسة والتدريس، مادام هؤلاء يتنقلون الى مؤسستهم مشيا على الأقدام وسط الغابة، أو الركوب حالة مرور مركبة من المركبات العابرة للمناطق النائية، مدرسة يكفيها أنها بباب رئيسي مرشح للسقوط في أيّة لحظة، ولافتة اسمية ساقطة تجسّد معاني صرف النظر عنها لسنوات، ومع الانخفاض المحسوس لدرجات الحرارة، تبقى السلطات المحلية لبلدية سيدي سميان مطالبة على لسان الأولياء، بتفقّد حالة المدافئ الكهربائية وصلاحيتها طيلة هذا الفصل البارد.
انشغالات نقلناها إلى مكتب رئيس دائرة شرشال “زين الدين باكلي”، والذي تحدث بلسان اقتراب انطلاق مشروع تهيئة مدرسة “محمد خديجي” بسيدي سميان، وذلك بتخصيص ما يقارب الـ 300 مليون سنتيم في إطار المخطط البلدي للتنمية PCD، أو صندوق الضمان والتضامن للجماعات المحلية FCCL، ووضعها ضمن المشاريع المستعجلة بالمنطقة، عبر اعادة تهيئتها مثلها مثل مدرسة “اخيضر ابراهيم” وقريبا بالنسبة لابتدائية “بوريج عبد القادر” ببوحسين، أما بالنسبة لقضية تنقل التلاميذ والأساتذة، فأكّد على وجود النقل المدرسي وميزانية خاصة لذلك، والأمر فقط مقتصر على رخصة استثنائية يوقعها والي ولاية تيبازة “محمد بوشمة” فيما يخص طريق تيفاس سيدي سميان، ما يعني ضرورة الاسراع في تجاوز هذه العراقيل المطيلة لمسلسل معاناة الأسرة التربوية والتلاميذ بوجه عام، فصل أوّل سجّل فيه هناك عديد النقائص، في انتظار مشروع يقضي بإخراجها مما هي عليه، والأكثر من ذلك تهيئة الطريق الذي يعدّ أكبر عائق من عوائق التعليم هناك، إلى حين ذلك يبقى التلميذ بمدرسة “محمد خديجي” يعاني في سكون، بشهادة الأولياء والأساتذة و المدراء…
سيدعلي هرواس




















