
تعود الذكرى الـ64 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة بذكريات أبطال رفعوا آنذاك شعار الدفاع عن الوطن، تضحية بالنفس والنفيس لأجل جزائر جزائرية ولم يريدوها يوما فرنسية، تضحيات جسام انطلقت مع اندلاعها ليلة الفاتح نوفمبر من عام 1954، مرحلة طالت بطول تواجد الاستعمار الفرنسي بالأراضي الجزائرية، فكان الثمن مليون ونصف المليون من الشهداء، لا تزال أسمائهم مخلدة في عداد من قاوموا استعمارا، تفنّن في أساليب التعذيب والتنكيل بالجثث واستهدف المقومات الوطنية، وغيرها من جرائم خلدها التاريخ ووقف لها الجيل الحالي وقفة ترحم على شهداء الوطن.
دائرة شرشال مثلها مثل باقي الدوائر أحيت المناسبة وسط أجواء رائعة حضرها الصغار والكبار، وبآمال دوام الأمن والاستقرار لبلد قدّم الدّم ثمنا للحرية، مشاهد رصدناها ليلة الأربعاء 31 أكتوبر ونهار هذا الخميس 1 نوفمبر، حدث حضرته السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، الحماية المدنية وممثلي المجتمع المدني من جمعيات، مواطنين ووجوه معروفة بالمنطقة، ناهيك عن أئمة المساجد بالمنطقة رفقة الأسرة الثورية (مجاهدين وأبناء المجاهدين والشهداء)، وفق برنامج تم افتتاحه أمسية الأربعاء 31 أكتوبر من طرف الفرقة الموسيقية لجمعية “نسيم الصباح”.
الكشافة الإسلامية فوج عبد الحميد ابن باديس بشرشال تحت إشراف قائدها “عبد القادر سعدي”، لا تفوّت كعادتها فرصة أحياء المناسبات الوطنية، فكانت لمستها واضحة باستعراض كشفي صال وجال شوارع المدينة، وبألبسة مستمدة من عمق المجتمع الجزائري الأصيل “الحايك”، والذي صنع به إناث الفوج الكشفي الحدث، استعراض استعملت فيه كذلك السيارات الكلاسيكية القديمة في صور كانت اشبه بالاستقلال، وبأناشيد وطنية دوّت عاليا واستقطبت الأنظار والأضواء بالساحة العمومية، استعراض انطلق من “دار الشباب” وملامح حب الوطن كانت بادية بوجوه أشبال الكشافة الجزائرية، رافعين الراية الوطنية استجابة لأنغام الفرقة النحاسية الإنشادية للفوج، وتحت أنظار السلطات المحلية وجمع غفير للمواطنين بما فيهم الأولياء الحاضرين رفقة الأبناء، قبل أن يفسح المجال لاستعراض آخر لفرقة “الفان فو داو” وبحركات للفن النبيل، تنافس فيها الرياضيون بكل روح وطنية ورياضية ونال بها القائمون على هذا الفريق الثناء والتقدير، نظير مجهودات تبذل في سبيل تلقين هؤلاء فنون الدفاع عن النفس …عقلا سليما في الجسم السليم.
الفوج الكشفي لعبد الحميد ابن باديس واصل إحيائه للذكرى الـ64 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، بأناشيد وطنية كانت مكتبة البلدية مسرحا لها، مرفوقة بفيلم تاريخي حول الثورة ..قبل أن يتبع بنقاش ومداخلات اشرف عليها رئيس مندوبية المجاهدين بدائرة شرشال “بريش احمد” وكذا الاستاذ “عبد الحميد ولد خاوة”، امام مسجد الرحمن الشيخ “بن عامر بوعمرة”، هذا الأخير اعتبر الفاتح من نوفمبر يوما من أيام الله، وليلته هي أعظم ليلة للجزائريين باعتبارها تتويج لأعمال عظيمة قدمها الأوائل، وقبلها معرض تاريخي بامتياز لجمعية الإحسان بحضور رئيسها “بوعبد الله محمد”، ليسطر بعدها الجمع المحتفل هدف التوجه نحو ساحة الشهداء في حدود الساعة 23:30 ليلا، بحضور مميز لأفراد الجيش الوطني الشعبي، الدرك والأمن الوطنيين، الحماية المدنية، ممثلي الجمعيات وأئمة المساجد بالمدينة، وغيرهم ممن وقفوا على الساعة 00:00 استماعا للنشيد الوطني الجزائري، ووضع إكليل من الزهور تخليدا لأرواح الشهداء في ليلة ليست بالنسبة للجزائريين كباقي الليالي، فاحتضنها الصغار بالحضور القياسي وتعالت الزغاريد والدعوات بدوام الأمن والاستقرار ويسكن الله سبحانه شهداء الوطن الأبرار فسيح جنانه.
احتفالات ذكرى اندلاع الثورة تواصلت بدائرة شرشال صبيحة هذا الخميس 1 نوفمبر، عبر التوجه نحو مقبرة الشهداء بسيدي غيلاس بحضور رؤساء بلديات شرشال “جمال أوزغلة”، حجرة النص “محمد أحفير”، سيدي سميان “باحو علي” و سيدي غيلاس “مولود أزرو”، أفراد الجيش، الدرك و الأمن الوطنيين، الأسرة الثورية وأئمة المساجد بالمنطقة، أرملة الشهيد “مامو احمد”، رئيس جمعية محمد علي للرياضات القتالية والفردية “محمد مليحي”، فوج الوحدة للكشافة الإسلامية ووجوه معروفة بالمنطقة،، أين تم وضع إكليل من الزهور بالنصب التذكاري المخلد لأرواح الشهداء وقراءة سورة الفاتحة ترحما على أرواحهم الطاهرة.
الساحة العمومية عرفت مختلف النشاطات الثقافية التي اشرف عليها دار الشباب بشرشال تحت إشراف المديرة “مراح خليدة”، والتي اشركت ببرنامجها التاريخي الثري البراعم والأطفال أكدت به تمسكهم برموز الوطن، وبمشاهد رائعة امتزجت باستعراض قتالي رائع لفرقة “الفان فو داو”، وهو الفريق الذي نال كثيرا اعجاب السلطات المحلية، وتعتبره الأسرة الرياضية مكسبا حقيقا لأبناء المنطقة، استجابة لتعليمات المدرب الشاب والطموح “طاهري فؤاد”، ليختتم برنامج الاحتفال بهذه الذكرى بتسمية كل من الحي الواقع بالجهة الجنوبية لمحطة نقل المسافرين باسم المجاهدة المتوفاة “بن مقدّم زوبيدة”، مع استعراض نبذة تاريخية حول حياة البطلة وتكريم أفراد عائلتها بالمناسبة، ونفس الأمر بالنسبة للشارع الواقع بالجهة الشمالية للمركز الثقافي باسم الشهيد “بريش امعمر”، ومثله في واد البلاع باسم المجاهدة المتوفاة “بن عزيزة عدودة”، رحم الله شهدائنا الأبرار وأسكنهم فسيح جنانه.
سيدعلي هرواس






















