
أحيت صبيحة هذا الثلاثاء دائرة شرشال مثلها مثل باقي دوائر الوطن ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر، حدث رفع فيه آنذاك شعار “الجزائر جزائرية …الجزائر مسلمة”، بهدف تأكيد مبدأ تقرير المصير للشعب الجزائري، ضد سياسة فرنسا الاستعمارية التي لم تكن رحيمة بشعب خرج طلبا للحرية فكان جزائه القمع و القتل، مشاهد بشعة خلدها التاريخ ووقف الجيل الحالي استذكارا لها ترحما على أرواح الذين سقطوا فداء للوطن.
الساعة كانت تشير إلى الثامنة صباحا حين سطرت السلطات المحلية والأمنية، مجاهدون وأبناء المجاهدين والشهداء هدف إحياء هذه الذكرى، بالوقوف وقفة ترحم بالنصب التذكاري بساحة الشهداء بشرشال، بحضور رئيسي دائرة وبلدية شرشال “زين الدين باكلي” و “جمال أوزغلة” على التوالي، نواب بالمجلس الشعبي لبلدية شرشال، الأمين العام “اسماعيل موسوني”، رئيس مندوبية المجاهدين “بريش أحمد”، ممثلي الجيش الوطني الشعبي، الأمن والدرك الوطنيين والحماية المدنية، الكشافة الإسلامية فوج عبد الحميد ابن باديس، المكلف بالاستقبال والتوجيه “حسين بحير”، أئمة المساجد بالمدينة “الشيخ “محمد جنادي”، “بن عامر بوعمرة”، الشيخ “سليمان”، “معاذ الذهبي”، “جلاوي محمد” و الشيخ “براهيمي علي” عن مسجد حذيفة ابن اليمان، رئيسة جمعية الوفاء للتضامن الوطني بولاية تيبازة “مليكة ايموساين”، رافعين أيديهم للسماء قراءة للفاتحة ودعاء لله سبحانه وتعالى أن يتغمد شهداء الجزائر برحمته الواسعة.
التوجه بعدها كان إلى مقبرة شهداء الدائرة بسيدي غيلاس، ليلتحق بالمحتفين بالمناسبة كل من رؤساء بلديات حجرة النص “محمد أحفير”، سيدي سميان “باحو علي”، سيدي غيلاس “مولود أزرو” وكذا نوابهم بالمجلس، جمعية محمد علي للرياضات القتالية والفردية ممثلة في المدرب “صالح مليحي”، أين وضع إكليل من الزهور وقراءة الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء، قبل أن يلقي الشيخ “بن عامر بوعمرة” كلمة عرّج فيها عن أهمية هذا اليوم بالنسبة للجزائريين، معتبرا مظاهرات 11 ديسمبر دليل صريح على ذكاء الشعب الجزائري، الذي رفض أن تكون الجزائر مستعمرة فرنسية ورفع شعار “الجزائر مسلمة مستقلة، مظاهرات أجبرت حسبه فرنسا على الحوار وسط تأييد دولي وعالمي كبير”.
ليستكمل برنامج الاحتفال بالعودة إلى مدينة شرشال والشروع في تسميات ، من المنطقة الصناعية إلى مركز الحماية المدنية باسم المجاهد المتوفى “أوكينة محمد”، النهج الثالث من الجهة الغربية لشارع (أ) والمؤدي لحي قايد يوسف باسم المجاهد المتوفى “عفيان محمد”، الحي الواقع غرب عمارات قايد يوسف وملحقة البريد باسم الشهيدة “عفيان فاطمة”، مع قراءة نبذة تاريخية عن حياتهم البطولية من طرف رئيس مندوبية المجاهدين “بريش أحمد”، وتكريم أفراد عائلات المسمى عليهم بالمناسبة وسط أجواء احتفالية رائعة.
الشروع في زيارة المجاهدين المقعدين والمرضى والبداية كانت بعائلة المجاهد “خروبي إبراهيم”
زيارة المجاهدين المقعدين والمرضى في بيوتهم مبادرة أطلقتها مندوبية المجاهدين لدائرة شرشال بشكل رسمي نهار هذا الثلاثاء 11 ديسمبر، وبالتنسيق مع السلطات المحلية وبأهداف الاطمئنان على صحة من كافحوا الاستعمار الفرنسي لتنعم الجزائر اليوم بالاستقلال، عائلة المجاهد “خروبي إبراهيم” بحي “عبدي عبدي” كانت أول المعنيين بهذه الزيارة، التي ترأسها رئيس دائرة شرشال “زين الدين باكلي” رفقة رئيس البلدية “جمال أوزغلة”، وكذا نوابه بالمجلس “فيصل عزاز”، “موسى جمال”، “خالد عبدي” و “محمد خروبي”، رئيس مندوبية المجاهدين “بريش احمد”، المكلف بالاستقبال والتوجيه “حسين بحير”، أئمة المساجد بالمنطقة ومجاهدين لم يفوّتوا فرصة لقاء صديق الدرب منذ الصغر المجاهد “خروبي إبراهيم”، الذي أبدى سعادة كبيرة وهو يرى ملامح الالتفاف حوله من باب الاطمئنان على صحته، ودعوات له بطول العمر مع دوام الصحة والعافية من طرف الشيخ “بن عامر بوعمرة” والحاضرين بوجه عام.
التوجه إلى المجاهدين “بوشهدة احمد” و “ساري عبد القادر”
التوجه بعدها كان إلى المجاهد “بوشهدة احمد” في زيارة استحسنها كثيرا أفراد عائلته، حين ساهم الجميع من سلطات محلية وأسرة ثورية ودينية في رسم البسمة في وجهه، بعدما ألزمه المرض كرسيا متحركا وأبقى عليه داخل المنزل، لتضعه مندوبية المجاهدين في قائمة المعنيين بهذه الزيارة في ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر، مرورا بالمجاهد “ساري عبد القادر” بحي 20 أوت في تيزيرين وسط استقبال مميز لأفراد عائلته من أبناء وأحفاد، زيارة راح يستذكر فيها أبرز محطاته الثورية وبدت ذاكرته حية تعرّفت على زائريه بسهولة، مجاهدين اثنين حظيا بدعوات من طرف الشيخين “معاذ الذهبي” و “براهيمي علي” بدوام الصحة والعافية.
“معلّم القرآن والمجاهد “ثعالبي عبد القادر” آية من آيات الله…فكان هو الاستثناء”
ختام زيارة المجاهدين في بيوتهم كانت مسكا ومن منزل عائلة المجاهد ومعلّم القرآن “ثعالبي عبد القادر”، ذاكرة حية لمدينة شرشال لا تزال تحفظ القرآن بأحكامه وأوقافه، فلغته لغة القرآن فكان الاستثناء باستقباله لزائريه وهو يرتل آيات الله ترتيلا، ولن يتوقف إلا إذا تم إيقافه بكلمة “صدق الله العظيم”…فصنع الحدث بكلماته ودعواته التي زادت النفوس طيبة وتهذيبا، شخصية ثورية دينية جمعت بين الحفاظ على رسالتي الدين والشهيد، فلسانه السلس بطلاقة القرآن أكدت واقع جيل مضى لا يزال متمسكا بمبادئ الإسلام، بعدما تخرج على يديه الكثيرون كمعلم علّم تلاميذه…أخلاق القرآن.
سيدعلي هرواس











































