الحدث بلدية بني ميلك دائرة الداموس

يلجئون إلى ولاية عين الدفلى من أجل حقنة أو تضميد جرح: سكان “تفساسين” في بني ميلك يشتكون الإقصاء والتهميش ويطالبون بحقّهم من المشاريع التنموية

 

كانت تعتبر منطقة حمراء أيام الأزمة الوطنية، للتحوّل إلى منطقة سوداء بعد انفراج الأوضاع الأمنية، فموقعها عند حدود ولاية عين الدفلى كثيرا ما يضعها طي النسيان بالنسبة لسلطات ولاية تيبازة التي تنتمي إليها، ليستنجد سكانها في احتياجات عديدة وحيوية بمدن الولاية المجاورة. وتبيّن هذا عند زيارة فريق من شرشال نيوز للمنطقة استجابة لصرخة المواطنين هناك بداعي الإقصاء والتهميش، وبالتحديد “قرية تفساسين” عند حدود ولاية عين الدفلى (17 كلم جنوب بني ميلك، 17 كلم شمال العبادية)، منطقة تشتكي في الفترة الأخيرة افتقادها لمشاريع التنمية المحلية وكذا نقائص عديدة تستدعي تدخلا مستعجلا للسلطات المحلية والمصالح المعنية، قصد انهاء معاناة القاطنين هناك وتجسيد التفاتة ميدانية تجاههم من باب رد الاعتبار لسكان “تفساسين” كواحدة من المناطق المعزولة وفك العزلة عنهم مطلب أكثر من ملح..

قرية “تفساسين”التابعة إداريا لبلدية بني ميلك، رفع سكانها الذين يُقارب عددهم ثلاث آلاف نسمة شعار المعاناة، خاصة ما تعلق بموضوع النظافة الذي بات هاجسا حقيقيا يؤرق المواطنين، جراء نقص دوريات عمال البلدية واغنائهم عناء حرق النفايات بمكانها، والانتشار الرهيب للرمي العشوائي للقمامة…ما جعل الروائح القذرة تقتحم نوافذ البيوت دون استئذان، أما صورة البيئة والمحيط فقد تم استهدافها بمشاهد تعفنت مع الارتفاع المحسوس لدرجات الحرارة، مطالبين الإدارة الوصية على رأسها رئيس البلدية بتكثيف الجهود دفاعا عن الطبيعة، مثلما هو الحال في حي القرية الفلاحية “لاسيتي” المفتقد لشبكة الطرقات، الأرصفة، الإنارة، أين تتأزم وضعية السكان صيفا وشتاء عند سقوط الأمطار، وافتقادهم لحاويات القمامة دليل قاطع على واقع صرف النظر عنهم من طرف السلطات المحلية.

ملحقة البلدية مغلقة…مكتب بريد يعاني وقاعة علاج بحاجة إلى إسعاف

فتح ملحقة البلدية بـ”تفساسين” واحد من المطالب الرئيسية للسكان، فاستخراج وثائق الحالة المدنية لا يكون إلا عبر التنقل لبني ميلك، في غياب وسائل المواصلات والمقتصرة فقط على سيارات الأجرة وبمبالغ مرتفعة (بني ميلك 100 دج، و الداموس بـ200)، مرورا بطريق كارثية محفورة تعرف حاليا أوج أشغال تهيئتها، أما قاعة العلاج فتظهر عليها ملامح الإهمال واللامبالاة لتصبح هي الأخرى بحاجة ماسة إلى إسعاف، ناهيك عن محدودية الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، المضطرين للتنقل قهرا إلى العبادية ولاية عين الدفلى للعلاج، في حين يبقى مكتب البريد متميزا بنقص سيولته والمتأثر مرارا وتكرارا بضعف شبكة الاتصالات.

شبكة غاز المدينة حبر على ورق ..تذبذب رهيب للمياه الصالحة للشرب..والسكان يعيشون كالخفافيش في غياب الإنارة

سكان “تفساسين” في أقصى الجنوب الغربي لولاية تيبازة لا تزال قائمة مطالبهم طويلة بحكم افتقادهم لضروريات العيش الكريم، فشبكة غاز المدينة حلم لم يتجاوز حدود الوعود بل أقحمهم طول الانتظار والترقب، في رحلة البحث عن هاته المادة عبر قارورات البوتان التي أثقلت كاهلهم، فيما تبقى الإنارة مقتصرة على الشارع الرئيسي بمدخل “تفساسين”، والأكثر من ذلك تتواجد الأعمدة الكهربائية في وضعية مرشحة للسقوط بداعي انجراف التربة، نتيجة وضعها العشوائي دون تهيئة الرصيف المساهم بطريقة أو بأخرى، في منع التراب من الانجراف حالة سقوط الأمطار، فالطريق أصبحت حاليا مهددة بالقطع وتهديد لمستعملي السيارات، إن لم يكن هناك تدخل يفضي إلى تهيئة حوافه….

الإعانات الريفية تحقق اكتفاء سكان “تفساسين” من حيث السكن ونقص المياه يدفع الفلاحين للهجرة إلى كراء الأراضي بالعبادية ولاية عين الدفلى

“لا أزمة سكن” بقرية “تفساسين” بسبب الإعانات الريفية التي أسقطت هذا المطلب من قائمة شكاويهم المستعلجة، فالداخل لهذه المنطقة يدرك جيدا أنها لا تحتوي على سكنات هشة أو بيوت قصديرية، فالاعانات المستفاد منها جعلت الاسمنت يزحف نحو الأراضي بطريقة قانونية حضارية، فالسلطات الوصية سهلت كل الإجراءات لاستفادة المواطنين منها حسب تصريحات بعضهم لشرشال نيوز ، إلا أن ما يلفت الانتباه هو هجرة الفلاحين بالمنطقة إلى “العبادية” ولاية عين الدفلى بسبب نقص المياه، أين يضطرون  لكراء الأراضي لممارسة نشاطهم الفلاحي بكل أريحية، ما يحتم على المسؤولين وضع هذه النقطة في أجندة مشاريعهم المستقبلية، وإنهاء معاناتهم خاصة وأن قرية “تفساسين” معروفة بطابعها الفلاحي، وتوفير الامكانيات لذلك أمر ضروري بالنسبة للمعنيين في الوقت الراهن، فالمواطنون أصبحوا يحجّون إلى “العبادية” لقضاء انشغالاتهم (العلاج، الألبسة..)، بل يتنقلون عبرها إلى تيبازة.. !.

مشكل العقار يحرم الأطفال من ملعب جواري معشوشب ومكتبة المطالعة مشروع مطلوب وبقوة

هنا بـ”تفساسين” يلعب أطفال الجزائر كرة القدم في المساحات الترابية، بعدما حال مشكل العقار حائلا أمام استفادتهم من ملعب جواري معشوشب وقريب عن مقر سكناهم، فالرياضة هناك تم التكبير عليها أربعا لوفاتها، خاصة بعد تجسيد ملعب واحد بمكان معزول لا يمكن الوصول إليه إلا بركوب طائرة لنقل الركاب !!، مشكلة تبقى مطروحة في وقت يفضل فيه السكان ملعبا يتوسط القرية ويكون وجهة لأبنائها، ولا حلّها مرتبط بتنازل أحدهم عن قطعة أرضية محدودة يسمح فيها بتجسيد هذا الصرح الكروي الهام، ومعنى “العقل السليم في الجسم السليم” لن يكتمل إلا بتوفير “مكتبة للمطالعة” تثري رصيد هؤلاء، وتفتح لهم باب العلم والمعرفة… بعيدا عن الانحراف.

سيدعلي هرواس

 

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام