
جدّد والي تيبازة محمد بوشمة، صباح هذا الأربعاء 07 نوفمبر، دعوته لسكان الحي القصديري معمر بلعيد بحجوط لاختيار ممثلين عنهم للانضمام إلى خلية ستوكل لها مهمة انتقاء العائلات المحتاجة فعلا للسكن بناء على إحصاء 2007.
ورفض بوشمة على هامش إشرافه على أشغال المجلس التنفيذي، دخول بعض الانتهازيين على الخط من أجل الاستفادة من السكنات بغير وجه حق عن طريق الضغط والتحريض على الاحتجاج والتشويوش على عملية الترحيل التي ستتم لاحقا بعد إعادة تمحيص المحصيين في 2007 –حسبه-.
وأعرب الوالي عن اندهاشه من ارتفاع عدد طالبي السكن بهذا الحي إلى نحو 800 طالب للسكن بعد أن كان في حدود 300، في وقت توجد عديد السكنات المغلقة كوسيلة للحصول على السكن بطرق غير شرعية.
معاناة عمرها 40 عاما وحلم الترحيل لم يتحقق بعد
يكابد العشرات من سكان الحي، أزمة سكن خانقة منذ ما يقارب الأربعة عقود من الزمن دون أن تجد طريقها إلى الحل رغم الوعود المتكررة والمجالس المحلية المتعاقبة والولاة والمسؤولون المحليون الذين تداولوا على تسيير الجهاز التنفيذي للولاية، ما أدى إلى تضاعف عدد القاطنين بالحي الذي تحول إلى قبلة للبزنسة وبيع وشراء وكراء السكنات لتصير مصدر لثراء البعض على حساب معاناة آخرين.
ورغم البرامج السكنية الكبيرة التي استفادت منها البلدية والتي كانت كفيلة بإسكان سكان الدوار الذين لم يكن يقارب عددهم الـ300 عائلة حسب إحصاء العام 2007 وترحيلهم من منازل قصديرية هشة لا تتوفر على أدنى شروط العيش الكريم، إلا أن الجهات الوصية تماطلت في حل المشكلة التي تفاقمت بتفاقم شتى صور المعاناة بالحي القصديري في ظل ارتفاع عدد سكان الحي، ناهيك عن اختلاط الحابل بالنابل فوق أرض تابعة لأحد الخواص، يقال أنه يتلقى دوريا إتاوات نظير شغلهم للأرض التابعة له وهو ما يتطلب تدخل الجهات المختصة للنظر في المسألة من الناحية القانونية.
السماسرة يفرضون قانون الغاب بدوار معمر بلعيد
وما زاد الطين بلة هو تنفيذ عمليتي ترحيل دون هدم لسكنات المعنيين، ما فتح الباب على مصراعيه أمام الانتهازيين من خلال شغل المساكن مجددا من طرف عائلات أخرى، فضلا عن دخول السماسرة على الخط من خلال تنفيذ عمليات بيع واستئجار على حساب الغلابى والمغبونين وحتى الانتهازيين للظفر بمسكن لائق، ما جعل عملية فرز العائلات المستحقة أمرا صعبا للغاية، يتطلب اجتهادا كبيرا من طرف الوصاية لمنح كل ذي حق حقه وتصفية الانتهازيين والدخلاء على الحي.
القانون يمنع ترحيل الرعايا الأجانب إلى سكنات اجتماعية
وحسب المعلومات التي راجت فإن الحي يضم في جنباته رعايا من جنسيات إفريقية وعربية لجؤوا للإقامة فيه، ما يطرح عدة تساؤلات حول عمليات إعادة الإسكان التي سيشهدها الحي لاحقا، وفي هذا الخصوص سيتم منح السكنات للمتزوجين بجزائريات، حيث أن القانون يمنع منح السكنات الاجتماعية للأجانب.
ويظل دوار معمر بلعيد النقطة السوداء ببلدية حجوط وأكبر تحد تواجهه الوصاية التي لم تتمكن من القضاء عليه بسبب سوء تسيير الملف من البداية، بحيث تتقاسم فيه العائلات القاطنة هناك المعاناة لما يقارب الأربعة عقود من الزمن، دون إيجاد أي انفراج لأزمتها تحت أسقف بنايات هشة تفتقر لأبسط ضروريات الحياة.
المعاناة في أبشع صورها
وتعيش العائلات القاطنة وسط النسيج الحضري في وضع بائس تحت أسقف مشيدة بالزنك والطوب معرضة للانهيار في أية لحظة، فقد عبر سكان الحي عن امتعاضهم من السياسة المتبناة من طرف السلطات وعدم الالتفاتة إلى معاناتهم في منازل قالوا عنها أنها أشبه باسطبلات حيث يتقاسمون سكناتهم مع الجرذان التي باتت هي الأخرى تؤرقهم خاصة بعد تعرض العديد منهم إلى هجمات من طرفها يقول المتحدثون الوضع التي بات يدق ناقوس الخطر حيث إن معظم قنوات الصرف الصحي تتعرض للانفجار التي يمر مجراها بمحاذاة السكنات مما زاد من حدة المعاناة.
وتعرف البيوت المشكلة لدوار امعمر بلعيد انتشارا رهيبا للحشرات الضارة والزواحف دون أن ننسى الرطوبة الشديدة التي تميز المكان والتي أدت إلى إصابتهم بأمراض تنفسية خطيرة ألزمتهم الخضوع إلى المعالجة الطبية الدائمة، ضف إلى ذلك الوضع الكارثي للطريق الرئيسي الرابط بين الحي ووسط المدينة، الذي تحول إلى نقطة سوداء خصوصا أثناء هطول الأمطار، حيث يصبح بركا مائية تعيق المارة خاصة الأطفال الذين يجدون صعوبة في الالتحاق بمقاعد الدراسة نتيجة كثرة الأوحال إضافة إلى أكوام النفايات المترامية وقنوات الصرف المكشوفة الوضعية الرهيبة لطريقة ربط الأسلاك الكهربائية بطريقة عشوائية دون مراعاة للخطورة التي قد تنجر عن ذلك.
السلطات أمام تحدي القضاء على الهش بحجوط
وتواجه الوصاية عدة تحديات فيما يتعلق بقضية دوار معمر بلعيد، في مقدمتها عدم تحيين إحصاء 2007 ، خاصة وأن الحي المتربع على مساحة شاسعة يشهد حركية دائمة من دخول وخروج لقاطنيه وبيع وشراء.
وما عقد من العملية هو ارتفاع عدد العائلات القاطنة بالحي بسبب عدم إلحاق عمليتي الترحيل اللتان شهدهما الحي بعمليات هدم، وهو ما يطرح عدة تساؤلات حول دور الإدارة في المتابعة الجدية للملف الشائك، فبدل أن ينخفض عدد العائلات ، ارتفع إلى نحو 800 عائلة رغم إعادة الإسكان في مناسبتين والرقم في تزايد مستمر.
وينتظر أن يتم تسليم اكثر من 700 سكنا بحجوط لامتصاص أزمة السكن الخانقة لا سيما بالنسبة لقاطني الغرفة الواحدة في ظروف مأساوية.
بلال لحول




