
فاضت روح الفقيدة (غ.ن) بعائلة “أو” بأعالي حي المهام في شرشال صبيحة هذا السبت 22 ديسمبر، ومثلما كان متوقعا حسب درجة المرض المتقدمة التي لازمتها مؤخرا، وما ألم بها “السرطان” كان خارجا عن السيطرة، داء خبيث لازمها لأربع سنوات متتالية بكوخ لا يصلح لعيش الحيوان فكيف بالإنسان، رحلت ولسان الحال يتحدث عن فقرها المدقع دون أي تحّرك إنساني تجاهها، يغنيها عناء كفاح مرضها المستعصي بمنزل يأويها، فقاومته في بيت هش وقصديري يفتقد لأدنى ضروريات الحياة، والوصول إليها لا يكون إلا مرورا بمسلك صعب يتوسط الحشائش والأشجار، فعاشت فقيرة وماتت فقيرة وبينهما…صحة لطالما اشتكت حاجتها إلى إسعاف ولكن القضاء والقدر كان محتوما.
هكذا هي جنازة “ الڨليل” في الجزائر، وموت الوالدة بعائلة “أو” بأعالي حي المهام في شرشال نهار اليوم، أكد واقع عائلة منكوبة ومحرومة لدرجة رهيبة، امتزج ابتلائها من الناحية الاجتماعية والصحية طيلة سنوات، فحتى إيجاد من يحفر قبرها ويغسل جثمانها كان بصعوبة كبيرة، ولو كانت حسب تصريحات المحسنين لها سلطان وجاه لكان الأمر مغايرا، فجثمانها قبل أن يوارى الثرى بالمقبرة، لم يدخل كوخها الرهيب والموحش لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، بل دخل منزل جارتها لصعوبة الوصول اليه في الغابة، نظرة ميزها التحسر والحزن الكبيرين لهول المشهد، أبناء صغار أدمعت عيونهم دموع القهر والحاجة ،وأخت كبرى لا يمكنها أن تواصل العيش في قبر تتنفس فيه الحياة والموت، وأب مقعد بكرسي متحرّك لا حول له ولا قوة، ما يعني أن السلطات المحلية مطالبة بتدخل عاجل ومستعجل لمعالجة قضية إنسانية خاصة.
شرشال نيوز نقلت شخصيا معاناة عائلة “أو” بشرشال لرئيس الدائرة “زين الدين باكلي”، ووعد بمساعدتها في الأيام القليلة المقبلة، إلا أن التأخر في ذلك مع الانخفاض المحسوس لدرجات الحرارة سيزيد وضعها المعيشي أكثر تعقيدا، في وقت قامت السلطات المحلية بمنح خيم لوضعها بمكان يصلح لاستقبال المواطنين المتوجهين إلى هناك لتقديم خالص التعازي لأفراد الفقيدة، وكذا خضراوات لها نظرا لضعف قدرتها الشرائية وحاجتها الملحة للدعم، لتغادر الأم بعد صراع طويل مع داء لم يكن رحيما بأنفاسها عن عمر لا يتعدّى الـ46 عاما، كنموذج حقيقي لفئة اجتمع عليها المرض والفقر في آن واحد، ويكفيها شرفا أنها صبرت واحتسبت أمرها لله على أمل لقائه فائزة بالشهادة والجنة، إنا لله وإنا إليه راجعون.
سيدعلي.هـ









