
أحيت ملحقة الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار بتيبازة نهار هذا الأربعاء 8 جانفي يومها العربي، وذلك في الحدث الذي احتضنته قاعة المحاضرات بمقر الولاية، وسط أجواء عرفت حضورا قياسيا للمتمدرسات والممثلات لمختلف بلديات المنطقة من أقصى غربها إلى أقصى شرقها، وسط أجواء مثالية عكست واقع جهود بذلت ولا تزال تبذل من طرف القائمين عليها، لا لشيء سوى مواصلة كفاح جهل بدأ يعرف نسبة انخفاضه في السنوات الأخيرة قراءة وكتابة، وبأياد رفعت شعارها المعهود “لا مستحيل مع الإرادة”، بما فيها فئة ذوي الاحتياجات الخاصة التي تجاوزت إعاقتها بما يحرّك عقلها فهما وعلما، استجابة لنصائح بيداغوجية دائما ما تكون تحفيزية للرفع من معنوياتهم، وان كان العنصر النسوي يسجل إقباله الملحوظ على مراكز محو الأمية مقارنة بالرجال، إلا أن ثمار ذلك تحصده معلّماتهن اليوم بكثير من النجاح والتوفيق.
“معرض الصناعات التقليدية للمتمدرسات …ثقافة وتمسك بالعادات والتقاليد المستمدة من عمق المجتمع الجزائري الأصيل”
قاعة المحاضرات لولاية تيبازة امتلأت عن آخرها بالمدعوين والمعنيين بالمناسبة، فيما استقطب معرض الصناعات التقليدية الأنظار والأضواء، وعكس الأطباق والحرف المستمدة من عمق المجتمع الجزائري الأصيل، وفق أجنحة اختلفت حسب المنتجات المعروضة كالعلمية منها والمحلية والخياطة والطرز والحلويات والأطعمة التقليدية، معرض توافق مع اقتراب حلول السنة الأمازيغية الجديدة يناير 2970، والذي تفقده مدير التنظيم والشؤون العامة ممثلا عن والي تيبازة “محمد بوشمة”، رفقة مدير الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار بالولاية “توفيق صيدون” وكذا مديرة التربية السيّدة “طلحي صورية”، ناهيك عن مدراء ملحقات محو الأمية لولايات الجلفة، المدية، الأغواط، تبسة، البويرة وتيزي وزو، متمدرسات أبدعن وكشفن عن مدى إرادتهن الفولاذية لبلوغ أهدافهن المنشودة، متجاوزات كل العراقيل التي لم تكن مانعا أو فاصلا يبقي الفواصل بين تعلّمهن أبجديات القراءة والكتابة، بطموحات اقتحام مجال الرقمنة وتكنلوجيات الإعلام والاتصال، بعدما استطاع بعضهن الوصول بمستواهن إلى مرحلة التعليم الثانوي والمتوسط، بل واقتحمن عالم الشغل بانشاء مشاريع صغيرة (مخبزة، محلات للطرز والخياطة..).
“جهود كبيرة لمحاربة الأمية بالمنطقة بشعار “معا لولاية بلا أمية” ومحوها مسؤولية الجميع”
الحفل انطلق بآيات بينات من الذكر الحكيم تلته على مسامع الحضور إحدى متمدرسات محو الأمية، مرورا بالاستماع للنشيد الوطني الجزائري ..قبل أن يقف الحضور وقفة ترحّم على روح فقيد الجزائر المجاهد والفريق “احمد قايد صالح”، داعين المولى عز وجل أن يتغمده برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته وأن يديم على الجزائر أمنها واستقرارها، قبل أن يلقي الأمين العام بالديوان الوطني لمحو الأمية كلمة نوه فيها، بالجهود التي تبذلها الجزائر في محاربة الأمية ..عبر تسخير مختلف الإمكانيات المادية والبشرية، من مراكز ومدرسين ومؤطرين يحرصون على نجاح البرنامج المسطر من طرف السلطات العليا للبلاد، مؤكدا أن نسبة الأمية انخفضت بشكل واضح 9.50…ومستعرضا أهمية ذلك في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين وضعية التعليم بأنماطه النظامية وغير النظامية، مرجحا هذا النجاح لجهود الدولة والمجتمع المدني، من خلال الهياكل المسخّرة وتكوين المؤطرين للتكفل الجيّد بالمتمدرسين والمتمدرسات، بما فيهم القاطنين بالمناطق الريفية والنائية والبدو والرحل، وصولا لفسح المجال لهم بإنشاء مؤسسات صغيرة والاستفادة من قروض مصغرة لخلق مناصب شغل، نجاحات قال عنها لا يجب أن تغض بصرنا عن التحدّيات المقبلة لمحاربة الأمية.
“نجاحات حقّقتها ملحقة محو الأمية لولاية تيبازة ومديرة التربية “طلحي صورية” تثني عليها وتعد بالدّعم”
مدير ملحقة الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار بولاية تيبازة “توفيق صيدون” وفي كلمة ألقها بالمناسبة، أكد أن هذا الاحتفال جاء بنكهة التتويج بالجائزة الدولية لمحو الأمية وتعدّد اللغات لسنة 2019، والتي تحصلت عليها الجزائر ممثلة في وزارة التربية الوطنية ممثلة في الديوان الوطني لمحو الأمية، أين منحتها آنذاك المنظمة الدولية للعلوم والثقافة اليونيسكو للجزائر، واستلمها مدير الديوان الوطني بتاريخ 8 سبتمبر 2019 في حفل أقيم بباريس، احتفالية مميزة عاشتها قاعة المحاضرات بولاية تيبازة في اليوم العربي لمحو الأمية 8 جانفي، وسط أجواء قال عنها “توفيق صيدون” أنها دليل على الاهتمام وإعطاء فرصة لفئة واسعة من المجتمع للتحرر من قيود الأمية، مقدّما بالأرقام لمحة عن واقع القطاع بالمنطقة من مؤطرين ومتمدرسين بين الذكور والإناث، فيما أثنت مديرة التربية “طلحي صورية” عن النجاحات المحققة لمحاربة الأمية، بناء على تحدّيات وتضحيات سواء بالنسبة للمتمدرسات أو الأساتذة، شاكرة إياهم لجهودهم المبذولة ومؤكدة كذلك استعدادها كمسؤولة أولى عن قطاع التربية بولاية تيبازة، للوقوف إلى جانبهم ودعم الديوان وأن أبوابها مفتوحة للجميع دون استثناء أو إقصاء، مفتخرة بالنسب والأشواط التي حققتها الجزائر في محاربتها للأمية.
“المنشط “محمد رحمون” يلهب قاعة المحاضرات بالبوقالات وذوي القدرات الخاصة الاستثناء !“
الحدث حضرته عديد الوجوه المعروفة والمسؤولة بولاية تيبازة و خارجها، والممثلة للتربية الوطنية، التكوين المهني والشؤون الدينية، إضافة إلى جمعية العلماء المسلمين، وفدرالية أولياء التلاميذ، جمعية الشباب المثقف لولاية تيبازة، والأمينة الولائية للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، وغيرهم من المدراء والمفتشين، أما لسان التنشيط فكان من طرف المتميز وصاحب الاختصاص “محمد رحمون”، وبكلمات وبوقالات أدخل بها البهجة والسرور على الحاضرين وذوي الاحتياجات الخاصة، فلم يتردد في قبول دعوة رئيسة جمعية محو الأمّية الأمل بشرشال “خديجة أوكينة”، والتي هي الأخرى وقفت وقفة إنجاح لهذا الحفل في يومهم العربي، من خلال حرصها رفقة طاقمها العامل معها على توفير الظروف المريحة لإحياء المناسبة، فامتزجت الصور والمشاهد الزغاريد…حينها سطع نجم المتمدرسات في سماء الخواطر والمسرحيات، بل وأكدن تفوّقهن وتعلقهن الشديد بدروسهن رغم كل العراقيل والعوائق المتعلقة بكبر السن، المرض والظروف الصحية، الإعاقة وغيرها، حفل فاحت رائحة إرادة فولاذية يمتلكنها نساء تعتبرهن مدرساتهن، مثال لمعاني الكفاح ..حتى وان لم يوفّقوا في تجسيد مشاريع اندماجهن بعالم الشغل، فيكفيهن شرفا أنهن يقرأن القرآن الكريم بسلاسة لسان اكتسب طلاقته بعدما طلّق الأمية بالثلاث.
“متمدرسات محو الأمية….نماذج حقيقية بإرادة قويّة تستحق الثناء والتشجيع”
ذو الاحتياجات أو القدرات الخاصة…استقطبوا الأنظار والأضواء في حفل اليوم العربي لمحو الأمية، ليتحدث لسانهم بلغة الوطنية والحب الكبير للجزائر صغارا وكبارا، أما الاستثناء فصنعته المعاقة حركيا “بلمهني سميحة” عن بلدية بوسماعيل، والتي لم تقف إعاقتها حائلا أمام التحاقها بمدرسة “أحمد نومري” بشهادة أستاذتها “بن سالم فاطمة”، فيما تألق النساء بعروضهن المسرحية باللغتين العربية والقبائلية، بين ترشيد الاستغلال والاستهلاك الجيد للخبز بعيدا عن التبذير، وبين ضرورة الالتحاق بمدارس محو الأمية، في قصة مؤثرة بين أم لا تعرف القراءة والكتابة، وابنها المنتمي للقطاع العسكري، في رسالة وجّهها إليها ولكنها اضطرت للبحث عمّن يقرأها لها، تفاصيل مزجت بين الطرافة وأكدت أهمية مزاولة دروس محو الأمية بالنسبة للقاطنين بالأرياف أو اللواتي لم يسعفهن الحظ للتعلّم سابقا، نماذج حقيقية تستحق الثناء والتقدير والتشجيع، عبر جوائز استلموها تكريما وتباعا، تقدّمتهم مديرة التربية “صورية طلحي”، تحت التصفيقات والزغاريد، فيما تبقى ملحقة ديوان محو الأمية وتعليم الكبار بتيبازة، تواصل برنامجها البيداغوجي والتربوي لفائدة متمدرسيها بشعار “معا لولاية بلا أمية” ومحوها…مسؤولية الجميع.
سيدعلي هرواس

































