حلّ شهر الصيام رمضان، وتنزّلت بحلوله الخيرات والبركات من جهة، وتسارعت أيادي الرحمة للتنافس على إفطار عابر السّبيل من جهة أخرى، فكانت صور التعاون والتضامن عبر مختلف بلديات ولاية تيبازة، أكثر من رائعة في زمن الغلاء، والتي عشناها رفقة شباب مسجد الرحمن بشرشال عشية هذا الأربعاء 6 أفريل، ضمن مشروعهم السّنوي النبيل لإفطار “عابر السبيل” بفندق سيزاري وسط المدينة، وتحت إشراف مديرية الشؤون الدّينية والأوقاف لولاية تيبازة (مجلس سبل الخيرات)، وسط تسهيلات كبيرة للسلطات المحلية، وبدعم كبير من جموع المنفقين لإنجاح المبادرة في طبعتها الثامنة، مشروع حقّق نجاحا كبيرا وأرقاما قياسية في عدد الوجبات المقدّمة للصّائمين، بل وجمع أصحاب الخير على قلب رجل واحد بشعار “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”، ومثل ذلك بمطعم الرحمة بباب الغرب، والذي تكفّل به أحد المحسنين…
ويتواجد مسجد الرحمن بشرشال في مقدّمة أنشط المساجد على مستوى الوطن، بترسانة من المشاريع الخيرية المتنوّعة طيلة السّنة، والتي يشرف عليها إمام المسجد الشيخ” بن عامر بوعمرة” بتوجيهاتٍ، تطبيقها كان بأيادي شبابه في الميدان، وما مشروع إطعام عابر السبيل إلا جزء لا يتجزأ من نشاطاتهم السّنوية، والذي أَلِفَهُ المنفقون ككل رمضان يتسابقون فيه نيلا للأجر والثواب، أجواء رمضانية تضامنية يصنعونها يوميا بفندق سيزاري، وكخلية نحل كاملةٍ متكاملةِ الأدوار، فبين طبّاخين يحرصون على تقديم أفضل الأطباق وألذها للصّائمين، وبين شباب يسهرون على استقبالهم في أحسن الظّروف، وبين هذه وتلك، نفقات محسنين باختلافها وتنوّعها، إستجاب بها أصحابها النداء بكثير من معاني الوفاء لمشروعٍ، لطالما حصد بنتائجه التقدير والثناء، فحرّكت شرشال رأسها احتراما، لمن ترك منزله وعائلته لأجل إفطار عابري السبيل، في أرقى صور الإلتزام الجمعوي.
وبالحديث عن أجواء إفطار الصائمين بفندق سيزاري لمشروع شباب مسجد الرحمن، نجد ذلك التّكامل والتّناسق بين القائمين عليه ككل إشراقة شمس يوم جديد، فمن تحضير الخضر وتقطيعها إلى طهيها من طرف مهندسي الذوق الشاف “زروقي شريف” وزميليه “جلول شملي” والطباخ الصاعد “سليم”، أما الفترة المسائية، فتتواصل بتجهيز الطّاولات والكراسي، لتتزيّن بعدها موائد الإفطار بأشهى الأطباق قبل آذان المغرب، ليتم استقبال عابري السبيل في أحسن الظّروف وبدعم من أشبال الكشافة الإسلامية فوج عبد الحميد إبن باديس، فيما يتأجل إفطار شباب المسجد إلى غاية استكمال العملية، والتي تنتهي بتنظيف المكان وغسل الصحون والأواني، تحسّبا ليوم آخر تقدّم فيه شرشال دروسا في حسن الضيافة والإستقبال، فيما توجّه الشيخ” بن عامر بوعمرة” بجزيل شكره للسّلطات المحلية ولكل المنفقين والعاملين على إنجاح مشروع إطعام عابر السبيل في طبعته الثامنة، والذي يسبق بدوره أكبر مشاريع المسجد “سهم العيد” ككل عيد أضحى، ليبقى مسجد الرحمن بشرشال، مثال للعمل الخيري بولاية تيبازة.
سيدعلي هرواس






























