الحدث كل الولاية

فيما يُجدّد رئيس الجمهورية دعمه لحرية الصحافة: والي تيبازة بن شاولية يُصادر حق المواطنين في الإعلام

نعلن في اليوم الوطني للصحافة أنّنا كنّا قد أخذنا علما كمؤسسة إعلامية معتمدة من طرف الدولة بأن والي تيبازة محمد الأمين بن شاولية أمر خلية الاتصال للولاية بإقصاء شرشال نيوز من تغطيات نشاطاته الرسمية بعد نشرها لفيديو تهديم محور الدوران عند مدخل مدينة شرشال بعد أقلّ من سنة من تشييده.

ويُعدّ قرار والي تيبازة هذا مساسا بأساسيات العمل الصحفي، حيث حرم آلاف القراء المُلتفّين منذ سنوات طويلة حول شرشال نيوز من حقّهم في الإعلام، وحقّهم في المعلومة الرسمية المنقولة إليهم بموضوعية واحترافية. كما يُعدّ هذا القرار مساسا صريحا بالمادة 54 من الدستور في بندها المتعلّق بـ (حق الصحفي في الوصول إلى مصادر المعلومات في إطار احترام القانون).

وجدّد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، هذا الخميس، في كلمة ألقاها وزير الاتصال محمد بوسليماني خلال احتفالية اليوم الوطني للصحافة، حضرتها شرشال نيوز، بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال بالجزائر العاصمة دعمه للإعلام الوطني لضمان حقّ المواطن في الإعلام. وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أكّد هذا في مناسبات عديدة آخرها في اجتماع برئاسة الجمهورية حضرته شرشال نيوز، جمع مديري الجرائد الاكترونية الفاعلة في الساحة الإعلامية  تحت إشراف مستشاره المكلّف بالمديرية العامة للاتصال كمال سيدي السعيد والوزير بوسليماني، إلا أنّ توجّه الإقصاء وغلق مصادر الخبر دون أيّ مبّرر موضوعي يكشف عن توجّهات معاكسة تماما لبرنامج رئيس الجمهورية ووعوده بترقية الإعلام الوطني الذي قطع فيه خطوات كبيرة.

وحرصت شرشال نيوز في طبعتها المحلية الخاصة بولاية تيبازة طيلة سنوات على العمل وِفق ما تتطلب المرحلة التي تحتاج إلى رسّ الصفوف وضمان التوازنات بين مصلحة الساكنة ومطالبَها وأداء السلطات الولائية والمحلية -التي كثيرا ما تفتَقر إلى الحكامة- خدمة للهدوء والاستقرار، خاصة في الظروف الإقليمية والدولية الراهنة المُتّسمة بالهشاشة، وتكالب قوى الشرّ على استهداف الجزائر، التي تجعل من كلّ شبر من أرض الوطن محلّ عنايةٍ فائقةَ اليقظة. الأمر الذي جعل من شرشال نيوز أداةً لامتصاص الصدمات والغضب للحفاظ على السكينة والهدوء، دون التّخلي عن دورها في نقل مشاكل المواطنين وايصال أصواتهم، ما يتطلّب من السلطات المحلية أن تكون جزءا من هذه الأدوات أيضا بتحمّل المسؤولية وبشفافية مُقنِعة، وكذا مواجهة احتياجات المواطنين بمشاريع حقيقية تنمّ عن دراسة للمشاكل التي تَحُول دون العيش الكريم وجودة الحياة التي يسعى إليها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بحرصه الشديد على ضمان جودة الحياة للمواطنين بدءا من محاربته لنقاط الظّل عبر التراب الوطني، وتخصيص ميزانية معتبرة من أجل التحسين الحضري وعصرنة المدن.

إلا أنّ الواقع المحلي بولاية تيبازة يكشف عن صرف أجزاء هامة من الميزانية المخصّصة لذات الغرض دون دراسة واقعية لاحتياجات الراحة سواء للراجلين أو السائقين الذين يحتاجون إلى مرونة أكثر في حركة سير المركبات داخل المُدن، لا إلى نقاط تعثّر جديدة مثلما حدث في مدينة شرشال بغرس محاور دوران بنقاط على الطريق الوطني رقم 11 دون تقاطعها مع طرقات أخرى، لتكشف حاجيات السير أنّ تلك المحاور ليست إلا عقبات في وجه حركة المرور. فتقوم ذات السلطات التي شيّدتها بتهديمها وثقُلَ عليها الاعتراف بالخطأ فكانت “..كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا”.

وغير بعيد، إبان إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة كان والي تيبازة محمد الأمين بن شاولية قد أكّد أمام الأسرة الإعلامية أنّ الأبواب تظلّ مفتوحة أمام الصحفيين للوصول إلى مصادر الخبر المكفول دستوريا وأبدى استعداده التام للتعاون مع السلطة الرابعة لتحسين أُطُر معيشة المواطنين، إلا أنّه سرعان ما اتّخذ مواقف مناقضة تماما لتصريحاته ولإرادة المواطنين التواقين إلى وسيلة إعلامية تنقل همومَهم ومعاناتِهم دون حسابات أيّ كانت، وهذا بمنعه حضور شرشال نيوز لخرجاته الميدانية.

ويأتي هذا القرار في سياق لم يكتشف فيه بعض المسؤولين المنتخبين فشلهم في تسيير الشأن العام، إلا بعد أن رفضت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ملفات ترشّحهم لتشريعيات الثاني من جويلية المنصرم وأماطت النقاب عن وجوههم التي كانوا يحاولون الفرار بها للاحتماء بقبّة البرلمان بعد أن أحسّوا بالبَلَل يصّاعد من تحت أقدامهم… وتأكّد قرار السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ثانية ًبعد رفض ملفات ذات المترشحين لمحليات الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل.

لقد ظلّت شرشال نيوز منذ تأسيسها سنة 2011 العين التي كان يرى من خلالها الولاة المتعاقبون على رأس الجهاز التنفيذي لولاية تيبازة، وظلّت صوت المواطنين في الأحياء والمداشر واضعة نصب أعينها احتياجات الأمن والاستقرار، فامتنعت عن الخوض في الكثير من المواضيع كالتي تمسّ المسؤولين كأشخاص تاركة الأمر للمصالح المُختصّة، التزاما منها بقوانين الجمهورية لاسيما القانون العضوي 14-23 المتعلّق بالإعلام، والقانون 19-23 المتعلّق بالصحافة المكتوبة والإلكترونية، وبالمقابل ستظلّ تمارس حقّها في الإعلام بكلّ مسؤولية كجريدة تُعدّ من أعمدة الصحافة الإلكترونية في الجزائر.

حسان خروبي

المؤسّس / مدير النشر

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام