
تواصل المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بشرشال سلسلة خرجاتها الميدانية بالمناطق النائية، تحت إشراف مديرية الصحة والسكان لولاية تيبازة، وذلك لفائدة التلاميذ المتمدرسين بالمؤسسات التربوية البعيدة عن وسط المدينة، والتي تحتاج صحّتها المدرسية لكثير من الرعاية والاهتمام، خاصة ما تعلّق بالفحص والتلقيح، الميزان وجراحة الأسنان، الجانب النفسي واللغوي، البصر ودرجة النظر، في مدرسة معزولة تقع في ابعد نقطة بسيدي سميان، ويتعلّق الأمر بمدرسة “محمد خديجي” بتيفاس ..كواحدة من المؤسسات التربوية الواقعة وسط الغابة بين الوحوش البرية، لتحطّ القافلة الطبية المتنقلة لمديرية الصحة الرّحال هناك هذا الأربعاء 20 نوفمبر، مجسّدة بحضورها مبدأ أمان التلاميذ ..بل واختصرت طريقهم للعلاج في حدث جمع فيه بين النصائح والتوجيهات الطبّية والتربوية، وموافقا لليوم العالمي لحقوق الطفل….
القافلة الطبية المتنقلة والتي قادها أصحاب المآزر البيضاء للمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بشرشال، على غرار الطبيب “بوحندير محمد”، “عبدي إبراهيم” (منسق الصحة المدرسية) و “بحري هنية” (جراحة أسنان)، العيادية النفسانية “مسعودان سارة”، “غرديس أمال” (النفسانية في تصحيح التعبير اللغوي)، الممرضة “مزيان نبيلة” والطبيبة “مريم رحيم”، و”رضا زياني” كرئيس لمكتب الصحة المدرسية وممثلا لمديرية الصحة والسّكان، رفقة سائقي المركبات المرافقة للقافلة يتقدمهم سائق السّيارة الطبّية المتنقلة “سفيان مخلوف وحشية”، وسط أجواء رائعة واستقبال مميز من طرف مدير مدرسة “محمد خديجي” السيّد “توهامي العربي”، مرورا بمسالك صعبة ووعرة أكد حجم معاناة الأساتذة والتلاميذ بوجه عام للالتحاق بمقاعدهم البيداغوجية هناك زحفا بين الحشائش والأشجار.
التلاميذ تم فحصهم تباعا مع التشديد على ضرورة اتباع النصائح والإرشادات الطبية، والشيء المفرح هو عدم تسجيل أيّة إصابات خطيرة بمختلف الأمراض المعروفة لدى أوساطهم، فمن الوقوف على جهاز قياس الطول والميزان، إلى الفحص والتلقيح وجراحة الأسنان، مرورا بالنفسانية في تصحيح التعبير اللغوي “غرديس أمال”، أما الاستثناء فصنعته العيادية النفسانية والمتألقة “مسعودان سارة”، حين جمعت التلاميذ المعنيين بالفحص، احتفالا باليوم العالمي لحقوق الطفل والمصادف لـ 20 نوفمبر من كل عام، خرجة ميدانية صحّية وافقت هذا التاريخ بالذات وجسّدت حقا من حقوق هؤلاء “الصحة”، وأكدت واجب الالتفاف حولهم من باب الرعاية والاهتمام، تلاميذ رفعوا أصابعهم مشاركة إياها فرحة يوم لم يكن بالنسبة إليهم كباقي الأيام، فشاركوا ولعبوا لعبا حرّكت العقول حسابا وفهما بالأرقام، متنافسين على أحسن الرسومات الفنية والتشكيلية، مستعرضين أبرز حقوقهم كأطفال (التعليم، اللعب، الحياة، العمل، العلاج، الرأي والتعبير..)، وتعرّفوا على أخطار وأعراض غاز أحادي أكسيد الكربون مع الانخفاض المحسوس لدرجات الحرارة، مع كيفية تفادي ذلك والتعامل الذكي حالة التأكد من تسرب غاز لا لون ولا رائحة له، ودائما ما يحصد الأرواح عند حلول فصل الشتاء.
صور ومشاهد رائعة رصدناها من أبعد مدرسة على مستوى دائرة شرشال بتيفاس في سيدي سميان “محمد خديجي” ، أسرة طبّية التفت حول أبنائها تحت أنظار مدير المدرسة السيّد “توهامي العربي”، والذي استحسن كثيرا هذه المبادرة ووقف لها وقفة إنجاح وثناء وتقدير للمشرفين عليها، متحدّثا بلسان مواهب ونجباء سيتخرّجون مستقبلا كإطارات من أكواخ الفقراء، حين جعلوا من المعاناة مصدرا للإرادة وهدفا لتحقيق النجاح، في وجود حالات اجتماعية إنسانية خالصة بهذه المنطقة المحرومة، قافلة طبّية متنقلة قامت بواجبها تجاه تلاميذ مدرسة “محمد خديجي”، بعدما مرّت على أجمل المدارس وأنظفها بسيدي سميان “إخيضر إبراهيم” كأولى المحطات، ثم مدرستي “عبد القدر بوريج” و “حمداني”، على أن يكون الموعد الأحد المقبل 24 نوفمبر مع تلاميذ مدرسة “بلميلود”، لتبقى الصحة المدرسية بالمناطق النائية بحاجة ماسة لمثل هذه الخرجات، والتي من شأنها أن تبعث بنوع من الارتياح في نفوس الأولياء والمعلّمين بوجه عام.
سيدعلي هرواس



























