تعيش شرشال في الفترة الأخيرة على وقع نزوح غير مسبوق للاجئين من دولة النيجر، بعدما كانوا في وقت سابق يحسبون على أيدي الأصابع، ما جعل الجميع يتحسّر للوضعية التي آلت إليها شوارع المدينة، مطالبين السلطات المعنية لايجاد حلّ ملائم حفاظا على الطابع السياحي والجمالي للمنطقة.
هي عائلات جمعت بين المبيت في العراء ليلا والانتشار صباحا بمختلف المناطق بغرب ولاية تيبازة(سيدي غيلاس، قوراية، مسلمون..)، وفق خطة، وكأنهم عاملون بمؤسسة اقتصادية، مسلحين بأطفال صغار دفعتهم الظروف القهرية لتعلم المشي في سن مبكر !!، على أن يعودوا مساء بشعار “اذهبوا إلى شرشال فان بها أناسا لا يظلم عندهم لاجئ” والحديث هنا…عن ظهور ملامح قبيلة بطقوس افريقية خالصة.
سكان المدينة أثبتوا في العديد من المرات تضامنهم الإنساني مع هذه العائلات، مقدرين أوضاعهم المزرية وواضعين نصب أعينهم أطفالهم الأبرياء، إلا أن الكثيرين ممن تحدثنا إليهم حول هذا الموضوع عبروا عن تذمرهم الشديد، اثر تحويل أماكن مبيتهم إلى نقاط سوداء جراء غسلهم للملابس والأفرشة فيها ونشرها على حدود مسجد الرحمن ومتوسطة علي بن ضيف الله، ومنه تركها في شكل مستنقعات وبرك مائية تنجر عنها روائح كريهة، وكذا تناول الطعام في الأرصفة تختتم بترك بقاياه مرميا بطريقة عشوائية، رغم المجهودات التي يبذلونها في سبيل الإبقاء على نظافة ساحات مبيتهم.
أما آخرون فعلقوا على ما يجري قائلين “المستوى المعيشي لهؤلاء أصبح أفضل من المواطن العادي بشرشال !”، مستدلين حديثهم بالهواتف النقالة التي بحوزتهم مؤكدين أن البعض منهم يحوز على هواتف ذكية، يلتقطون من خلالها صورا للذكريات ويفسحون المجال للنسوة لاتخاذها في شكل مرايا للاعتناء بجمال وجههن !!، معرجين على تكاليف النقل التي يدفعونها على حسابهم الخاص للتنقل إلى مناطق غرب شرشال قصد الاسترزاق بطلب الصدقة.
استمرار هذه الظواهر..يقابله تزايد لعدد اللاجئين لا يخدم من قريب أو من بعيد الصورة الجمالية للمدينة، مطالبين بالإسراع في إيجاد حل يقضي بتحويلهم لبلدهم الأصلي قبل بداية السنة الدراسية الجديدة ، باعتبار أن حدود متوسطة علي بن ضيف الله أصبحت قبلة مميّزة لهؤلاء، ما ينبئ بدخول مدرسي ممزوج بظواهر افريقية دخيلة !…إلى حين ذلك يبقى كل شيء وارد.
سيدعلي.هـ









