
إستقبلت جمعية ” مبادرةyouth ” عشية هذا السبت 18 ماي 2019م، بمكتبة بلدية ” شرشال ” المختص الإجتماعي و دكتور علم الإجتماع السياسي ” بكيس نور الدين ” ، حيث ألقى محاضرة بعنوان ” كيف تتغير أخلاق الناس أثناء الثورات “.
الدكتور ” بكيس نور الدين ” وبعد شكره لجمعية ” مبادرة youth ” وكل سكان مدينة ” شرشال ” على طيب الدعوة و الإستقبال ، إستهل حديثه الشيق عن موضوع الحراك الشعبي الذي شهدته الجزائر مؤخرا و عن آخر المستجدات التي طرأت عليه و ماهية المتغيرات الواقعة خلاله ، والتي قد لا نشعر بها في حياتنا اليومية لأن ذلك يكون وليد ردت الفعل اللائرادية التي نقوم بها دون إدراك مجمل من ناحيتنا. كما عرج في حديثه عن مقارنة واقع الحراك الحالي بحراك سنة 1988 و سنة 1992 م ، والذي ارتكبت خلاله العديد من الأخطاء التي كلّفت الجزائر الكثير و الكثير خلال حقبة عابرة نرجوا الله أن لا تعود علينا و من خلال هذا المنطلق فقد أكد الأستاذ أنه علينا التركيز على المتغيرات الواقعة أثناء الحراك من سلوكيات و ممارسات لا التركيز على الحراك بعينه فقط ، لأنه وبحسب قوله ” هناك بدايات صغيرة تأتي لنا مستقبلا بإنعكاسات كبيرة ” ، وأنه ينبغي علينا الإهتمام بالمصلحة العامة دون المصلحة الخاصة و الإبتعاد عن كل سلوكيات الأنانية و الطمع الذي يعجل بالشعوب قطف الثمار قبل نضجها و إستهلاك الطاقات في غير محلها.
كما عرج الأستاذ المحاضر في حديثه عن بعض المغالطات التي تسود الواقع الجزائري و تسيطر عليه دون وعي منه ، و قد أبرز ذلك في مثال له حين قال أنه هناك أساتذة و مثقفين يمضون سنين و سنين من أجل كتابة كتب مهمة ذات حقائق و أفكار بناءة ، وفي الأخير يتوجه معظم الناس إلى مشاهدة فيديوهات لبعض الشخصيات لايملكون المستوى اللازم لجعلهم قدوة و مثال يحتذى به سوى خطاباتهم الشعبوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، وأرجع ذلك لأفكار سلبية تسود مجمل المجتمع الجزائري والتي تتمثل في رفضه لكل ما يخرج عن نمطية تفكيره الذي تربى و نشاء عليها .
الجزائري جزء من النظام وهذا هو الواقع الذي علينا الإعتراف به
في إحدى الأسئلة التي طرحت على الدكتور نور الدين بكيس، خلال المحاضرة التي حضرها جمع من مثقفي مدينة شرشال، عن إختلاف الجزائري في يوم الجمعة وبقية الأيام مما نراه من تسامح وأخلاق ، أكد الأستاذ ” بكيس ” أنه هناك واقع علينا الإعتراف به وهو أن المواطن الجزائري جزء من هذا النظام الفاسد الذي نقاومه ، وقد جاء هذا نتيجة هيكلة تمتد من عشرات السنين التي مضت حيث رأت الثلة الفاسدة التي تستحوذ على الحكم منذ زمن أنه إذا وصلت الفئة المصلحة إلى الحكم ذات يوم فسينتهي مصيرها إلى ما لايحمد عقباه ، فبدأت العمل على إفساد الشعب من خلال ضغوط و ممارسات معينة ، فتحرمه من السكن حتى يضطر إلى بناء بيته بطريقة غير قانونية، و تحرمه من القروض الحلال حتى يوافق على القرض الربوي مكرها ، ومن العمل النزيه حتى يضطر للعيش على عمل غير قانوني أو غير شريف ، فنتج لنا من وراء كل هذا مجتمع تابع لهذا النظام دون إرادة منه ولا قوة فالجزائري منذ سنين طويلة تجرع مرارة ” الظلم ” التي ولّدت فيه شعور الحقد ثم العجز فاليأس فحسبنا الله ونعم الوكيل حسب تعبير المحاضر.
هل هي ثورة أم مجرد حراك ؟
لا تهمنا التسميات في أي شيء كان ” ثورة ” أم ” حراك ” أم ” إنتفاضة ” المهم بالنسبة لنا هو ماذا سنجنيه من وراء هذا الأخير ، لأنه هناك الكثير من الثورات التي إنتشرت في العالم و إنتهت بالفشل و لم تنفعها تسمياتها بعد ذلك في أي شيء .
ليس من الحكمة مهاجمة أقوى مؤسسة في البلد ولاسيما أنها تسعى لإنجاح الحراك
يرى الأستاذ ” بكيس ” أنه ليس من الذكاء مهاجمة الجهة التي تعمل معك في نفس الطرف ، ولاسيما أنها لم تتعدى إطارها القانوني والدستوري ، وكان قد بين ذلك في حديثه عن أقوى مؤسسة في البلد و المتمثلة في الجيش الشعبي الوطني وأن فتح صراع مع هذا الأخير لهو الغباء بعينه ، و أن الأجدر بنا هو كسب ثقتهم من أجل إعطاء نخبة البلد الفرصة في الوصول إلى سدة الحكم .
هل التغيير الذي يسعى الحراك الجزائري ممكن أم غير ممكن؟
على العكس تماما الجزائر غنية بمادة النخبة و التي يجب الإستثمار بها ، وحتى بقية المجتمع التي يعتقد أنه لا أمل يرجى منها هو أمر لا أساس له من الصحة لأنه وحتى من ناحية التقارير و الإحصائيات فالجزائر تقبع في مؤخرة البلدان من ناحية الجريمة و الطلاق وغيرها من المشاكل التي تجعل من البلد غير قابل للإستقرار والتقدم .
ختاما و كحصيلة للمحاضرة فقد أنهى الأستاذ ” بكيس نور الدين ” إلى علم الحاضرين أن الشعوب الثائرة ضد الظلم تبقى دائما عاجزة أمام قوة الأنظمة ، و أن الشيء الوحيد الذي يصنع الفارق في هذا الصراع هو أخلاقها التي تمتلكها أو تكتسبها.
وبعد نهاية المحاضرة تمّ تكريم الدكتور ” بكيس نور الدين ” بشاهدة تقدير و عرفان من طرف رئيس جمعية ” صناع الحياة للتنمية الإجتماعية -شرشال- ” الاستاذ ” حمداني موسى ” ، الذي أثنى بدوره على الجهود المبذولة من طرف الساعين و المساهمين في إنجاح المبادرة .
شريف .ل














