في رسالة كتبتها والدة فقيدة سيدي غيلاس التلميذة غماتي آية، بمناسبة تفوق ابنتها الشهيدة في امتحان شهادة البكالوريا بتقدير ممتاز، والتي اختلطت فيها مشاعر الحزن والتأثّر والإشتياق بمشاعر الصبر والإيمان بالقضاء والقدر، كلمات كانت نابعة من قلب أمّ ابتليت بفقدان ابنتها وزوجها معا، فأرادتها أن تُنشَر على شرشال نيوز، وتقف في هذه المناسبة وقفة دعاء وترحم على روحيهما في يوم، لطالما انتظرته لتعيش الفرحة معهما ولكن….
والدة فقيدة بلدية سيدي غيلاس التلميذة غماتي آية، لم تجد في رسالتها الكلمات الكافية لوصف شعورها تجاه فقدان قرة عينها غرقا رفقة زوجها، وتفوقها اليوم في امتحان شهادة البكالوريا بمعدل 18.05، لم يكن كافيا لترميم جراح الإشتياق وألم الفقدان، رسالة كانت حوارا بين أمّ تسلحت بالصبر والإيمان وبين ابنتها التي لا تزال حيّة بين أركان وجدران منزلها، مثلها مثل زوجها الذي فقدته ذلك اليوم غريقا بشاطئ بوساكري بقوراية.
فكانت هذه رسالتها لابنتها الشهيدة والمتفوقة بعنوان:
“من قلب أمّ آية”
“آية ياقرة عيني، آية ياحبيبة قلبي، يا من وصفوك بالعصفور الذي يطرب الآذان برقّة صوته”
“آية.. ياخفيفة الظل، نقية الوجدان، جميلة الوجه، طاهرة القلب، قلتي وقولك حق، أنا لست كبقية البنات، أنا فريدة، أنا زهرة تفوح بعطر الإيمان والذكر وحفظ القرآن، أنا لم أخلق لأتزين وأعبث بوقتي، أنا خلقت لهذه الدنيا للعبادة وطلب العلم الذي يفرح قلبي”
“آية..أحببتي كل من علّمك حرف، أحببتي أساتذتكي ومدحتهم بالخير، آية.. كل من عاشروك أحبّوك، كل من عرفوك أحبّوك، تالّقتي بعلمك، نجحتي في مسابقة أقلام بلادي وفي أولمبياد الرياضيات”
“زال نور حياتك واختفى كما قد تختفي فجأة نجمة متألقة في السماء وراء الغيوم، فكيف يا آية أعيش وأنتي بعيدة عنّي؟ فراقكي أنتي وأبيكي أصعب امتحان وأصعب بلاء”
“ارتاحي ونامي بسلام أنتي وأبيكي، سأتزيّن بالصبر والإيمان لألقاكما في الجنة… وبشّر الصابرين”
سيدعلي هرواس




