الحدث كل الولاية

حتى والي الولاية لم يلتَفِت إلى مطلبهم: صيادلة ولاية تيبازة يطالبون بتطبيق القانون ومنحهم الحقّ في فتح صيدلياتهم

لم يفهم أحد سبب عدم تجاوب السلطات الولائية لتيبازة مع احتجاجات الصيادلة المتواصلة منذ مدة، بسبب عرقلة افتتاح صيدلياتهم رغم استيفائهم الشروط القانونية، والتزامهم بالإجراءات التي تخوّل لهم ممارسة مهنتهم في صيدليات خاصة، التي منحتهم مقرّرات تنصيب رسمية.

ومن بين الشروط التي يجب أن يستوفيها الصيدلي الراغب في فتح صيدلية خاصة هي التخلي عن أيّ منصب كان يشغله قبل الشروع في الإجراءات، وكذا إثبات محلّ الصيدلية بالإيجار أو التملّك، ما يعني أنّ الإجراءات التي يفرضها القانون تتطلب تضحية جسيمة من الصيدلي، ولن يُقدِم عليها سوى المُتيقّن من استيفاءه الشروط.

وشهد القطاع الصيدلاني بولاية تيبازة تجميدا دام لأكثر من 9 سنوات، ليتمّ فتح 38 منصبا جديدا سنة 2025 وقد تمّ توزيع مقررات الاعتماد شهر نوفمبر من ذات العام، وِفق ما تقتضيه الإجراءات والتشريعات المعمول بها، وبشفافية تامة حضرها جميع أعضاء اللجنة التقنية الولائية المكلّفة بالتنصيب والتحويل، وممثلي نقابة الصيادلة الخواص وكذا المجلس الجهوي لأخلاقيات المهنة لناحية البليدة لضمان التوزيع العادل للاعتمادات بعد دراسة جغرافية شاملة للمناطق التي هي في حاجة إلى تغطية صيدلانية خصوصا المعزولة منها والأحياء الجديدة ذات الكثافة السكانية العالية.

وشرع المستفيدون في استكمال إجراءات فتح صيدلياتهم في الآجال القانونية المحدّدة بعد حصولهم على مقرّرات التنصيب الرسمية، غير أنّ المكلّف بتسيير مدير الصحة والسكان لولاية تيبازة السعيد أوعباس رفض منح رخص الاستغلال دون تبريرات موضوعية، وبعد إلحاح المعنيين لمعرفة الأسباب، أرجأ المكلّف بتسيير مديرية الصحة إلى رفض صادر عن النائب العام لمجلس قضاء تيبازة، بينما أوردت مراسلة للنيابة العامة لذات المجلس أنّ إجراءات فتح صيدلية “ليست لها أية علاقة ولا تدخل في اختصاص مرفق القضاء وهي إجراءات إدارية محضة تخصّ تسيير مرفق قطاع الصحة”.

ويطرح هذا الرفض والتماطل أسئلة عديدة ويفتح المجال لشكوك لا تخدم قطاع الصحة، فبينما تنتظر ساكنة الولاية تقريبا أكثر للمرفق الصيدلاني، تقف المديرية المسؤولة عن القطاع عائقا أمام طموحات الساكنة، لتذهب بعض آراء متتبّعي الشأن المحلي بولاية تيبازة إلى الشكّ بوجود أيادي تُمسك بهذا الملف في الخفاء. ويخلُص البعض إلى التساؤل عن أسباب تعنّت المكلّف بتسيير مديرية الصحة والسكان لولاية تيبازة الذي أُعيد إليها بعد أن أُنْهِيت مهامُه في مرحلة الوالي بوستة.

ونظّم الصيادلة المستفيدون وقفات احتجاجية لا تزال متواصلة، كما طلبوا في مراسلة والي الولاية باستقبالهم لعرض مشكلتهم التي أرهقتهم بعد أن استقالوا من مناصبهم وقاموا بتأجير محلات أصبحت مجهّزة كصيدليات بمصادقة لجنة الوقاية لمديرية الصحة، وهي تنتظر إشارة الافتتاح، إلّا أنّ الوالي ذاته لم يتجاوب مع طلب المعنيين رغم مرور شهرين كاملين من إيداع طلب مقابلة مستعجلة لطرح قضيتهم بصفته القاضي الأول على مستوى الولاية حسب ما جاء في إحدى المراسلات، وكذلك الشأن بالنسبة للمندوب الولائي لوسيط الجمهورية.

وللإشارة، فإنّ الصيدلي هو طالب متفوّق حاصل على بكالوريا بتقدير جيدا جدا وبمعدّل يتجاوز 16، وتطلّبت الدراسة الجامعية لهذا التخصّص جهودا مُضنية طيلة 6 سنوات كاملة للتخرّج بشهادة دكتوراه في الصيدلة، كما أنّ المستفيدين من مقرّرات التنصيب الرسمية لفتح صيدليات بولاية تيبازة ضحوا بمناصب عملهم واستثمروا في محلات تحوّلت إلى نقاط أمل المواطنين المرضى في الشفاء. إلا أنّ مديرية الصحة والسكان التي يُفترض أن تكون السند الأساسي لهم أصبحت حجر التعثّر أمام مرأى السلطات الولائية والوصاية.

وخلال الوقفات المتواصلة التي ينظّمها الصيادلة المعنيون يطالب هؤلاء والي تيبازة بالنظر المستعجل لقضيتهم ومنحهم حقّهم في فتح صيدلياتهم، وهذا بتطبيق القانون، بحيث أصبحوا دون دخل يُعيل عائلاتهم منذ نهاية العام المنصرم. كما أنّ توفير صيدليات في الأحياء المعزولة والجديدة ذات الكثافة السكانية العالية سيكون له دور مهم في تحسين حياة المواطنين وضمان التغطية الصحية التي ألحّ عليها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في مناسبات عديدة باعتبارها أحد نقاط برنامجه الرئاسي.

وكان رئيس المجلس الوطني لأخلاقيات مهنة الصيادلة الدكتور متيوي نورالدين قد أبدى استغرابه لهذا التعطيل غير المبرّر، حيث قال في منشور له “لا يوجد أي مبرّر لعرقلتهم؛ فقد بتت اللجنة الثلاثية (المكوّنة من CNOP وSNAPO وDSP) في ملفاتهم على المستويَيْن الولائي والمركزي (وزارة الصحة). وقد مُنحوا التراخيص وصدرت لهم شهادات القيد في “هيئة الصيادلة” لمنطقة البليدة، وذلك عملاً بالمادة 204 من المرسوم رقم 92/276 (الصادر في يوليو 1992)… كما نظرت وزارة الصحة في الطعون التي قدّمها هؤلاء الصيادلة الشباب الـ 38، وصدر قرار نهائي بالمضي قدماً في الإجراءات. فما سبب هذا التوقّف المفاجئ؟”

حسان خروبي

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام