الحدث كل الولاية

الوعود الكاذبة دفعتهم للاحتجاج وغلق مقر البلدية: سكّان مناصر لوالي تيبازة “عمر حاج موسى” “يا تجي تشوفنا…يا نجوك!”

خرج سكان بلدية مناصر نهار هذا الثلاثاء 25 فيفري عن صمتهم بكثير من السخط والتذمّر، تنديدا بما أسموه بسياسة الإقصاء والتهميش، والتي طالتهم منذ سنوات بأياد مسؤولة، لم تستطع حسبهم إلى يومنا هذا تحريك عجلة التنمية المحلية بالمنطقة، لتزداد أوضاعهم سوءا بين القهر والحرمان في جزائر العزة والكرامة، منازل منكوبة، صحة بحاجة إلى إسعاف، طرقات كارثية، النظافة في خبر كان، الأوبئة والأمراض المهدّدة بالنسبة للقاطنين على حدود واد للمياه للقذرة، أزمة عطش، الغاز..الإنارة العمومية والكهرباء، شبح البطالة والآفات الاجتماعية، وغيرها من المشاكل المطروحة على لسان المقهورين من أبناء مناصر، والذين خرجوا بالعشرات في وقفة احتجاجية طالبوا من خلالها رحيل المير “بلعربي زروقي” ورئيس الدائرة “زرقاط شيخ”.

سكان دواوير تملول، اعزابن، سيدي صالح، تيرزاز، كالبير، بوحرب، بويعقوب، الكاليتوس، بوعلام، سي عمران، زاوية، تيضاف، برير، بوطاجين، فجانة…، دفعتهم الظروف المزرية التي يعيشونها لغلق مقر البلدية، بذكريات وعود حملات انتخابية لم تلامس واقع التحقيق، وتوقفت عند حدود مسؤولين لم يكونوا عند حسن ظن منتخبيهم ومواطنيهم، لتتحرّك محكمة “الشعب” لتحاسبهم في يوم رفعوا فيه جملة من الانشغالات والمطالب، أبرزها رحيل رئيسي الدائرة والبلدية والحضور الشخصي لوالي الولاية “عمر الحاج موسى”، منتقدين زيارته الأخيرة والأولى التي قادته مبدئيا لتفقّد بعض المشاريع ببلديات دائرة سيدي اعمر، ومروره ببلدية مناصر مرور الكرام دون تضميد الجراح أو وضع النقاط على الحروف، جعلهم يطالبونه بالعودة واكتشاف حقيقة ما يعانونه بعيدا عن الزيارات البروتوكولية، شريحة جريحة وفئة تشتكي واقعها الاجتماعي والمعيشي الأليم، تمني النفس اليوم بحياة جديدة يحسّون فيها بنوع من الرعاية والاهتمام.

سكنات هشّة ومواطنون يعيشون عيش الحيوانات وسط المياه القذرة

بدأت قنابل المشاريع التنموية المتأخّرة والغائبة بدواوير وأحياء بلدية مناصر تنفجر تباعا، مواطنون يتنفّسون الحقرة والتهميش داخل بيوت لا تصلح حتى لعيش الحيوانات، ووسط الجرذان والروائح الكريهة، وغير بعيد عن واد للمياه القذرة مثلما هو الحال بـ “حي الكاليتوس”، كنموذج عايناه على هامش هذه الاحتجاجات المرشّحة للتصعيد في الأيام المقبلة، سكنات هشة تسبّبت في ظهور أمراض عديدة لدى قاطنيها خاصة لدى كبار السن، في وقت لا تزال قائمة السكن المنتظرة بكثير من الترقّب حبيسة مشروع بـ 750 سكن اجتماعي + RHP لم يجد طريق قنواته للصرف الصحي، ولأسباب تعود للوتيرة البطيئة لأشغال التهيئة الخارجية، ناهيك عن تأخر المصالح المعنية في إيجاد حل عاجل لقنوات الصرف الصحي، وإبعادها قدر المستطاع عن سد بوكردان قبل توزيعها لمستحقيها ولكن….إلى أين !!.

سكّان مناصر لوالي تيبازة الجديد “عمر حاج موسى”: “يا اجي تشوفنا…يا نجوك!!”

بلدية مناصر فيها من المناطق النائية والمعزولة ما فيها، أو كما أسماها رئيس الجمهورية “عبد المجيد تبون” بمناطق الظل، تلاميذ يشتكون افتقادهم للوجبات الساخنة والنقل والحراسة، وجفاف يعصف بالكثيرين مقحما إياهم في أزمة عطش حادة، ورحلة البحث عن صهاريج مياه لا تسمن ولا تغني من جوع، ومحيط متعفّن بالنفايات والأوساخ بحكم النقص الفادح لعمّال النظافة، وقاعة علاج بخدمات صحية محدودة بل وتدفعهم للتنقل إلى تيبازة وما جاورها للعلاج، ناهيك عن المحلات التي قيل عنها وزعت لغير مستحقيها، طرقات مهترئة، انعدام لشبكتي الغاز والكهرباء، كلها قنابل موقوتة وجب تفكيكها من طرف والي تيبازة “عمر حاج موسى” قبل انفجارها، موجّهين رسالة مختصرة إليه عبر شرشال نيوز قائلين “يا تجي تشوفنا…يا نجوك !!”.

المحتجون يطردون المير ورئيس الدائرة بشعار “ديڨاج… ديڨاج”

 

رفض سكان مناصر المحتجين على أوضاعهم المزرية الحديث إلى رئيسي الدائرة والبلدية “زرقاط شيخ” و “زروقي بلعربي” على التوالي، مؤكدين أنه لا مجال للحوار معهما كإدارة اعتبروها بعيدة كل البعد عن المواطن، ولم يكتفي المواطنون المنتفضون بغلق أبواب مقر البلدية، بل قاموا بطردهما من ساحة الاحتجاج وبتغطية أمنية لعناصر الدرك الوطني، أين يصرّون على رحيل رئيس بلديتهم الذي لم يقدّم ما كان منتظرا منه، وفي جولة تفقّدية قادتنا إلى حي “الكاليتوس”، رصدنا أبشع الصور والمشاهد المؤسفة والمخزية، حالة لا إنسانية يعيشها السّكان وسط المياه والمجاري القذرة، ما يهدّد بظهور أمراض وأوبئة خطيرة من شأنها أن تستهدف صحة الأطفال بالدرجة الأولى، ناهيك عن مناطق الظّل والتي لا تزال تنتظرتحرّك مسؤوليها بما يخرجها من ظلّها، وباشراقة شمس التفاف واهتمام وتفعيل لحركية التنمية بالمنطقة، إلى حين ذلك يبقى والي ولاية تيبازة “عمر حاج موسى” مطالبا بتدخل ميداني، يقضي برفع الغبن عن المقهورين من مختلف المشاكل العالقة والمطروحة لدى العائلات المتضررة والشباب بوجه عام.

سيدعلي هرواس

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام