
يشهد محيط المدخل الرئيسي لمسجد الرحمن بشرشال يوميا تساقطا كبيرا لأوراق الأشجار، ومع هبوب الرياح الأخيرة نهاية الأسبوع الماضي، جعله يغرق في النفايات بشكل قطع الطريق أمام الراجلين، وهي الأشجار التي لم تمسها عملية تقليم أغصانها منذ سنوات، لتتسبب مرارا وتكرارا في إغراق هذا المسلك بالأوراق المتساقطة جراء هبوب الرياح، رغم الجهود المبذولة من طرف رجال النظافة لبلدية شرشال، إلا أنه دائما ما نسجل أبشع الصور والمشاهد المتعفّنة غير البعيدة عن بيت من بيوت الله.
كميات كبيرة من أوراق وأغصان الأشجار رصدناها نهار هذا السبت 15 ديسمبر بمحيط مسجد الرحمن بشرشال، إلا أن إرادة وعزيمة “فقراء المدينة” دفعتهما للتدخل بأبسط الوسائل لتنظيف المكان، وتسهيل حركية مرور الراجلين بما فيهم الأطفال والمسنّين، مستعملان مكانس من أوراق النخيل وجدت على الأرض، رجلين اثنين معروفين بمدينة شرشال بمستواهما المعيشي المحدود، أحدهما شاب مصاب بإعاقة ذهنية اتخذ في السنوات الأخيرة مدخل المسجد مكانا لطلب يد المساعدة، ويتواجد بين عائلة كلها مصابة بمثل هذا النوع من الإعاقات الذهنية بحي مزرعة بلحسن (كوريو)، والأكثر من ذلك أن والده وافته المنية منذ مدة، لتزداد مأمورية هذه العائلة أصعب بمنزل لا يصلح لعيش الإنسان.
هكذا قدّم فقراء المدينة بشرشال درسا من دروس المحافظة على البيئة، فلطالما رصدناهما يتطوعان خدمة للمسجد وأهله، كما تعتبر مبادرتهما بمثابة يد المساعدة لعمال النظافة لتسهيل مهمة رفع هذه النفايات وإبعادها عن الطريق، أين نالا الكثير من الثناء والتقدير خاصة مع التعب والإنهاك الذي لحق بهما بعد عملية تنظيف، نالا بها كذلك…. الأجر والثواب عند الله.
سيدعلي.هـ

















