
لا يزال مكان رمي القمامة والأوساخ بمحيط السوق البلدي بشرشال نقطة سوداء في حق المحيط البيئي للمدينة، وبعد سنوات عجزت فيها السلطات المحلية عن إيجاد أفضل الحلول الناجعة للقضاء عليها، هاهي تعود على لسان المواطنين وزوار المدينة، بكثير من السخط والتذمّر جراء الروائح الكريهة والقاتلة، التي تنبعث منها مع الارتفاع المحسوس لدرجات الحرارة، فوضعها المتعفن يوميا بات هاجسا حقيقيا لدى السكان ورواد السوق، وهم يشاهدون واقع مزبلة لا تبعد عن المحلات التجارية والسلع المعروضة للبيع سوى أمتار معدودات، ما يجعل أمر المرور بمحاذاتها صعبا للغاية وممزوجا بقطع عملية التنفس للحظات عبر غلق الأنف، وضعية مخزية تحتاج لتدخل صريح للمصالح المعنية…
حاويات القمامة بالسوق البلدي بشرشال لم تعد فقط تؤذي المستهلك بروائحها القذرة، فمنظرها وشكلها البادي للعيان لا يشرّف تماما صورة مدينة عريقة بحجم “شرشال”، وسط انتقادات كبيرة للمسؤولين عن قطاع النظافة بالبلدية، المطالبين على لسان السكان بنزع هاته الحاويات بشكل نهائي، والاكتفاء فقط بدوريات منظمة لشاحنة رفع القمامة، على أن يقوم التجار بوضع نفاياتهم في أكياس بلاستيكية وإخراجها لحظة عبورها بالسوق، وفق برنامج سينهي بطريقة أو بأخرى حسبهم معاناة المواطنين، التجار ورجال النظافة بالخصوص، وتسعى من خلاله السلطات المحلية لرد الاعتبار لواحد من الأماكن العمومية، والذي يعرف حركة نوعية للمستهلكين الباحثين عن الظروف المريحة لقضاء حوائجهم، خاصة ما تعلق بنظافة البيئة والمحيط.
اقتراح منطقي للعقلاء وتجسيده يحتاج إلى قرار يكون بالتنسيق مع جميع التجار، ونجاحه مرهون باستجابة هؤلاء لنداء الطبيعة بالسوق البلدي، والتحلي بروح المسؤولية تجاه صحة وسلامة المستهلك وكذا السلع الموجهة للاستهلاك، والضرب بيد من حديد كل التجاوزات التي من شأنها أن تعيد فتح باب القذارة بمحيط السوق، والقضاء على هاته الحاويات سيسهل من جهة أخرى حركة سير المركبات التي تمرّ عبر وسط المدينة، صور مخزية رصدناها من عين المكان صبيحة هذا الأحد 26 أوت، فلا صوت يعلو فوق صوت روائح قاتلة ومشاهد تؤكد إمكانية انتشار الأمراض والأوبئة منها، ليبقى أمل القضاء عليها مرتبط بتدخل السلطات المحلية والمصالح المعنية، وضرورة استجابة التجار بشكل يضمن نظافة السوق بشكل يومي ومستمر.
سيدعلي.هـ

















