
يشتكي سكان الناحية الجنوبية بواد الحمام بشرشال مؤخرا من الحقرة والتهميش، التي طالتهم دون الاستفادة من أيّة مشاريع تنموية، رغم وعود المسؤولين طيلة حملات انتخابية سابقة، دون الوفاء بها وتجسيدها على أرض الواقع، مستسلمين لوضعية معيشية أقل ما يمكن أن يقال عنها مزرية وتفتقد للإنسانية، وبمنطقة الداخل إليها يكتشف حقيقة إقصائها من أدنى ضروريات الحياة، مقارنة بقاطني السكنات الريفية بمدخل واد الحمام بشعار “هنا تنتهي الحياة” !.
لا صوت يعلو فوق صوت المعاناة لدى سكان الناحية الجنوبية بواد الحمام، فحتى الوصول إلى منازلهم يمر عبر طريق ترابية كارثية لا تصلح للسير عليها رجالا وركبانا !، ناهيك عن الأوحال والبرك المائية شتاء وتطاير الغبار صيفا، كما أنها دائما ما تقف حائلا أمام إجلاء المرضى ونقلهم للمستشفى للعلاج، والحديث هنا…عن مسلك لم يسبق له أن تشرّف بمرور سيارة الإسعاف عبره إلى السكان هناك، أو حتى شاحنة لرفع النفايات….رغم شكاويهم العديدة للسلطات المحلية قصد النظر في وضعيتهم المستعجلة، مادامت الأمور قد تأزمت ومرشحة للتفاقم أكثر لتوافقها مع افتقادهم لضروريات أخرى (السكن، الطرقات، شبكتي الماء الشروب والغاز الطبيعي..).
أطفال الناحية الجنوبية لواد الحمام بشرشال يستغيثون ويشتكون واقعهم الأليم، بنظرات بريئة ولسان حال عاجز عن وصف حالة يرثى لها، فصورتهم وهم يحملون صهاريج المياه بحثا عن قطرات ماء تشفي الغليل، كافية لتأكيد حجم ما يعانوه … ففي سنة 2018 لا يعرف هؤلاء الأطفال معنى الحنفية، حيث لم يستفد السكان من شبكة المياه الصالحة للشرب، وطلبهم لهذه المادة الحيوية يكون من الأودية غسلا وشربا !، عبر أنابيب تضخّها بمكان معروف بالحي، واستنجادهم بالجيوب لشراء الماء في صهاريج ذات السعة الأكبر، هو تعميق للجراح لأثمانها الباهضة (1200 دج وأكثر)، وغالبا ما يقابل ذلك بالرفض من طرف باعئي الماء للوضعية المؤسفة للطريق، فأزمة العطش صيفا باتت بالنسبة لهم هاجسا حقيقيا، وتفرّج المصالح المعنية عليهم لا يزال متواصلا ما يعتبره السكان هروبا من المسؤولية.
افتقادهم للإنارة ليلا جعلهم يعيشون كالخفافيش، أما قنوات الصرف الصحي وتهيئة مجاري المياه هي من المشاريع المنسية والمؤجلة لأجل غير مسمى، في حين تبقى شبكة الهاتف النقال مطلبا ملحا لدى سكان واد الحمام عموما، فالاتصال عبر الهاتف خصوصا في حالة الاستعجال هو أشبه من المستحيل، زد على ذلك “قارورات البوتان” التي أثقلت كاهلهم في غياب شبكة الغاز الطبيعي، أما الرياضة فقد ماتت وتم التكبير عليها أربعا لتأخر استفادتهم من ملعب جواري معشوشب مثلهم مثل باقي الأحياء، فالسلطات المحلية والولائية مطالبة بالتدخل وإنهاء ما يعانونه منذ سنوات عديدة، باختصار… فالوضعية في أعالي واد الحمام بشرشال هي حالة اجتماعية عنوانها “الإقصاء..الحقرة والتهميش”.
سيدعلي هرواس



























