
مثلما تمّ الإعلان عنه سابقا…نظّم متطوعون يمثلون مختلف أطياف المجتمع المدني بشرشال صبيحة هذا الجمعة 7 سبتمبر، حملة تنظيف واسعة بشاطئ تيزيرين بعدما أسدل الستار عن موسم الاصطياف بمدينة سياحية ساحلية، تمّ تحويل نقاطها العمومية إلى مزابل ترمى فيها النفايات بطريقة عشوائية، فكانت المشاهد بشعة بشاعة سلوكات تفتقد للثقافة البيئية، مبادرة ليست مناسباتية لخطف الأنظار والأضواء وليس لها ارتباط بنهاية فصل ساخن على كل المستويات، ولكنها اقتراح من مواطنين عقلاء تأثروا لهول المناظر التي أصبح عليها الساحل الأزرق الشرشالي، استجابة لطبيعة تستغيث حالها المخزي..حين ظهر فيها الفساد في البر والبحر….بما كسبت أيدي الناس.
شاطئ تيزيرين بشرشال لطالما عرف حملات تنظيف بالجملة، إلا أن مساعي إخراجه إلى النور دائما ما تتوقف عند حدود عقول تتعمد تجاوز قوانين الطبيعة البحرية مساسا ببقاء الثروة السمكية بعرض البحر، والواقع يؤكد حجم التلوث الذي لحق بهذه المساحة الخلابة طيلة موسم اصطياف لم يكن رحيما بصورتها، صور دائما ما نرصدها بكثير من التعفّن ..كيف لا وحفاضات الأطفال ترمى عشوائيا رفقة باقي المأكولات والمشروبات، ناهيك عن العدد الهائل للقارورات البلاستيكية التي تستغرق عقودا من الزمن للتحلل في الارض، لتفوح منها روائح كريهة قاومها المتطوعون كبارا وصغار، ذكورا وإناثا، وحتى كبار السن كان لهم دور كبير في حملة تنظيف كللت برد الاعتبار لهذا الشاطئ.
أبناء شرشال وقفوا على قلب رجل واحد منتشرين على طول وعرض شاطئ تيزيرين، كخلية نحل كاملة متكاملة الأدوار، وامتزجت ببراءة أطفال تلقوا درسا ميدانيا في كيفية الدفاع عن البيئة والمحيط، أين حضروا رفقة أوليائهم إلى عين المكان، مقدّمين الدعم بأياد صغيرة ساهمت بطريقة أو بأخرى في إنجاح حدث، التفّ حوله ممثلو مختلف الجمعيات النشطة بالمنطقة، ضيوف المدينة من داخل وخارج الوطن، الطبقة المثقفة من شباب جامعيين، أساتذة وباحثين وعشاق البيئة البحرية، رئيس المندوبية التنفيذية لبلدية شرشال سابقا “عبد الحميد أوداي”، أما السلطات المحلية فساهمت بشاحنة خاصة لنقل النفايات التي جمعت في أزيد من 100 كيس، وبمشاركة حوالي 50 متطوع أو أكثر…وسط أجواء مثالية رائعة، خيم عليها التعاون والتكاتف بين الجميع، وملامح الفرحة بنجاح المبادرة والتحسر للمشاهد المخزية التي خلفتها أياد الفساد في الشاطئ و “كاب تيزيرين” عموما، وكذا دعوات للنظر في مصدر المياه القذرة بعرض الشاطئ، وإمكانية استغلال ماء ينابيعه الفائضة صيفا وشتاء…
شرشال نيوز عاشت أجواء حملة تنظيف شاطئ تيزيرين رفقة منظمي المبادرة، مشاركة إياهم عملية رفع القمامة ووضعها في أكياس خاصة، أين ركز المعنيون على توفير قفازات لمن يريد تقديم المساعدة، لتسهيل مهمة حملها دون المساس بصحة وسلامة الأيدي، حدث أكد أن المجتمع المدني بشرشال قادر على التحرك رغم غيابه في مختلف الحملات البيئية بالمنطقة، فالصور التي رصدناها من الشاطئ صبيحة هذا الجمعة 7 سبتمبر، أثلجت صدور رواده وجعلت الكثيرين منهم يقدمون يد المساعدة، وتكرارها بباقي شواطئ الدائرة ضرورة ملحة، وقبلها تبقى عديد الأحياء تعاني من الانتشار الرهيب للنفايات والحشائش، والتي قد تتسبب في انسداد مجاري المياه والبالوعات، ما يستدعي تحرك القاطنين هناك قبل فيضان أمطار الخريف إلى البيوت والمنازل جراء ذلك، عبر حملات مبرمجة بالتنسيق مع السلطات المحلية، قصد توفير الإمكانيات والوسائل المساعدة لإنجاحها…لترفع القبعات احتراما لمن ساهم في حملة تنظيف شاطئ تيزيرين لهذا اليوم، بل تبقى “النظافة”….”مسؤولية الجميع”.
سيدعلي هرواس





























