الحدث

وزّعت عليهم الأغطية و قفّة من المواد الغذائية: مشروع “شتاء دافئ” لشباب مسجد الرحمن بشرشال يحطّّ بدواوير بني ميلك أقصى غرب ولاية تيبازة

جدّد شباب مسجد الرحمن بشرشال نهار هذا الجمعة 17 جانفي عهدهم مع مشروعهم “شتاء دافئ” لفائدة الفقراء والمحتاجين، والذي يحطّ الرحال سنويا بدواوير “بني ميلك” أقصى غرب ولاية تيبازة، ومع الانخفاض المحسوس لدرجات الحرارة، تمتزج المعاناة بالحاجة الملّحة للدعم بمختلف الإمكانيات والمستلزمات، صرخة عائلات تعاني في صمت وسكون تم اختيارها بعين التحقيق، وفق برنامج مضبوط بإحكام أشرف عليه إمام المسجد الشيخ “بن عامر بوعمرة”، وجسّده على أرض الواقع شبابه في طبعته الخامسة بكثير من روح التضامن مع هذه الشريحة الجريحة، فبين من اجتمع عليه المرض والفقر في آن واحد، وبين من لازمت أبنائه الإعاقة تحت ظل حياة صعبة وشاقة، وبينهما…آلة خير تحركت كعادتها بأياد كانت بمثابة جسر ربط المنفقين بالمحتاجين هناك، عملية ناجحة يكفيها شرفا أنها رسمت البسمة على أطفال، حين وزّعت عليهم الحلويات..فكيف بالأغطية والأفرشة والمواد الغذائية في ظل هذه الأجواء الباردة.

قافلة المواد الغذائية والأفرشة لمسجد الرحمن بشرشال انطلقت باكرا وبعد الفجر صوب أعالي بني ميلك، وبتوجيهات مختصرة أرادها الشيخ “بن عامر بوعمرة” أن تكون للتصويب، بعد تحضيرات جدّية سبقت العملية للمساس بعائلات ببني ميلك، شرشال، الداموس، الأرهاط ومسلمون (أزيد من 70 قفة)،

وبذكريات خرجات كانت تصل لأحواش سيدي سميان وغيرها، وبدعم كبير لجموع المنفقين والمستجيبين لندائه ككل مرة، للالتفاف حول من اجتمعت عليهم الظروف قهرا وحرمانا، وبعدهم عن الطريق الوطني رقم 11 لم يكن حائلا أمام الوصول إليهم، وجعلهم يحسّون بنوع من الرعاية والاهتمام بقفة قدّرت قيمة الواحدة منها بـ 5000 دج، وسط أجواء مثالية رائعة عكست حجم الجهود المبذولة من طرف شباب مسجد الرحمن، استجابة لقائمة بأسماء تصرخ وتشتكي حالها الصعب رغم الإعانات الريفية التي أخرجتهم من الأكواخ، ولم تخرجهم من أوضاعهم المزرية الصعبة، أرامل وأيتام ومعاقين وأرباب أسر لا حول لهم ولا قوّة، شباب قدّموا ببني ميلك درسا من دروس الوفاء لهم من باب العودة إليهم محمّلين بما أنفقه المحسنون، في رسالة واضحة مفادها ضرورة تعميم هذه المبادرات وكسر الحواجز والفوارق الموجودة بين المنفق والمحتاج.

التاريخ “ببني ميلك” المعزولة عاد ليسجل مشروع “شتاء دافئ” لمسجد الرحمن بشرشال في طبعته الخامسة، وبمرافقة إعلامية للجريدة الالكترونية “شرشال نيوز”، صور ومشاهد رائعة رصدناها في مبادرة وضع القائمون عليها يدهم على جرح المعنيين، وان لم تكن للمداواة …ولكنها كانت لتضميد الجراح وترميم القلوب المنهكة بظروفهم المزرية، فرحة كبيرة لم تكن الكلمات كافية لوصفها على لسان شباب، ظهرت عليهم معالم التفاني والإخلاص في التوزيع لإيصال الإعانات لأهلها، وان كان عامل المزاح والطرافة حاضرا في بعض الأحيان، إلا أن معالم الانضباط والصرامة التي رسمها فيهم الشيخ “بن عامر بوعمرة”، تجسّدت من خلال روح التعاون والتكامل بين الأدوار الموكلة إليهم لإنجاح العملية، مبادرون استحقوا الثناء والتقدير نظير جهود يريدونها نيلا للأجر والثواب، مرورا بدواوير “شولة”، “سيدي زورة” و “بوحلو” وغيرها، وبمنطقة لا يزال فيها “الحمار” وسيلة تنقل لقضاء مختلف حاجياتهم اليومية، فحتى شبكة الاتصال والتواصل تنعدم في العديد من الأماكن المقهورة، بلدية بمداخيل ضعيفة تحتضن بقراها عديد الحالات الاجتماعية الخاصة.

قافلة مسجد الرحمن ببني ميلك استقطبت أنظار أطفال بملامح التأثر بقساوة الحياة هناك، براعم يخرجون بين الأحراش والأحواش لأخذ حقّهم من الحلويات التي أحضرها شباب المسجد لهم بالمناسبة، وبأياد وألبسة عكست واقع حاجتهم الملحة لمثل هذه المبادرات، ابتسامة ظهرت عليها علامات القهر من الجزائر العميقة، وبنظرات لم تتجاوز حدود مستقبل يكفيها ويغنيها عناء الإقصاء والتهميش، وفي كل الظروف يبقى شباب مسجد الرحمن “شرشال” أوفياء لهم بدعم المنفقين، ومنه مواصلة سلسلة مشاريعهم الخيرية النبيلة بالمنطقة، والتي من شأنها أن يكون لها أثر في النفوس وبأهداف حصد ثمارها مستقبلا، كعادة وجب ترسيخها بأذهان الصغار والكبار، لتتوسع في مجتمع لا يخلوا من الخيّرين…ما دامت أبواب الخير متنوعة في شتى المجالات.

سيدعلي هرواس

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام