
ودّعت عائلة “أو” باعالي حي المهام في سيدي امحمد لمغيث بشرشال نهار هذا الثلاثاء 22 جانفي، كوخها الموحش وغير الصالح تماما لعيش الإنسان، أين ازدادت وضعيتها سوء في الفترة الأخيرة مع حلول فصل الشتاء وتساقط الأمطار بغزارة، وتأخر إجراءات ترحيلها إلى سكن لائق مثلما وعد به رئيس دائرة شرشال “زين الدين باكلي”، بعد معاينته شخصيا لحالتها المزرية والخاصة لطبيعتها الإنسانية وفقرها الشديد، وبذكريات والدة غادرت الحياة في صمت وسكون متأثرة بسرطان خبيث، لم يرحمها وهي تشتكي أوجّ حاجتها للمساعدة، فصارعته بأنفاس لفظتها قهرا بعدما فقد الأطباء السيطرة عليه قضاء وقدرا، في جنازة “قليل” لم يجد حينها جثمانها الطريق نحو منزلها المتواجد بوسط الغابة لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، لتكون وجهته منزل جارتها وسط أجواء مهيبة حضرها أشخاص يحسبون على أيدي الأصابع.
ترحيل عائلة “أو” بسيدي امحمد لمغيث بشرشال، جاء بعد سلسلة تحقيقات باشرتها السلطات المحلية بالتنسيق مع مديرية النشاط الاجتماعي لولاية تيبازة، حالة استثنائية وأبناء أيتام بكوخ قابل للسقوط في أيّة لحظة، وأب كبير في السّن ومعاق حركيا لا يمكنه التحرك إلا استنادا على كرسي متحرّك، فالتقلبات الجوية التي تعرفها حاليا شرشال مثلها مثل باقي المدن الساحلية، أزمت وضعيتها لتسرب مياه الأمطار عبر أسقف منزلها الهش، وافتقادهم لأدنى ضروريات العيش الكريم بعيدا عن الإنسانية، صرخة عائلة تعيش فقرها المدقع منذ سنوات، استجابت لها المصالح المعنية بعدما سلطت شرشال نيوز الضوء نحو حالتها المزرية، وكشفت حقيقة أناس يتنفسون الحياة والموت في ان واحد ويفتقدون حتى لمرحاض يقضون فيه حاجاتهم البيولوجية، مشاهد كارثية امتزجت لسنوات مع برودة الطقس والانخفاض المحسوس لدرجات الحرارة.
والي تيبازة “محمد بوشمة” أعطى الضوء الأخضر للتكفل بالعائلة ورئيس الدائرة “زين الدين باكلي” كان في الموعد
الحالة المزرية التي كانت تعيشها عائلة “أو” بسيدي امحمد لمغيث، دفعت السلطات المحلية للتحرّك على رأسها رئيس دائرة شرشال “زين الدين باكلي”، والذي تنقل إليها شخصيا ووعد بنقل صرختها لوالي تيبازة “محمد بوشمة”، هذا الأخير لم يتردد في إعطاء الضوء الأخضر له وللمصالح المعنية للتكفل بها، كحالة استثنائية وبقرار يعتبر الأول من نوعه بولاية تيبازة لهذا العام، ليأتي الفرج أخيرا نهار هذا الثلاثاء بعد استكمال إجراءات ترحيلها إلى حي المهام (F2 الشقة الوحيدة المتبقية بالمهام)، وسط أجواء سخر لها مختلف الإمكانيات المادية والبشرية لإنجاحها، وحضرها عناصر الهلال الأحمر الجزائري (سلمى سلمون و خديجة مختاري)، رفقة رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية لبلدية شرشال “بلخيرة عائشة”، اللواتي بذلن جهودا كبيرة من خلال ووفهن الى جانب هذه العائلة، وعشن معها لحظة توديعها لكوخها موحش، في يوم كان بمثابة عرس حقيقي غابت عنه الكلمات لوصف شعورهن بتحقق حلمها بالدخول لسكن لائق.
رئيس دائرة شرشال استقبل الأخت الكبرى بعائلة “أو” رفقة أخيها الصغير بمكتبه في مقر الدائرة، وهنئها بالمناسبة داعيا إياها للتكفل بأفراد عائلتها خاصة الأب المعاق حركيا، والإخوة الصغار المرتبطون بمقاعد دراستهم، لتكون لهم الأب والأم والأخت في ان واحد…كما وعدها بمنحها محلا تمارس فيه نشاط حرفي لإعالة عائلتها، بحضور رئيس ديوان الترقية والتسيير العقاري بشرشال “هشام حسون”، الذي باشر إجراءات الترحيل بعدما دفعت مستحقات مفتاح الدخول بدعم من أحد المحسنين المتأثرين لوضعيتها.
عمال بلدية شرشال يدا واحدة مع عائلة “أو” ونالوا الكثير من الثناء والتقدير
بلدية شرشال سخّرت إمكانياتها المادية والبشرية لترحيل عائلة “أو” بقرار من رئيس الدائرة، عمّال وقفوا وقفة رجل واحد إلى جانبها عبر إخراج أغراضها ونقلها إلى سكنها الجديد بحي المهام، أين قام الكهربائي “كريم” بإصلاح مصابيحها للإنارة، فيما تكفل المختص في الترصيص الصحي “أسامة عماني” بإصلاح أنابيب المياه، صور من التكاتف والتضامن لمتطوعين أكدوا أن “الخير مزال كاين فلبلاد”، ولم يريدوا من ذلك سوى نيل الأجر والثواب نظير وقفة تجاه أطفال أيتام غادروا بيتهم الهش بالدموع، ليبقى المنفقون والمحسنون مدعوون لدعم هذه الحالات الخاصة، والهلال الأحمر بالمدينة ما هو الا وسيلة ربط بينهم وبين فاعلي الخير، ويدعوا الجميع للالتفاف حوله من باب إسعاد هؤلاء ورسم البسمة بوجوه المحتاجين والفقراء.
سيدعلي هرواس
























