
لا يزال أساتذة متوسطة “بن ضيف الله” بشرشال متمسكين بقرار الإضراب عن العمل في اليوم الثاني من الدخول المدرسي الجديد، وسط إصرار على مواصلة الاحتجاج إلى غاية الاستجابة لمطالبهم الملحة، والقاضية برد الاعتبار لمؤسسة تعود لعقود مضت وأصبحت مهددة لحياة التلاميذ والأسرة التربوية بوجه عام، وترميمها وتهيئتها من باب توفير الظروف المريحة للتحصيل العلمي الجيد بات ضرورة مستعجلة، وكل المؤشرات والمعطيات توحي أن المياه هناك لن تعود لمجاريها بسهولة، إن لم يكن هناك قرار ميداني للمصالح المعنية على مستوى مديرية التربية بولاية تيبازة ومنه للوزارة الوصية.
شرشال نيوز حضرت أجواء اليوم الثاني من الوقفة الاحتجاجية للأساتذة بمتوسطة “بن ضيف الله” صبيحة هذا الخميس 6 سبتمبر، أين دخل التلاميذ بشكل عادي وكلهم أمل في العودة إلى مقاعد الدراسة مثلهم مثل باقي الزملاء، ليصطدموا بإضراب آخر دفعهم للبقاء بالساحة والجلوس أرضا، وضعية دفعت العديد من الأولياء للدخول إلى المؤسسة والاستفسار عن الأسباب، أسباب تم عرضها لهم بالتفصيل من طرف الأساتذة المضربين، وإقناعهم بخطورة الوضع المتعفّن والمهدد لحياة أبنائهم بالمؤسسة، منتقدين وبشدة الطريقة التي تعاملت بها مديرة التربية لولاية تيبازة السيدة “طلحي صورية” مع الموضوع، داعين إياها لإثبات الوجود بعيدا عن الوعود التي سئموا منها كل موسم دراسي.
“هذه هي أسباب احتجاج الأساتذة بمتوسطة بن ضيف الله بشرشال”
“لا دخان من دون نار”…هكذا وصف الأساتذة بمتوسطة بن ضيف الله أسباب إضرابهم، والذي جاء بعد نفاد صبرهم تجاه الأوضاع الكارثية والمخزية بالمؤسسة، دون أي تدخل يقضي بتهيئة أقسامها المهترئة، والتي باتت أسقفها تتساقط منها أجزاء إسمنتية وتتسرب منها فضلات السكنات الوظيفية، ناهيك عن الروائح القذرة المنبعثة منها جراء الإهمال واللامبالاة الذي طالها منذ سنوات، فحتى قاعة الأساتذة تشتكي واقعها المزري وافتقادها للإمكانيات والتجهيزات المساعدة لحاملي رسالة التعليم.
كيف يمكن للتلميذ أن يدرس وسط هذه الأجواء؟ وهل سيكون تركيزه منصبا على انقاذ حياته أو مستقبله الدراسي؟ !، ماهي حالته النفسية وهو يصطدم بدخول مدرسي فاشل؟، كيف لهذه الأوضاع المتعفّنة أن تساعد الأستاذ في إقناع التلميذ بمواضيع النظافة، البيئة والمحيط؟، وهو شخصيا يقضي حاجته البيولوجية بمراحيض من دون أبواب، بل تفوح منها رائحة القذارة وتهديد حقيقي لصحة وسلامة الأبناء، قاعات التدريس بحاجة ماسة إلى إسعاف من نواحي التجهيزات والمستلزمات المكتبية بعدما أكل عليها الدهر وشرب، أما مخبر العلوم والفيزياء فأصبح يتخرّج منه الجرذان والفئران !، ويحتاج لحملة تجهيز واسعة حسب صور يتداولها تلاميذ المؤسسة: (الصبورة “مربوطة بالشريط اللاصق !“، الكراسي المريحة عند الجلوس، الماء لحظة استعمال المواد الكيميائية، خزانة لوضع المستلزمات المستعملة في الدروس التطبيقية…)، إضافة إلى الاكتظاظ في الأقسام لسوء التوزيع الجغرافي، وتحويل تلاميذ النجد الجنوبي لمتوسطة “بن ضيف الله”، بعدما كان من المفروض توجيههم إلى إكمالية “العقيد عباس” مثلما كان عليه سابقا…
دخول مدرسي فاشل بمتوسطة بن ضيف الله بشرشال، استجابت له المديرية الولائية نهار هذا الأربعاء 5 سبتمبر بلجنة معاينة لم ترضي الأساتذة المضربين، رغم الاجتماعات واللقاءات التي دارت بينهم وبين المدير المكلف بالنيابة، ولسان حالهم يتحدث قائلا “إضافة إلى هذه الأوضاع المزرية…حتى مدير وماعدناش !!“، إضراب التحق به المساعدون الإداريون لإيصال صرختهم للمصالح المعنية، في وقت تدخّل فيه الأمين العام لفدرالية أولياء التلاميذ بولاية تيبازة منسق دائرة شرشال السيد “محمد رحمون”، مطمئنا الأولياء بإيجاد الحلول المستعجلة في حق الأبناء وإضراب الأساتذة جاء بحكم الظروف الغير المريحة لأداء رسالة التعليم، وأن المشكلة مطروحة لدى مديرية التربية لولاية تيبازة و رئيسي دائرة وبلدية شرشال، ليبقى حاليا التلاميذ بين مطرقة تأخر الإدارة الوصية في التدخل وسندان إصرار الأسرة التربوية والإدارية على التمسك بقرار الإضراب، وبينهما…أجواء غير مستقرة لم تشهدها متوسطة بن ضيف الله منذ سنوات….
الآمال كانت معلقة على نهاية أشغال المتوسطة الجديدة بحي المهام ولكن…

قطاع التربية ببلدية شرشال كان ينتظر تدعمه بمتوسطة جديدة تلك التي تشيّد حاليا بحي المهام، الا أن سرعة الدخول المدرسي كانت أسرع من أشغال بنائها، بعدما علّقت عليها آمال كثيرة لتجاوز مشكل الاكتظاظ بباقي المؤسسات التربوية، و تسليمها بشكل نهائي سيتأخر لأشهر معدودات والانتهاء من رتوشاتها المتبقية مرهون بإنهاء أشغالها الكبرى، في وقت يعيش فيه الأولياء حالة من القلق والتوتر حيال الوضع الغير المستقر بمتوسطة بن ضيف الله، التغطية مستمرة للحدث….
سيدعلي.هـ










