
عاشت دائرة شرشال صبيحة هذا الثلاثاء أجواء احتفالات ذكرى مجازر 8 ماي 1945، والتي سقط فيها ألاف الشهداء المطالبين آنذاك في حقهم بالحرية والاستقلال، فكان مصيرهم الاستشهاد ردا على حق مشروع قوبل بالرفض وبطريقة وحشية، ليسجل هذا التاريخ بالدماء بعيدا عن الإنسانية…ليستحق الوقوف له وقفة ترحم لأبطاله الشجعان، الذين تعرضوا لجرائم شملت معظم أرجاء الجزائر أبرزها (سطيف، قالمة، خراطة..)، فكانت الإحصائيات تشير إلى أرقام خيالية لاستعمار أراد لضحاياه أن يكونوا جزائريون بالجملة.
الساعة كانت تشير إلى الثامنة صباحا حين اجتمعت السلطات المحلية..العسكرية، الأمنية وممثلي المجتمع المدني على قلب رجل واحد، مسطرين هدف الترحم على أرواح من سقطوا بميدان الحرية ..وضعا لإكليل من الزهور وقراءة لسورة الفاتحة، مناسبة حضرها رئيسي دائرة وبلدية شرشال “السعيد أخروف” و “جمال أوزغلة” على التوالي، رئيس مندوبية المجاهدين “بريش أحمد”، الأمين الوطني المكلف بالشؤون الاجتماعية “يوسف خوجة”، نواب رئيس المجلس الشعبي البلدي، مدير مركز التكوين المهني والتمهين “حمود لواكد”، رئيس ديوان السياحة “قرشي محمد”، أمين خزينة ما بين البلديات “عبد القادر نور الدين”، الكشافة الإسلامية فوج عبد الحميد ابن باديس، سلطات أمنية وعسكرية (الجيش الوطني الشعبي، الأمن والدرك الوطنيين، الحماية المدنية)، ممثلي المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء.. مجاهدون وأبناء المجاهدين، شيوخ المساجد بالمنطقة وشخصيات معروفة بالمدينة…
التوجه بعدها كان الى مقبرة الشهداء ببلدية سيدي غيلاس، أين التحق بركب المحتفين كل من رؤساء بلديات حجرة النص “محمد أحفير”، سيدي سميان “باحو علي” و سيدي غيلاس “مولود ازرو”، فوج الوحدة للكشافة الإسلامية، مدير دار الشباب “امحمد بورجة ” “عصماني زهير”، رئيس جمعية محمد علي للرياضات القتالية والفردية “محمد مليحي”، ومنه قراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء وكلمة تفضّل بها إمام المسجد العتيق بشرشال الشيخ سليمان، الذي انتقد وبشدة الغياب المفضوح للمجتمع المدني خاصة الشباب، معتبرا ذلك نكرانا وخذلانا لتضحيات الشهداء الأبرار، مؤكدا أن الجميع معني بهذه الذكرى الأليمة في تاريخ الجزائر، فيما وجه رئيس مندوبية المجاهدين “بريش احمد” سيل انتقاداته للأسرة التربوية، التي رسمت هي الأخرى غيابها عن مراسيم الاحتفال بالمناسبة وعدم المساهمة في ترسيخ مبادئ الثورة بأذهان الأجيال الصاعدة.
أبناء الجزائر في سيدي سميان العميقة يكرّمون بمناسبة المسابقة التاريخية وسط أجواء رائعة

بلدية سيدي سميان عاشت أجواء رائعة بمناسبة حفل تكريم التلاميذ المشاركين بالمسابقة التاريخية الأخيرة، والتي نظمتها مندوبية المجاهدين على شرف ذكرى مجازر 8 ماي 1945، وبأسئلة وجّهت إليهم وتمت الإجابة عنها بحوثا علمية استحقوا بها التكريم (بمجموع 40 تلميذ)، حفل احتضنه مسجد “مالك ابن أنس” بالمنطقة بحضور ممثلي السلطات المحلية، الأسرة الثورية والتربوية وأئمة المساجد، التفافا حول تلاميذ كانت سعادتهم لا توصف وهم يشاهدون واقع التفاتة اعتبروها تشجيعا لمواصلة الجهود بالمقاعد الدراسية، وتحت أنظار أساتذتهم ممن حضروا الحدث رفعا لمعنوياتهم ومشاركة إياهم هذه الفرحة ذكورا وإناثا.
إمام مسجد “مالك ابن أنس” بسيدي سميان الشيخ “احمد بن شعبون”، ومنذ أن تأكد خبر احتضان مسجده حفل توزيع الجوائز، راح يحضّر الظروف الملائمة لإنجاح العرس التاريخي لفائدة أبناء المنطقة الثورية، بالتنسيق مع السلطات المحلية للبلدية و مندوبية المجاهدين للدائرة مؤكدا بعد افتتاح الحدث بآيات بيّنات من الذكر الحكيم من طرف التلميذ “ابوبكر”، أن للجزائر أياما عظيمة يجب الوقوف لها وقفة استذكار وإحياء، وأن يوم 8 ماي 1945 هو واحد منها ولا يمكن أن يمحى من ذاكرة الشعب الجزائري فاسحا المجال للشيوخ المدعوين بإلقاء كلمات ومداخلات بالمناسبة.
إمام مسجد الحاميدية بشرشال الشيخ “معاذ الذهبي”، تحدث بلسان المستحضر لجرائم الاستعمار الفرنسي في حق أبناء الجزائر، وبانتفاضة كان الهدف منها الدفاع عن القيم والأخلاق وأن ما حدث مفخرة قادها أبطال، رفعوا شعار “الإسلام ديننا والجزائر وطننا والعربية لغتنا”، داعيا الجميع لخدمة الوطن والإسلام واستغلال القدرات والإمكانيات المتاحة لفعل الخير، أمّا الشيخ “محمد حمداني” فنوه بأهمية الأمن والاستقرار الذي تنعم به الجزائر، معتبرا إياه ثمرة تضحيات الشهداء والمجاهدين …مغتنما الفرصة للعودة بذاكرة الحاضرين إلى أيام العشرية السوداء، فيما أثنى الشيخ “جلاوي محمد” على المبادرة التي سنتها مندوبية المجاهدين عبر مسابقاتها التاريخية للتلاميذ، الهادفة لربط جيل الثورة بجيل الاستقلال….
رئيس مندوبية المجاهدين “بريش أحمد”: “سيدي سميان بلاد الثورة والثوار وهدفنا ربط المدرسة بالمسجد وترسيخ حب الوطن في نفوس التلاميذ”

ذكرى مجازر 8 ماي 1945 نال فيها رئيس مندوبية المجاهدين لدائرة شرشال “بريش أحمد” الثناء والتقدير من طرف أئمة المساجد، نظير سنّه لسنة المسابقات التاريخية لفائدة التلاميذ بمختلف المؤسسات التربوية، أين شكر في بداية تدخله إمام مسجد “مالك ابن أنس” الشيخ “احمد بن شعبون” وكل من ساهم في إنجاح المبادرة، مؤكدا أن الهدف يبقى ربط المدرسة بالمسجد وترسيخ حب الوطن بنفوس الأجيال الصاعدة، ومنوها بمنطقة سيدي سميان الثورية والجرائم التي ارتكبت في حق أبنائها إباّن الثورة التحريرية، مثنيا على الأسرة التربوية الحاضرة من أساتذة و مدير مدرسة “بوحسين”…قبل أن يشرع رفقة المجاهدين والمدعوين في توزيع الجوائز للفائزين، ليفترق الجميع على وقع مبادرة أثلجت صدور المواطنين ببلدية سيدي سميان، وجعلتها تعيش حركة نوعية رغم تواجدها بمكان معزول وبعيد عن المدينة، رحم الله شهدائنا الأبرار وأسكنهم فسيح جنانه.
سيدعلي.هـ






























