الحدث بلدية شرشال دائرة شرشال

من مدرسة الصيد البحري وبالتنسيق مع الحماية المدنية: المؤسسة العمومية للصحة بشرشال تطلق حملة الوقاية من أخطار غاز أحادي أكسيد الكربون

أطلقت المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بشرشال نهار هذا الثلاثاء 26 نوفمبر، حملتها للوقاية من أخطار غاز أحادي أكسيد الكربون، وذلك من مدرسة الصيد البحري ولفائدة طلابها المتربصين بها، يأتي هذا مع الانخفاض المحسوس لدرجات الحرارة، وسط أجواء يصبح فيها الإنسان مضطرا لاستعمال أجهزة التدفئة بالمنازل، ويفتح بذلك باب تعرضه للاختناق حالة تواجد النوافذ في وضعية مغلقة، وجهله بما قد يحدث عند تسرب الغاز، سيزيد الوضع تعقيدا ويهّدد بطريقة أو بأخرى حياة أفراد عائلته، الأمر الذي دفع بالأسرة الطبية للتحرك بالتنسيق مع الحماية المدنية بما يجسّد مبدأ الأمان والاطمئنان، معلنة انطلاق خرجاتها التحسيسية حول الموضوع من مدرسة الصيد البحري، أملا في توسيع النصائح والإرشادات المتعلّقة به، لتفادي ضحايا الاختناق إلى الموت في سكون.

أصحاب المآزر البيضاء حطّوا الرحال بالقلعة الزرقاء، وهنا استقبال مميز لأسرة مدرسة الصيد البحري لشرشال يتقدمها المدير “صالح وحيد”، والذي كعادته لا يفوّت فرص الترحيب بالضيوف، نظرا لأبوابه المفتوحة دائما لمثل هذه المبادرات، متحدثا بلسان الشاكر للمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بشرشال والحماية المدنية، منوها بأهمية اللقاء الرامي لتحسيس طلبة المدرسة ومنه عائلاتهم بالمنازل، محذرا من خطورة تسرب الغاز وتوافق ذلك مع غياب التهوئة، ناهيك عن التعامل العشوائي مع الوضع عند اشتمامه، داعيا الجميع لتفقد حالة أنابيب الغاز ومراقبتها بشكل دوري، إضافة لاقتناء أجهزة تدفئة تكون بمقاييسها المطلوبة، حملة اختير لها شعار “الحذر والتهوئة خاصة في فصل الشتاء أحسن وسائل الوقاية، وسط اهتمام وتركيز كبيرين لطلاب المدرسة، بحضور أساتذة عن المدارس الابتدائية كممثلين للأسرة التربوية.

46 حالة إصابة بالاختناق على مستوى دائرة شرشال سنة 2017/2018

رئيس قسم الوقاية وعلم الأوبئة بالمؤسسة العمومية للصحة بشرشال الدكتور “سوكحال لحبيب”، سيقود هذه الحملة الوقائية من أخطار تسرب غاز أحادي أكسيد الكربون، أين حضر واستحضر واقع أرقام وإحصائيات مخيفة وأخرى مبشّرة، فبين سنة 2017/2018 تم تسجيل 46 حالة اختناق على مستوى دائرة شرشال، استقبلتهم مصلحة الاستعجالات لتلقي العلاج اللازم، وبين عام مضى عرف انخفاضا ملحوظا (23 حالة)، نظرا للوعي وبأهداف تفاديها هذا العام باتخاذ سبل الوقاية قبل المرور بقسم العلاج عبر سيارات الإسعاف للحماية المدنية، غاز يتقل ضحاياه في صمت، وتكمن خطورته في شفافيته وافتقاده للون أو رائحة تميّزه عن باقي الروائح، ويمكن التعرّف عليه عند الاحتراق وتغيّر لون النار من الأزرق إلى الأحمر، وهنا يصبح الخطر قائما بذاته ..بل وينتظر دخول أحدهم منطقة العمليات للإيقاع به في شباك القيء، الصداع، ضيق في التنفس، فقدان الوعي، الدوخة والضعف، وهو ما أكده الدكتور “سوكحال” حين عاد بذاكرته للوراء، مستحضرا الواقعة الأليمة والمأساوية التي عاشتها شرشال قبل سنوات في وفاة أربعة أفراد من عائلة واحدة اختناقا بالغاز، مشدّدا ضرورة التهوية واليقظة والحذر من أخطار هذا الغاز القاتل.

اللون الأبيض الطبي اختلط بالأزرق البحري في اللقاء التحسيسي حول الوقاية من أخطار غاز أحادي أكسيد الكربون، واختلاطهما رمز من رموز الحياة “أزرق سماوي”، من خلال التنسيق المشترك والمتميّز بين الثنائي “سارة مسعودان” عن قطاع الصحة و “نعيمة ألماني” عن الصيد البحري، فالأولى كعيادية نفسانية ملمّة بالموضوع، شرحت الأسباب المؤدية لتسرب هذه المادة القاتلة بالبيوت، وكيفية الوقاية منها عبر تفقّد عامل التهوية، ومراقبة الأنابيب والسّدادة بما فيها الصادرة عن قارورات غاز البوتان، بالإضافة للتعامل الميداني والوقائي مع الضحية  قبل نقلها للمستشفى، مع الدعوة لاختيار أجهزة تدفئة نوعية حتى وان كان ثمنها باهض نوعا ما، إلا أنها تحفظ حياة المواطنين عوض المغامرة بالتي انتهت صلاحيتها منذ مدة، والثانية كنائب للمدير ورئيسة مكتب الدراسات والترصبات، وقفت وقفة إنجاح للحدث من باب توفير الظروف المريحة والوسائل المتاحة، وكلهما أمل في عدم سماع أسوء الأخبار التي تأتي طلية فصل الشتاء.

الحماية المدنية كانت في الموعد والعريف “اسماعيل بوعاش” يصنع الحدث

الحماية المدنية لشرشال باعتبارها الشريك الفعّال والرسمي لمختلف الحملات الوقائية بالمنطقة، هاهي تستجيب لحملة الأسرة الطبية وتجسّد معاني الاحترافية في التعامل مع ضحايا الاختناق بالغاز، وقبلها كلمة ميدانية غير نظرية للعريف “اسماعيل بوعاش”، وبلسان وضع به النقاط على الحروف وبكثير من التحسر، لحقيقة ما يحدث بمنازلنا ولأسباب تافهة نسجّل العديد من الضحايا، غاز قال عنه قاتل في صمت، وعادة ما يسمع بوفاة ضحاياه بعد ثلاثة إلى أربعة أيام، متحسّرا للعلاقة الموجودة اليوم بين الجيران، والتي يميّزها نوع من الشحناء والبغضاء…فلا يسأل الجار عن جاره إلا بعد سماعه بموته، داعيا لعدم الزج بالأبناء داخل الحمّام وغلق الأبواب في غياب عنصر التهوئة، مفضلا الطريقة التقليدية في التعامل مع هذه الأجواء الباردة، قبل أن يستعرض هو الآخر رفقة زملائه طرق الإسعافات الأولية بساحة المدرسة، طلاب تابعوا عرضين مختلفين لضحية مختنقة وواعية وأخرى فاقدة للوظائف الحيوية، مقدما دروسا بسيطة لإنقاذ حياة المختنقين بالغاز أبرزها الوضعية الأمنية الجانبية أو المحمدية، ليفترق الجميع على وقع يوم وقائي ناجح ..في انتظار المساس بباقي المؤسسات.

سيدعلي هرواس

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام