
خرج الآلاف من التلاميذ بولاية تيبازة نهار هذا الأحد 10 مارس في مسيرات سلمية حاشدة، وذلك رفضا للعهدة الخامسة وتوافقا مع الدعوات الداعية للإضراب العام، تلاميذ رفعوا شعار “لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس”، أين صالوا وجالوا مختلف الشوارع دون الالتحاق بمقاعدهم البيداغوجية، في حشود لقيت إقبالا كبيرا واستجابة للإضرابات التي دعت إليها نقابات القطاع، فلم يستطع مدراء هاته المؤسسات التربوية التحكم في الوضع، والذي تأزم منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، حين رفضت أعداد منهم الدخول لمزاولة الدراسة، فيما التحقت الأسرة التربوية ممثلة في مختلف الأساتذة بركب المضربين تضامنا مع الحراك الشعبي الأخير.
استجابة كبيرة لنداء الإضراب العام عبر مختلف بلديات تيبازة… نقاط مشلولة وأخرى خارج الخدمة
الإضراب العام ببلديات غرب ولاية تيبازة كان في الموعد عكس ما كان متوقعا، وملامح الاستجابة له كانت واضحة منذ الصباح الباكر، محلات تجارية مغلقة بنسبة كبيرة خاصة بوسط المدن (شرشال، قوراية، مسلمون، الداموس، تيبازة…)، شوارع وأزقة بقيت خاوية على عروشها بعدما عرفت عديد الأسواق نهار البارحة السبت 9 مارس، حركة غير عادية للمواطنين لأجل اقتناء الخضراوات والمستلزمات اللازمة، استعدادا لأيام قيل عنها لا بيع فيها ولا شراء !!…بل استغلها العديد من التجار لضرب الجيوب، من خلال الأسعار المرتفعة والتي فرضت عليهم من باب الربح السريع، فشهدت محلات بيع المواد الغذائية إقبالا كبيرا للمستهلكين، فيما تمّ مسح واقتناء السلع المعروضة بالأسواق كليا، فحتى الدقيق والفرينة لم يعد لهما أثر لدى الكثير من التجار.
محطات النقل هي الأخرى عرفت إضرابا للناقلين، أين رفض سائقوا الحافلات الالتحاق بخطوط عملهم، فيما استسلم المسافرون لحتمية السير على الأقدام بالنسبة للنقاط القريبة لقضاء حاجياتهم، أما أصحاب الخطوط الطويلة فالغوا جميع رحلاتهم واجلوها لغاية انتهاء مدة العصيان في غضون أيام قليلة قابلة للتمديد، إلا أن العديد من العقلاء تحسروا لاستجابة أصحاب المخابز ومحلات بيع المواد الغذائية لهذه الموجة، باعتبارهم المموّل الوحيد للشعب خلال هذه الأجواء، مقترحين أن يكون الإضراب بقوة لدى العاملين بالنقاط الكبرى والحساسة (سوناطراك، الطاقة، المطارات، ميناء الجزائر..)، مثلما فعلها عمال مصالح سونلغاز بتيبازة نهار اليوم، وذلك للضغط أكثر بطريقة أو بأخرى على السلطة ودفعها لاتخاذ قرارات تبعث بنوع من الارتياح في النفوس، كتتويج للحراك الشعبي السلمي الأخير والذي رسم من خلاله الجزائريون أجمل الصور الحضارية، والتي دلت على نضجه السياسي ووعيه بما يحاك بداخل وخارج وطنه.
التلاميذ في شرشال، قوراية، مسلمون، مناصر، يجدّدون رفضهم للعهدة الخامسة رافعين الرايات الوطنية ذكورا وإناثا
إضراب العديد من الأساتذة ورفض التلاميذ الالتحاق بالدراسة، فسح المجال لهؤلاء للتظاهر عبر مسيرات سلمية جابت شوارع مدينة شرشال عبر الطريق الوطني رقم 11، متمدرسون يمثلون مختلف المؤسسات التربوية، خرجوا تباعا مندّدين بترشح “عبد العزيز بوتفليقة” لولاية رئاسية أخرى، رافعين الرايات الوطنية ومردّدين شعارات تطالبه بسحب ملف ترشحه سريعا، بآمال مستقبل يريدونه زاهرا وجمهورية جزائرية ديمقراطية شعبية بنفس جديد.
تلاميذ بلدية قوراية صنعوا هم كذلك الحدث بالتحاقهم بزملائهم في مسلمون، أين جاؤوا مشيا على الأقدام عبر الطريق الوطني رقم 11، وبذلوا جهودا كبيرة من الإجهاد والتحمل تحت درجة حرارة مرتفعة نسبيا، حشود غفيرة من التلاميذ احتلت الطريق وبتغطية أمنية لعناصر الأمن والدرك الوطنيين، في مشاهد تشهدها هذه المناطق لأول مرة منذ الاستقلال، فبعد الاستجابة لنداء الإضراب العام من طرف التجار، قام التلاميذ بالالتفاف حول المسيرات السلمية المراد منها إيصال رسالتهم الواضحة للرأي العام والخاص، ونفس الصور بمناصر و سيدي غيلاس وغيرها من المدن بإقليم الولاية.
سيدعلي.هـ



























