
لا يزال القلق والتوتر مخيّما على عمّال شركة “أنير” بورشة انجاز ستاد شرشال في واد الحمام، إثر تأخّر صبّ رواتبهم المنتظرة منذ ثلاثة أشهر كاملة بما فيها أيام العطل (2015-2018)، ومطالبتهم بتوقيع عقود مجدّدة قبل مطلع السنة الجارية 1 جانفي 2019، مع تسجيل تهديدات للرافضين هذا القرار بالفصل والمنع من دخولهم لأماكن العمل التابعة للمؤسسة، عبر لائحة أثارت انتقادا واسعا لدى أوساطهم لما يعانونه من الحقرة والتهميش، مطالبين بدفع مستحقاتهم العالقة وترسيمهم بالنظر لعامل الأقدمية بعيدا عن عقود قابلة للفسخ في أية لحظة، بل كشفت حسبهم مبدأ اللامساواة بين العمال…ما جعلهم يهدّدون بتصعيد حركة الاحتجاج أن لم يكن هناك استجابة ميدانية لمطالبهم المنطقية.
مشروع ستاد شرشال في واد الحمام وبعدما دخل وقته البدل الضائع منذ سنوات، لا يزال يتخبط في جملة من العراقيل التقنية منها والمالية وحتى الإدارية مع العمّال من جهة أخرى، رغم الزيارات المتكررة للولاة ولوزراء قطاع الرياضة بالجزائر، إلا أنه لا يزال يسير بوتيرة انجاز بطيئة بحكم الانجرافات الخطيرة للتربة وطابع أرضية، ظهرت فيها مؤخرا ينابيع مالحة استدعت البحث والاستنجاد باسمنت خاص أكثر صلابة ليتلائم وهذه الحالات، فيما تشارف الأشغال الكبرى لملعب 10 آلاف مناصر على الانتهاء، يعيش عمال شركة “أنير” المكلفة بانجاز هذا الصرح وضعية اجتماعية صعبة ومزرية، امتزجت بكثير من الوعود في حق هؤلاء دون الاستجابة لها، لتسجّل الورشة احتجاجا آخر لعمّال ضاقوا ذرعا من سياسة الحقرة والتهميش التي طالتهم في الأشهر الأخيرة، فلا أجور تدفع لهم لسد رمقهم وتوفير قوت أبنائهم، ولا اهتمام يقف إلى جانبهم رعاية من ناحية الإطعام، النقل والإيواء، وواقعهم المعاش يؤكد فقرهم المدقع في ظل الأعمال الشاقة التي يقومون بها يوميا، ليكون مصيرهم العمل تحت ضائقة التهديد بالطرد والفصل أو إمضاء عقود مجدّدة بتاريخها المحدّد وبصفة غير منتظمة حسب تصريحاتهم لشرشال نيوز.
رئيس دائرة شرشال “زين الدين باكلي” واستجابة لصرخة عمال شركة “أنير” بـ “ستاد واد الحمام” المنتظر، تنقل شخصيا إلى ورشة انجازه صبيحة هذا الخميس 3 جانفي لاكتشاف عن قرب الأسباب التي دفعت باليد العاملة للاحتجاج، بمجموع 42 عامل رفضوا توقيع العقود المؤقتة، رغم قضائهم لسنوات طويلة في خدمة الشركة، ووجهوا رسالة مستعجلة الى المدير العام لشركة AL.RE.CC/ENIR، الأمين العام لنقابة عمال المؤسسة ببلدية أم الدروع ولاية الشلف، وكذا الأمين العام لنقابة العمال بمجمع (EL.RE.CC) بالمنطقة الصناعية بواد السمار الجزائر العاصمة (تحوز شرشال نيوز على نسخة منها)، على أمل تدخل عاجل ومستعجل للنظر في قضية أصبحت إنسانية، وبأشغال ملعب تلاعبت فيه شركة “أنير” حسبهم بأجورهم دون تسجيل هدف دفعها لهم منذ ثلاثة أشهر….
رئيس دائرة شرشال شدّد اللهجة مع القائمين على هذا المشروع…ودعا للوقوف إلى جانب العمال وعدم معاملتهم كآلات
الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس دائرة شرشال “زين الدين باكلي” إلى ورشة انجاز “ستاد واد الحمام”، أثلجت صدور العمال المقهورين تحت رداء شركة “أنير”، أين استغل فرصة تواجده بعين المكان والاحتكاك بالقائمين على هذا المشروع بما فيهم المكلف بالمتابعة، متحدثا بلسان المدافع عن هذه الشريحة التي تعاني في صمت دون استلامها لمستحقاتها المالية، إضافة إلى أعمالهم الشاقة والممزوجة بكثير من التعب والإنهاك، ليفاجئ بافتقادهم للرعاية والاهتمام ومعاملتهم كآلات بعيدا عن الإنسانية، واستغلال صحتهم وعرقهم وظروفهم القهرية على حساب صرح كروي لم يخرج بعد إلى النور، مندهشا وهو يسمع أسوء الأخبار من الورشة، شاحنات متوقفة داخلها دون أن تشتغل بداعي افتقادها للبنزين !، جفاف عصف بحنفياتهم اثر تأخر شركة “أنير” في دفع فاتورة الماء، ما جعل مؤسسة “سيال” تقطع هذه المادة الحيوية عليهم، والأكثر من ذلك عمال (من الشلف، عين الدفلى و غيليزان) يبذلون جهودا كبيرة حتى لا يجدوا عادة ما يأكلوه لسد رمقهم، فتأخر صب رواتبهم عصف بجيوبهم ولا سبيل لهم إلا التقشف والاستدانة لإسعاد الأبناء بدراهم معدودات، يرسلونها إليهم قهرا ومعاناة خارج الديار، وتحت رحمة مؤسسة مستعدة للتخلي عنهم بكل سهولة وبرودة، حسب ما جاء في آخر لائحة أعلنت عنها بالمناسبة، في ظل احتياجها الشديد لليد العاملة قصد دفع وتيرة أشغالها واستدراك ما فات.
قدّم 4 إلى 6 أشهر مهلة لتسليم المشروع وتجاوز كل العراقيل ولكن…
“زين الدين باكلي” استغرب وهو يتابع البطاقة التقنية لمشروع انجاز ستاد شرشال بواد الحمام، والذي بلغت تكلفته حاليا حسب مسؤوله 53 مليار وبنسبة تقدّم أشغال قدرت بـ 83%، أرقام فنّدها تماما رئيس دائرة شرشال خاصة ما تعلق بالقيمة المالية، التي رجّح أن تكون أضعافا مضاعفة بحكم أشغال تعتمد أصلا على الخرسانة، تكون قد كلفت مبالغ مالية معتبرة، وما زاده اندهاشا هو البطاقة التقنية التي أنجزها مكتب الدراسات الأول، دراسة لمشروع عملاق سيتنهي حسب ذات المكتب في غضون 11 شهرا فقط كأقصى تقدير !، فيما يؤكد القائمين عليه انه مبدئيا يستغرق 3 إلى 4 سنوات بشكل رسمي، إلا أن العراقيل الإدارية والمالية وحتى التقنية جعلته يتأخر بأكثر من 6 سنوات، مطالبا بتفعيل وتيرة الأشغال قدر المستطاع، ووعد بعقد اجتماع مستعجل مع المدير العام لشركة “أنير” وكذا مدير الشبيبة والرياضة لولاية تيبازة، للنظر في الأسباب التي وقفت حائلا أمام استكمال الملعب، وكذا إرسال تقرير مفصل حول الوضعية الحالية للملعب والعمال لوالي تيبازة “محمد بوشمة”، للتنسيق أكثر مع مصالح الوزارة الوصية لتجاوز هذه العراقيل…
عمال شركة “أنير” يؤكدون رفضهم توقيع العقود ورئيس الدائرة يطمئن
عمال شركة “أنير” يؤكدون تمسّكهم بقرار رفض توقيع العقود المجددة لهذا العام بتاريخ 1 جانفي 2019، رغم سعادتهم الكبيرة بالزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس دائرة شرشال اليهم من باب الوقوف إلى جانبهم والاستماع لانشغالاتهم، أين دعاهم لاختيار ممثليهم في عدد لا يجب أن يتجاوز 5 أشخاص، يكونون بمثابة واسطة بينه وبينهم لحل مشاكلهم العالقة عبر اجتماعات ولقاءات ينتظر منها الكثير، مستغربين غياب فرعهم النقابي وبقائه متفرجا على واقعهم المزري والاجتماعي بالورشة، ممنين النفس باستجابة سريعة لمطالبهم الملحّة قبل تصعيدهم لحركة الاحتجاج، وأن الاهتمام بهم سيدفعهم للقيام بواجبهم تجاه عملهم أكثر إخلاصا ووفاء، وهو ما رصدناه على لسان الجميع رغم كل الظروف غير المساعدة بالنسبة إليهم، لتبقى شركة “أنير” مطالبة بالتصالح مع عمالها قبل انفلات الوضع، وهروب يدها العاملة في الوقت الراهن لن يخدم أشغال “ستاد شرشال”، وسيطيل حتما مسلسل انتظاره لأجل غير مسمى، إلى حين ذلك …التغطية مستمرة للحدث….
سيدعلي هرواس

















