
أقدم العشرات من سكان سيدي موسى عن بلدية الناظور نهار هذا الأربعاء 12 ديسمبر، على غلق الطريقين الوطني رقم 11 و السريع شرشال – الجزائر منذ الصباح الباكر، احتجاجا على الوضع الخطير الذي تعيشه منازلهم المهددة بالانهيار تباعا، جراء المتفجرات المستعملة بالمحاجر في جبل شنوة، تشقّقات مخيفة ظهرت بالأسقف والجدران نظير اهتزازات متكررة وقوية، ودائما ما تثير الخوف والهلع لدى المواطنين خاصة الأطفال والمسنين، فجميع المنازل المتواجدة بمحيط المحاجر والبعيدة عنها نوعا ما، بدأت تدق ناقوس خطر سقوطها رغم ترميمها مرارا وتكرارا دون جدوى.
في ظل هذه الظروف المشحونة وغير المستقرة والتي ميّزها التدخل المحتشم للسلطات المحلية، استطاع رجال الدرك الوطني اقناع المحتجين بفتح الطريق الوطني رقم 11 مبدئيا، قبل أن يقرّروا نقل غضبهم إلى المسلك المؤدي لهذه المحاجر، لتتوقف سلسلة عبور الشاحنات التابعة للمؤسسات المعنية هناك لساعات، مضرمين النار باستعمال العجلات والمتاريس ومطالبين والي ولاية تيبازة “محمد بوشمة” بالتدخل شخصيا، واكتشاف خطورة الوضع المرشح للتأزم أكثر قبل حدوث مالا يحمد عقباه، في وقت لم يكن للسلطات المحلية أثرا لها لإقناعهم بالعدول عن غلق الطريق، أو تقديم ضمانات تبعث في نفوسهم بنوع من الارتياح، مع تسجيل إصرار كبير على النزول مرة أخرى إلى الطريق والقيام بغلقه بشكل مغاير.
شرشال نيوز عاشت هذه الأجواء بالطريق المؤدي الى محجرة جبل شنوة عبر سيدي موسى، أين التحق بالمحتجين مواطنون آخرون عن منطقة “سور الرومان” و “الناظور”، قصد إسماع صوتهم للمصالح المعنية، فلا صوت يعلو فوق صوت جني الأموال على حساب الطبيعة والمحيط هناك، وبغطاء نباتي يقال عنه على الورق “محمية طبيعية”، والحقيقة في الواقع حسبهم هي “جرائم محمية” راحت ضحيتها الأشجار والأحجار، أما بيوتهم اليوم فيخيّم عليها الخوف والهلع جراء تفجيرات رهيبة يسمع صوتها من بعيد، ومشاهدتها عن قرب يؤكد أن جبل شنوة يسير في الطريق الصحيح نحو تحوّله الى ملعب يصلح لممارسة كرة القدم !، نظرا لوجود ثلاث محاجر نشيطة تنتظر دخول محجرة أخرى حيّز الخدمة حسب مصادر قريبة من عين المكان، احتجاج رفع فيه المحتجون شعار الدعوة للوقوف وقفة رجل واحد تجاه ما يحدث للطبيعة، وكذا استغاثة للوضعية الخطيرة التي يعيشونها بأسقف وجدران تحت رحمة المتفجرات.
جبل شنوة يستغيث …حقيقة لطالما دفعت سكان سيدي موسى إلى غلق الطريق الوطني رقم 11، وأسالت حبرا كثيرا من طرف جمعيات حماية وترقية المستهلك وبيئته و جمعية هوم HOME لترقية نشاطات الشباب والطفولة بولاية تيبازة، إضافة إلى تحرّكات المحافظة الوطنية للساحل للتحسيس بما يهدد الموارد البيولوجية والطبيعية في جبل شنوة، إلا أن مُستغلي المحاجر يواصلون انتهاك حرمة ذلك علنا ونهارا جهارا، دون الأخذ بعين الاعتبار عواقب ذلك تجاه الغطاء النباتي وسكنات المواطنين، فحتى المسجد ومدرسة “قبلي محمد” لم يسلما من التشققات، ناهيك عن الخوف والرعب الذي تسلسل لقلوب التلاميذ وهم يستمعون دوي انفجارات مصدرها “جبل شنوة”، أما عائلة “أقيناغوس” بالناظور فتتنفس الموت والحياة في آن واحد، وهي ترى منزلها يتحرك متأثرا بها وبانزلاق التربة دون أي تحرك للسلطات المحلية…
غلق هذه المحاجر هو مطلب ملح لدى السكان المحتجين حفاظا على حياتهم وحياة الطبيعة عموما، ووقفها يستدعي وقفة جماعية وحلا يرضي جميع الأطراف، فجبل شنوة بتيبازة اليوم يشتكي انتهاك حرمته بأياد دخيلة وأخرى صديقة !، في وقت يزداد فيه عدد المحاجر شيئا فشيئا بأهداف امتدادها على طوله وعرضه، وإيقاف مد غضب السكان مرهون بوقف انفجارات لم تكن رحيمة بالبيوت، بل جعلتهم لا ينامون الليل والنهار خوفا من سقوط أجزاء قد تودي بحياة الصغار والكبار، فما يحدث بجبل شنوة من تجاوزات متداول على لسان سكان سيدي موسى، سور الرومان والناظور بالخصوص، والحقيقة صور رصدناها لتداعيات ذلك في غياب الرقابة، والمسؤولية هنا….يتحمّلها الجميع.
وللإشارة فان الاحتجاج على مستوى المسلك المؤدي إلى محاجر جبل شنوة لا يزال مستمرا لغاية كتابة هذه الأسطر، دخل وقت المغرب والمواطنون مصرون على غلق الطريق بالنيران دون أي استجابة للمصالح المعنية.
سيدعلي هرواس





























