
نظّمت الحماية المدنية لحجرة النص أمسية هذا الأحد 8 ديسمبر حملة تحسيسية حول مخاطر غاز أحادي أكسيد الكربون، في حدث تشرّفت باحتضانه واحدة من أنظف وأجمل المدارس بالمناطق النائية، ويتعلق الأمر بابتدائية “إخيضر إبراهيم” بغردوس في سيدي سميان، وسط أجواء أراد القائمون عليها أن تكون فرصة لنشر الثقافة الوقائية لدى المتمدرسين، وأن يكون تكون درسا من دروس الوقاية تفاديا للمرور بقسم العلاج، والمناسبة توافقت مع الانخفاض المحسوس لدرجات الحرارة، حينها يصبح الإنسان يبحث عن مصادر للتدفئة، وعادة ما يستهدف حياته بأبسط الأسباب المؤدية للاختناق بغاز لا رائحة له ولا لون، وان كانت منطقة غردوس تفتقد للغاز الطبيعي إلا أن الحماية المدنية لم تقصي تلاميذها، بل تنقلت إليهم مجهزة بمختلف الإمكانيات والوسائل المستعملة لإنقاذ حياة المواطنين المتعرضين للاختناق، دروس نظرية وتطبيقية كانت تحت إشراف عون الحماية “لعرينونة احمد”، والمرفوق بزميله “لبطاحي محمد رؤوف”.
هي حكاية غاز قاتل وسام يخطف الأرواح في سكون، إحصائيات وأرقام مخيفة تعدّدت أسبابها والغاز واحد “أحادي أكسيد الكربون”، ما جعل مصالح الحماية المدنية تتحرك بما يحرّك العقول الصغيرة لفهم أخطاره الكبيرة، ليرفع التلاميذ أصابع القهر والافتقاد للغاز الطبيعي قبل أن يرفعوها للمشاركة، حملة تحسيسية أخرجتهم من ظلّهم في ظلّ بساطة مستواهم الفكري وحالتهم المعيشية الصعبة، فتحدثت ألسنهم بمخاطر تسرب الغاز وأعراضه تجاه ضحاياه، استجابة لشروحات تفضّل بها عون الحماية المدنية “احمد لعرينونة”، تلاميذ تعرّفوا على غاز تكمن خطورته في افتقاده للون أو رائحة تفتح باب التعرّف عليه، ودائما ما يحصد أرواحا بالجملة حالة الانخفاض الشديد لدرجات الحرارة، درس من دروس الوقاية أضفته الحماية المدنية لبرنامج تلاميذ مدرسة “إخيضر إبراهيم” بغردوس نهار اليوم، وبطريقة بسيطة استطاعت بها الوصول إلى أذهانهم، من خلال تناول الطرق وكيفية إنقاذ الحالات المتعرضة للاختناق، عبر إبعادها عن المنطقة الملوثة وإخراجها لمكان يضمن لها التهوية، متمدرسون تابعوا باهتمام وتركيز كبيرين بعض النقاط المهمّة حول الموضوع، ومشاركتهم في إثرائه بأفكارهم ستبقى راسخة بأذهانهم، باعتبارهم عاشوا لحظات ارتسمت فيها البسمة على وجوههم تحت أنظار معلميهم والطاقم الإداري للمؤسسة.
الجانب التطبيقي كان حاضرا والأسرة التربوية تكتشف رفقة تلاميذها الإسعافات الأولية لضحايا الاختناق
الحملة التحسيسية من مخاطر غاز أحادي أكسيد الكربون تواصلت بمدرسة “إخيضر إبراهيم”، لتصل بالتلاميذ إلى الجانب التطبيقي، مرورا بالإسعافات الأولية لإنقاذ ضحية تعرّضت للاختناق، والتي لعب دورها أحد التلاميذ المجتهدين بامتياز، ولا وسيلة أحسن في هذه الظروف إلى غاية وصول الحماية المدنية، سوى الطريقة الأمنية الجانبية أو كما تسمّى بـ “المحمدية”، أين تعرّفوا عليها جيّدا بمشاركة مميّزة للمعلمين، عبر استغلالهم للفرصة وطرحهم للأسئلة المتعلقة بفهم طرق الإسعاف، مكتشفين واقع أجهزة تستعملها ذات المصالح لإسعاف ضحايا تسرب الغاز، نقاط مهمّة تمّت مناقشتها بشكل ايجابي على أمل تطبيقها حالة الاصطدام بحوادث تستدعي مثل هذه التدخلات، حملة تحسيسية ناجحة نجاح القائمين عليها، على غرار السيّدة المديرة وطاقمها التربوي العامل بالمدرسة، مادام هذا الغاز لا يفرّق بين من يعيش بالمدينة أو خارجها، في زمن تعدّدت مصادره وأجهزته المستعملة …خاصة تلك التي تفتقد للمقاييس المطلوبة، ليبقى المواطنون مطالبون بتوخي الحيطة والحذر أثناء اقتنائها، والحرص على اختيار النوعية الجيّدة حتى وان كانت بأثمان باهضة نوعا ما، وأي استهزاء أو تقصير لحظة غياب التهوية، سيؤدي حتما إلى مالا يحمد عقباه..بذكريات أربع أفراد من عائلة واحدة بشرشال، خطفها الغاز موتا في حادث مأساوي يقدّم اليوم كدرس من دروس العبرة لمن يريد أن يعتبر، مبادرة بمنطقة محرومة استحسنتها كثيرا الأسرة التربوية لمدرسة “إخيضر ابراهيم”، وحرصت على تجسيدها الحماية المدنية لشرشال…وحجرة النص بوجه خاص.
سيدعلي هرواس




















