الحدث بلدية أحمر العين دائرة أحمر العين

الديمقراطية التشاركية تضرب عرض الحائط: سكان بلدية أحمر العين لا يٌستشارون ولا تٌؤخذ آراؤهم لإخراجهم من دائرة التخلف والحرمان

يعيش الشارع في بلدية أحمر العين، حالة من الغليان والامتعاض جراء طوق التهميش وحزام النسيان المضروب على المواطنين والجمعيات من طرف المجلس الشعبي البلدي، وذلك بسبب عدم إشراكهم في اقتراح المشاريع التنموية برسم سنة 2020 لانتشال البلدية من دائرة التخلف والحرمان التي تقبع فيها منذ عقود من الزمن.

وعلى خلاف بلدية سيدي راشد التي وجّهت دعوة عامة لمواطني البلدية للمشاركة في اجتماع لاقتراح المشاريع صباح هذا الخميس 20 فيفري وبرمجة بلدية بورقيقة لنفس اللقاء الإثنين المقبل 24 فيفري، تفاجأ المواطنون والجمعيات في أحمر العين بعقد المجلس البلدي اجتماعا صباح الأربعاء الماضي 19 فيفري تضمن في إحدى نقاطه، عرض قائمة المشاريع المقترحة للتسجيل بعنوان سنة 2020 في إطار المخطط البلدي للتنمية وفي إطار صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية، دون إشراكهم في اقتراح هذه المشاريع أو إبداء رأيهم، وهو ما يتنافى مع توصيات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في لقائه الأخير بأعضاء الحكومة والولاة ورؤساء الدوائر، أين ألحّ على ضرورة التقرب من المواطنين والاستماع إلى انشغالاتهم وتكثيف الخرجات الميدانية وإشراك الجمعيات الناشطة في خطط عمل الإدارة المحلية لتنمية البلدية التي تعدّ من مناطق الظل المهمشة والمنسية.

وحاولت البلدية تدارك الموقف بعد انعقاد المداولات وتهاطل الانتقادات عبر وسائط التواصل الاجتماعي، حيث سارعت عبر صفحتها الفيسبوكية لنشر صور غير واضحة دعت من خلالها المواطنين للتعليق على الفضاء الأزرق على المشاريع بدل إشراكهم في اقتراحها.

ورغم مرور أكثر من سنتين عن بداية العهدة الانتخابية، لم يكلّف المجلس نفسه عناء عرض الحصيلة لسنتين متتاليتين على المواطنين، فضلا عن عدم تنظيم أي لقاء مباشر مع السكان لطرح انشغالاتهم والأخذ بمقترحاتهم وآرائهم فيما يخص مختلف المسائل والقضايا التي تخص يومياتهم.

ولم يسلم سكان المدينة كما قاطنو الأرياف من التهميش على حد سواء، فالواقع مر والمتطلبات كثيرة ومتعددة والمشاكل تتراكم باستمرار ككرة الثلج.

وحسب المتابعين للشأن المحلي، فإن العهدة الحالية تعدّ من أسوأ العهدات التي عرفتها البلدية وذلك بسبب الصراعات والتجاذبات وجماعات العمل غير الرسمية، التي دفعت بنائب رئيس البلدية كمال لحياني إلى إيداع استقالته من عضوية المجلس منذ فترة بسبب عدم توفر المناخ المساعد على العمل، فضلا عن حالة اللاستقرار المهني والوظيفي لعديد والمنتخبين والإداريين.

وفي الوقت الذي ينتظر سكان الأرياف والمدينة إيجاد حلول لانشغالاتهم ومشاكلهم، تتواصل مشاهد التهميش من خلال فردانية القرارات وهو ما يتنافى مع قانون البلدية الذي يجبر على ترسيخ الديمقراطية التشاركية، ففي أحمر العين تضرب المادة 02 من قانون البلدية عرض الحائط والتي تعتبر أن البلدية هي مكان لممارسة المواطنة، وتشكل إطار مشاركة المواطن في تسييـر الشؤون العمومية، شأنها شأن المادة 12 التي ترمي إلى تحقيق أهداف الديمقراطية المحلية في إطار التسيير الجواري من خلال تحفيز المواطنين وحثّهم على المشاركة في تسوية مشاكلهم وتحسين ظروف معيشتهم، كما تغيب المادة 13 التي تسمح لرئيس المجلس الشعبي البلدي، أن يستعين بصفة استشارية، بكل شخصية محلية أو خبير أو ممثل جمعية معتمدة من شأنهم مساعدة المجلس أو لجانه في القيام بمهامهم بحكم مؤهلاتهم أو طبيعة نشاطاتهم، حيث كان بإمكان البلدية الاعتماد على مجلس استشاري لإشراكه في التنمية.

وتبقى البلدية تتخبّط في دوامة من المعاناة بعيدا عن ضمائر المسؤولين المحليين، حيث يدفع السكان ثمن التهميش والنسيان، فعديد الأحياء و المزارع على وجه الخصوص غير موصولة بشبكة الغاز والماء الشروب وقنوات الصرف الصحي والتهيئة ومواقف الحافلات ولم تقترح للاستفادة من المشاريع التنموية الا البعض منها لحسابات جانبت روح المسوولية، فيما يظل البريكولاج علامة مسجلة في إنجاز المشاريع خاصة المتعلقة بالتهيئة وهو ما يحدث حاليا على مستوى شارع هني أحمد، فضلا عن غياب وانعدام المرافق الضرورية المختلفة، كما يحرم التلاميذ عبر بعض المؤسسات التربوية من حقهم في الإطعام والنقل المدرسي والتدفئة مع بقاء عديد المرافق مهملة كدار الحضانة والسوق القديم بشارع بلعربي اعمر وعشرات الشقق السكنية الشاغرة ببن دباب وحي 50 مسكن ومناطق أخرى.

وتعدّ المشاكل التي ذكرناها جزء فقط من واقع مؤلم لمواطنين من الدرجة الثانية وحتى الثالثة، فالجمهورية الجديدة المرتكزة على العدالة الاجتماعية والتي نصبو إلى تحقيقها لن تقوم لها قائمة في ظل هذه الفوارق التي تميز إحدى أبرز نقاط الظل بولاية تيبازة.

بلال لحول

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام