
أقدم سكان دوار “تيفاس” بسيدي سميان صبيحة هذا الثلاثاء 13 نوفمبر على غلق مقر البلدية، احتجاجا على الأوضاع المزرية التي يعيشونها منذ سنوات، خاصة ما تعلق بقضية فك العزلة عنهم ، عبر تهيئة الطريق المؤدي إلى مجمعهم السكني، المدارس الابتدائية وأراضيهم الفلاحية، والذي يعرف في الآونة الأخيرة حالة كارثية تستدعي تدخلا عاجلا للمصالح المعنية، والمهدد بالقطع جراء الانجراف الخطير للتربة بأحد أجزائه، ناهيك عن الإنارة الغائبة ليلا وافتقاد الكثيرين لشبكة الغاز الطبيعي، الماء الشروب و ملعب يصلح لممارسة كرة القدم، إضافة إلى مواقف صريحة للمركبات…
في ظل هذه الظروف المشحونة وغير المستقرة، قرر رئيس بلدية سيدي سميان “باحو علي” نقل غضب سكان دوار تيفاس لرئيس دائرة شرشال “زين الدين باكلي”، تاركا وراءه أبواب مقره مغلقة بأياد رفضت أن تفتح إلى غاية حضور من يعد بتجسيد وعود حملته الانتخابية السابقة.
رئيس الدائرة وبعد يوم من تنصيبه من طرف الوالي “محمد بوشمة”، استجاب لصرخة المواطنين المقهورين بهاته المنطقة المعزولة، متحدثا معهم بلغة الحوار والتعقل، ومستغلا فرصة لقاءه بهم للاستماع لمجمل مطالبهم، انشغالات دوّنها ووعد بأخذها قريبا بعين الاعتبار، وبذل كل الجهود بالتنسيق مع مختلف المصالح المحلية والولائية لتجسيدها بأرض الواقع.
طرقات كارثية بأتم ما تحمله الكلمة من معاني، وقف عليها رئيس دائرة شرشال “زين الدين باكلي” مذهولا ولأول مرة بعين المكان، بما فيها الطريق الولائي رقم 103 والرابط بين سيدي سميان والطريق الوطني رقم 11، والأكثر من ذلك أن المسلك الذي أغلق بسببه مقر البلدية متواجد إقليميا بمقاطعة دائرة سيدي اعمر، وعلى طول 7 كيلومتر وببطاقة تقنية قدّرت تكلفته بـ11 مليار سنتيم، ميزانية ضخمة لن تستطيع بلدية ضعيفة كسيدي سميان توفيرها حسب تصريحات رئيسها “باحو علي” لشرشال نيوز، إضافة لتواجد هذا الطريق بإقليم دائرة سيدي اعمر، ما يعني أن السلطات المحلية لبلدية مناصر معنية بتهيئة مسلك يربط بين “تملول” (مناصر) و تيفاس (سيدي سميان).
زيارة رئيس دائرة شرشال “زين الدين باكلي” إلى سيدي سميان تواصلت بعدما تمّكن من إقناع المحتجين بفتح أبواب مقر البلدية، متفقدا مجمل المشاريع المنجزة بالمنطقة والتي هي قيد الانجاز وأخرى في طريق الانطلاق، داعيا رئيس البلدية “باحو علي” لتحمل كامل المسؤوليات وبذل المزيد من الجهود لتحسين الوضعية المعيشية للمواطنين، خاصة ما تعلق بشبكة الماء الشروب بأحياء الأربعاء، إقايداين، بوحسين وغردوس، التي تستمد مادتها الحيوية عبر صهاريج المياه الموفرة من طرف السلطات المحلية، وعائلات تتزود من الينابيع…ما جعله يفكر بخلق مصادر أخرى تغنيهم عناء ذلك، ناهيك عن مشكل قنوات الصرف الصحي المطلوبة بشكل ملح، أي وعد بنقل قضية الطريق الرابط بين تملول و تيفاس إلى والي ولاية تيبازة “محمد بومشة”، قصد تقديم يد المساعدة بأهداف فك العزلة عن هؤلاء ، مادامت الأمور مرشحة للتأزم حالة فيضان “واد عيفر” وتصبح حياة التلاميذ مهددة أكثر من أي وقت سابق.
فتّش المدارس الابتدائية ودعا لضرورة تحسين مستوى الخدمات المقدمة للتلاميذ وللأسرة التربوية
قطاع الصحة حضي كذلك باهتمام بالغ من طرف المسؤول الأول عن دائرة شرشال “زين الدين باكلي”، ووعد بالنظر في قضية وجود قاعة للعلاج جاهزة ومغلقة بدوار بوحسين، لعزوف الأطباء عن العمل بهاته المنطقة المعزولة، كما وضع نصب عينيه مشروع انجاز قاعة علاج ثانية بدوار تيفاس بعد تهيئة الطريق، أين التقى كذلك بالأسرة التربوية على مستوى مدرسة “خديجي محمد”، وتفقد مرافقها وطالب بتقرير مفصل حول حاجيات التلاميذ المعوزين ومطالب الأساتذة، لتسهيل أدائهم لمهامهم النبيلة بمنطقة يصعب التنقل إليها لتضاريسها الجبلية الصعبة، مرورا بمدرستي “بوريج بوحسين” و بلميلود عبد القادر”، وكذا المقر الجديد لبلدية سيدي سميان الذي أعجب بمخططه كثيرا، كما تحسر لوتيرة الانجاز البطيئة لأشغال 26 مسكن في إطار القضاء على السكن الهش، سكنات لم يكتب لها القدر منذ سنوات أن ترى النور، فيما لا تزال أشغال الملعب البلدي متواصلة بكثير من الترقب لدى الشباب والأطفال، على أن يواصل زيارته كرئيس للدائرة هذا الأربعاء 14 نوفمبر ببلدية حجرة النص.
سيدعلي هرواس



























