الرئيسية 5 الحدث 5 طالبوا بإلغائها كليا ويصرّون على مواصلة الاحتجاج: قائمة المستفيدين من 300 مسكن بسيدي اعمر تثير مزيدا من السخط والاستنكار، و رئيس الدائرة يؤكد أنها لن تضبط نهائيا إلا بعد دراسة الطعون من طرف المصالح الولائية

طالبوا بإلغائها كليا ويصرّون على مواصلة الاحتجاج: قائمة المستفيدين من 300 مسكن بسيدي اعمر تثير مزيدا من السخط والاستنكار، و رئيس الدائرة يؤكد أنها لن تضبط نهائيا إلا بعد دراسة الطعون من طرف المصالح الولائية

لليوم الثاني على التوالي يواصل المقصون من قائمة السكن العمومي الايجاري التي نشرت مؤخرا ببلدية سيدي اعمر احتجاجهم، أين أثار غياب اسمهم عنها ضجة كبيرة لدى الكثيرين الذين اختاروا النزول للطريق كوسيلة مباشرة لايصال صوتهم الرافض لقائمة، قالوا عنها لم تكن عادلة وتحتوي على أسماء لا تستحق التواجد فيها، داعين السلطات المحلية على رأسها رئيس الدائرة لإلغائها كليا والنظر في الطعون التي سيقدمونها في الأيام القليلة المقبلة، مؤكدين أنهم سيواصلون الاحتجاج الى غاية الاستجابة لمطالبهم الملحة، ولسان حالهم يتحدث بكثير من المعاناة بأكواخ لا تليق حتى بالحيوان فكيف بالإنسان.

سكان حي بوريوس ومباشرة بعد اطلاعهم لقائمة 300 مسكن بسيدي اعمر، اشتموا رائحة إقصاء لعائلات تتنفس الحياة والموت في آن واحد، على حساب أناس يقطنون خارج البلدية حسب رأيهم (شرشال، حجوط، مناصر، سيدي موسى..)، بعد أكثر من 15 سنة وهم ينتظرون الإفراج عنها قصد إخراجهم من الظلمات إلى النور.

قائمة اسمية عنونوها بعنوان “الجهوية و المعريفة” بعيدا عن الانسانية، مستدلين كلامهم بأشخاص عزّاب وآخرون نزلت عليهم ليلة القدر قبل الأوان !، في مشهد حمّلوا فيه المسؤولية لرئيس البلدية الحاضر الغائب لأسباب يجهلونها، معتبرين إياه العارف بسكان المنطقة ومحتاجيها والرجل الأقرب إليهم كمنتخب، مطالبين بظهوره للعيان وتقديم شروحات يضع من خلالها النقاط على الحرف، ويُكفّر بها ذنوب وعود حملة انتخابية لعهدة تلفظ أنفاسها الأخيرة والصور تؤكد أن ختامها لن يكون مسكا.

هم مواطنون صائمون اعتصموا أمام مقر الدائرة صبيحة هذا الثلاثاء 20 جوان، وسط تعزيزات أمنية مشددة وتحت درجة حرارة عالية، لا لشيء سوى إسماع صوتهم وصرختهم للرأي العام والخاص رجالا..نساء..وأطفالا وكلهم أمل في تدخل ميداني لوالي ولاية تيبازة “موسى غلاي” عن طريق إيفاد لجنة تحقيق حول الموضوع ورد الاعتبار لهم، “هناك من لا يستحق التواجد في هذه القائمة التي غلبت عليها الجهوية و المعريفة، أحدهم أراد البارحة حرق نفسه بالبنزين و الأكثر من ذلك وجود أسماء أصحاب الإدارات بمقر الدائرة وأصحاب الأموال، رئيس البلدية يقول بأنه ليس المسؤول عنها ورئيس الدائرة يتهرب من المسؤولية، حقوقنا مهضومة …أين هي وعود الانتخابات”.

حي بوريوس واحد من أعرق و أكبر الأحياء ببلدية سيدي اعمر، تلقى سكانه قبل أشهر وعودا باستفادتهم من أكبر حصة سكنية مقارنة بباقي الأحياء، ليفاجئوا حسب تصريحاتهم بمحاولة المسؤولين الهروب إلى الأمام، في وقت يستفزهم بعض المستفيدين بكلمات يعدونهم فيها ببيع هاته الشقق، ما أثار الشكوك لدى أوساط المحتجين رجالا..نساء، أرامل ومطلقات، معاقون وفقراء، الذين نقلوا معاناتهم للسلطات المحلية مثقلين بجملة من المشاكل الاجتماعية (بيوت قصديرية و أكواخ ترابية، شبكة الماء الشروب في وجود سد بوكردان !، الكهرباء و الإنارة، الغاز، الطرقات، النقل…).

شرشال نيوز حضرت هاته الأجواء ورصدت تذمرا وسخطا كبيرين لدى المواطنين، أبرزها صرخة أم تبيت رفقة أبنائها بمنزل لا يصلح للعيش فيه، وأب كبر أبنائه أمام أعينه ليحتضنهم مبيتا معه بغرفة واحدة، وبينهما عزم وإصرار على رفع وتيرة الاحتجاج…ليقوم بعدها رئيس دائرة سيدي اعمر “زرقاط شيخ” باستقبالهم تباعا، وتسجيل شكاويهم المنصبة حول نقطة واحدة هي القائمة المغلوطة، قبل أن يرسم رئيس البلدية وجوده أخيرا بمقره لاستقبال مواطنين، إلا أنهم لم يقتنعوا بتاتا بتبريرات لا تسمن حسبهم ولا تغني من جوع مادام سوء التفاهم هو الفاصل بينهما.

في ظل هذه الظروف قرر البعض التنقل لمقر الولاية بغية لقاء المسؤول الأول هناك “موسى غلاي”، إلا أنهم اصطدموا بقرار منعهم من الدخول والسماح فقط لأصحاب الطعون بالحديث إلى مدير ديوان الوالي، الذي أكّد لهم ضرورة إيداع الطعون بمقر الدائرة كخطوة مبدئية لإعادة النظر في ملفاتهم، وسط تحسر كبير للمعنيين.

رئيس دائرة سيدي اعمر السيد “زرقاط شيخ” تحدث لشرشال نيوز عن الاحتجاج الذي رفعه السكان لهيئته، مؤكدا أن قرار إلغاء قائمة الأشخاص المستفيدين من حصة 300 مسكن ليس من صلاحيته، والقائمة المنشورة لن تضبط بشكل نهائي إلا بعد النظر في الطعون، “قائمة 300 مسكن جاءت تنفيذا لتعليمات والي ولاية تيبازة في الثلاثي الأخير من سنة 2016، بتشكيل فرق تقنية للمعاينة و استكملت أشغالها في أواخر 2016، ومع بداية السنة الجديدة تم عقد اجتماعات لأعضاء لجنة التوزيع (رئيس الدائرة، رئيس البلدية، ممثل مديرية السكن، ديوان الترقية والتسيير العقاري، المجاهدين، النشاط الاجتماعي) لعدة أسابيع، وبعد التحري في الملفات انبثقت عنا القائمة المعبر عنها والتي نشرناها، ونحن نقوم حاليا باستقبال المواطنين للنظر في انشغالاتهم”.

                  “نطلب منهم إيداع الطعون ومصالح الولاية هي من تحقق فيها”

دعا رئيس دائرة سيدي اعمر مواطنيه المحتجين ضد قائمة السكن المعلن عنها مؤخرا، إلى إيداع طعونهم قصد توجيهها للمصالح الولائية للتحقيق فيها، وللنظر في مدى أحقية المقترحين للاستفادة “أدعو الجميع لإيداع طعونهم التي سنوجهها للمصالح الولائية، القائمة لن نضبطها بشكل نهائي الا بعد دراستها، وإلغائها ليس من صلاحية رئيس الدائرة طبقا للمرسوم 08/142 متعلق بالسكن العمومي الايجاري”.

        شرشال نيوز تقف على الوضعية الكارثية لسكان حي قاعدة الحياة بسيدي اعمر

حي قاعدة الحياة بسيدي اعمر واحد من الأحياء التي تعاني في صمت، رغم وجوده في قلب المدينة، فلا كهرباء و لا طرقات و لا غاز و لا ماء حتى وان كان لا يبعد إلا بامتار عن سد بوكردان!، مشاهد مؤسفة رصدناها رفقة القاطنين هناك، في جولة استثنائية رصدنا من خلالها واقع أناس لم يتذوّقوا طعم الحياة منذ سنوات، أكواخ ترابية قابلة للسقوط في أية لحظة، ومسالك تسلكها الحيوانات ليلا…لتتأزم وضعيتهم سوء بإقصائهم من الحصص السكنية المقترحة للتوزيع.

الأمور لم تتوقف عند هذا الحدث فقط، فشربهم للماء يكون استنادا لصهاريج مياه يقتنونها بأسعار خيالية (1200دج للصهريج الواحد)، رغم أنهم متواجدون بالقرب من موارد للمياه أبرزها سد بوكردان و أحد الخزّانات، أما الكهرباء فهي شبكة مرهونة بمنح الجار الضوء الأخضر لجاره بالتزود منه عن طريق الكوابل، ليبقى  اسم هذا الحي “قاعدة الحياة” حبرا على ورق مادام الموت فيه… شعار قاطنيه.

سيدعلي.هـ

نماذج عن الحالة المعيشية القاسية لسكان قاعدة الحياة بسيدي عمر الذين لم يستفيدوا من عملية الإسكان

 

عن شرشال نيوز

إعجاب لمتابعة جديد شرشال نيوز