كوفيد.. العطش.. قوائم السكن… …السلطات العمومية لتيبازة بين تسيير الوضع الوبائي وإنقاذ الموسم السياحي

رُفع بحر الأسبوع المنصرم الحجر الصحي عن ولاية تيبازة بشكل كلي، تزامنا مع افتتاح موسم الإصطياف لسنة 2021، ما يُنبئ عن استعداد السلطات الولائية لإنجاح هذه الصائفة سياحيا، كَون الولاية ستكون منتجعا مفتوحا لسكان الولايات المجاورة، بعد عام ونصف من الضجر والاختناق الذي خلّفته جائحة كورونا والإجراءات الوقائية المرافقة التي أنهكت المواطنين.

ورافق انهاء الحجر الصحي، إجراءات عديدة تؤكّد حرص السلطات الولائية على السعي لخلق أجواء اصطياف تستقطب المواطنين من مختلف الفئات والبقاع، على غرار فتح بيوت الشباب عبر إقليم الولاية، وكذا حرص الوالي لبيبة ويناز على استكمال اللمسات الأخيرة من إعادة تأهيل المركب السياحي القرن الذهني بعاصمة الولاية، حتى مديرية الأشغال العمومية ساهمت بتنظيف الطريق السريع ونزع الحشائش على حوافه تحت إشراف المدير محمد بوعزقي شخصيا، كعربون عن حفاوة الاستقبال التي تنتظر الوافدين على شواطئ الولاية ومناطقها السياحية، كما تعمل السلطات المحلية للبلديات الساحلية على إعداد العدّة لانجاح هذا الموسم.

وفي المقابل، لم تتمكّن مصالح كوفيد في مختلف مستشفيات الولاية من استيعاب الأعداد المتزايدة للمصابين الجُدد بفيروس كورونا، بعد امتلاء كلّ الأسِرّة المخصّصة لذلك، ما يُبنئُ بدوره عن موجة جديدة من الوباء تكتسح ربوع الولاية، بلغ الأمر إلى غلق مصلحتي الحالة المدنية ببلديتي الأرهاط والداموس غرب الولاية، ودعوات عديدة لاطلاق الحملات التحسيسية الوقائية من جديد، في حين يعزف المواطنون حتى عن التلقيح ضد الوباء الذي وضعته مديرية الصحة والسكان في المتناول بالساحات العمومية مجانا، كما أمرَ، نهاية الأسبوع، مدير الصحة والسكان، محمد بورحلة، بإعادة فتح مصلحة كوفيد بالمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بالداموس.

ومن المعروف، أنّ شواطئ ولاية تيبازة تستقطب الآلاف يوميا من الزوار الوافدين من الولايات الوسطى، منها التي لا تزال تشهد ارتفاعا يوميا في عدد المصابين بفيروس كورونا، حيث تحتل العاصمة الصدارة في عدد المصابين، كما لا تقلّ ولاية البليدة حدّة.. ويعدّ التدفّق نحو ولاية تيبازة من هذين الولايتين الأكبر على مدى شهري جويلية وأوت من كل عام، إضافة إلى الولايات الواقعة جنوبا، على غرار عين الدفلى والمدية. مما قد يُعرّض ولاية تيبازة إلى المزيد من التدهور الصحي، في وقت تعكف فيه السلطات الصحية لمحاولة السيطرة على الوضع القائم حاليا، خصوصا وأنّ السلوكات التي يمارسها الكثير من الزوار، في الكثير من الأحيان، لا تحترم حتى الحدّ الأدنى من السلوك البيئي وطرق التخلّص من النفايات المرافقة لهم.

تكشف هذه الازدواجية عن حالة بحث عن وضع اجتماعي آمن صحيا ونشط اجتماعيا واقتصاديا، في معادلة يصعب الجمع بين أطرافها لبلوغ موسم اجتماعي جديد، سيشهد تحوّلات كبيرة على المستوى المحلي، من خلال انتخابات محلية ستُنهي عهدة المجالس البلدية الحالية، وبأمل إفراز منتخبين يستطيعون استيعاب المرحلة القادمة وتطلّعات السكان المتنامية في ظروف اقتصادية ليست بالمريحة.

كما أنّ هذه المعادلة التي تُحاول السلطات الولائية حلّها، هي ذات أطراف أخرى تتطلّب الاستعجال في معالجتها،فأزمة الماء بلغت الذروة في كلّ بلديات الولاية، دون أن تجد النداءات المتكرّرة من أجل توزيع عادل لما بَقي من ماء آذانا صاغية، ودون العمل على ايجاد حلول استعجالية من أجل بديل عن السدود الفارغة، رغم أنّ السلطات المعنية قد كشفت عن مشروع لتنصيب محطات تحلية مياه البحر أحادية الهيكل، يمكن الشروع في استغلالها في أقرب الآجال، إلا أنّ الواقع لم يكشف عن أي اجراء كاختيار الأمكنة التي ستقام عليها هذه المشاريع ولا عن مدة انجازها.

إضافة إلى مشكل التزوّد بالماء الشروب الذي لا يُستهان بآثاره، فعلى طاولة والي الولاية ملفات السكن الشائكة التي تترقّبها مئات العائلات، بدءا من قائمة 55 مستفيد بسيدي غيلاس ومعالجة إشكالية المقصيين للإفراج عنها ، أو المقصيين من قائمة 300 مستفيد بسيدي عمر، والذين يطالبون بردّ الاعتبار لاقصائهم من غير وجه حقّ حسب لائحة مطلبهم التي لا يزالون يلوّحون بالاحتجاج من أجل انتزاع حقّهم.

وتزداد ملفات السكن حدّة في البلديات الكبرى، بشرشال ذات القائمة الأولية لحصة 648 مسكن المفرج عنها مُلغّمةً شهر مارس المنصرم، وقائمة 320 مستفيد بالقليعة التي رافقتها احتجاجات متأجّجة، وكذا قائمة بلدية حجوط التي لم يتمكّن أي من الولاة الحسم في مصير سكان دوار بن بلعيد، الذي يُعتبر قنبلة موقوتة ما يستدعي نزع فتيلها بحكمة وقبل فوات الآون. ولا يقلّ الشأن بالنسبة لأزمة السكن في غرب الولاية، فالمستفيدون من قائمة 330 مسكن بالداموس ينتظرون الحسم والإفراج عن القائمة النهائية، شأنهم شأن المستفيدين ببلدية مراد من حصة 96 مسكن.

وإن كان المواطنون قد تفّهموا -ولو على مضض- أولوية الانتخابات التشريعية وأهمية اجتياز المرحلة بآمان، إلا أنّ الضغط الذي قد تولّده هاته الأزمات على المدى القصير والمتوسّط، لا يمكن دراسة عواقبه أو التنبّأ بردود الأفعال التي سترافق الحالات المترتّبة عنه. كما لا يمكن إخفاء الضغط الذي تتكبّده مصالح الأمن والوقاية وكذا المصالح النظامية الأخرى التي اشتغلت جميعُها في حالة تأهّب منذ انطلاق الحراك الشعبي إلى صيف الحرائق الإجرامية التي طالت غابات ولاية تيبازة العام الماضي… فالأولويات تتحدّد وِفق هذا المسار المتأجّج لترميم قناة ربط المواطن بالدولة والعمل على نسج خيوط ثقة كثيرا ما كانت وعود المسؤولين سبب قطعها…

حسان خروبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق