فيما للقانون نصٌّ وروح: التطبيق الحرفي للمادة الرابعة من مرسوم السكن العمومي الإيجاري يغتال أحلام العائلات الهشّة بشرشال

أثارت المادة 04 من المرسوم التنفيذي 142-08 المحدّد لقواعد منح السكن العمومي الإيجاري المؤرّخ في 11 مايو 2008 جدلا كبيرا في الفترة الأخيرة، بعد أن تسبّبت في اغتيال أحلام مواطنين من الفئات الهشّة للحصول على مسكن لائق وإنهاء أزمة لازمتهم سنين طوال.

وتشترط المادة 04 أن لا يتجاوز الدخل العائلي الشهري 24000 دج، وكان هذا الراتب يمثّل حين صدور المرسوم في 2008 ضعف (2/2) الأجر الوطني الأدنى المضمون، الذي حُدّد سنة 2007 بـ 12000دج، ما سمح آنذاك لفئات عريضة من المجتمع للاستفادة من برامج الدولة في الإسكان، بما فيهم ذوي الرّتب الدنيا من مستخدمي الصحة العمومية والتعليم والإدارات العمومية وغيرهم من المواطنين الذين عانوا من أزمة السكن منذ طفولتهم.

وأصبح اليوم الدخل العائلي الشهري المُحدّد في مرسوم قواعد منح السكن العمومي الإيجاري يُمثّل الأجر الوطني الأدنى المضمون المُحدّد منذ سنة 2020 بـ 20000دج، مُضاف إليه السُدس (1.16)، مع تسجيل تدهور قيمة الدينار بنسبة عالية وانخفاض مُذهل للقدرة الشرائية، ما أدّى إلى حرمان عائلات عديدة من الفئات الهشّة من الحقّ في السّكن.

وإن كان راتب 24000 دج يُشكّل ضعف الأجر الوطني الأدنى المضمون سنة 2008 تاريخ صدور المرسوم، إلا أنّ المُشرّع الجزائري لم يُشر إلى مرجعيته ولم يُحِل هذا الرقم إلى الأجر الوطني الأدنى المضمون، ما جعله ثابتا رغم التحوّلات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها الجزائر منذ تلك الفترة. فالصياغة التشريعية للمرسوم التنفيذي 142-08 أصبحت مُجحفة وقاتلة لفئات عريضة من المجتمع.

وبالمقابل، تسمح الصيّغ الأخرى التي أعدّتها الدولة في مجال السكن لفئات الأقل ضررا من الاستفادة من دعم الدولة للسكن، كما هو الحال للترقوي المدعم LPA والبيع بالإيجار AADL، حيث حُدّد سقف الدخل الشهري بـ 6 أضعاف الأجر الوطني الأدنى المضمون، وتسمح هذه الصياغة التشريعية بمسايرة التطورات، فحين صدور القانون رقم 11-04 المؤرخ 17 فيفري 2011 الخاص بالسكن الترقوي المدعّم كان الأجر الوطني الأدنى المضمون يساوي 15000 دج، ما سمح لذوي دخل شهري يعادل 90000دج من الاستفادة من هذه الصيغة ليرتفع إلى دخل شهري يعادل 120000 دج حاليا، مع ارتفاع الأجر الوطني الادنى المضمون، بينما ظلّ الرقم 24000 يُلازم الفئات الأكثر تضرّرا منذ سنة 2008 ما يتناقض مع روح التشريع، خصوصا الموجّه للفئات التي تزداد هشاشة مع تردّي القدرة الشرائية.

وتعامل المشرفون على توزيع السكن العمومي الإيجاري خصوصا ولاة الجمهورية، عبر مختلف المراحل بوجهات نظر مختلفة، حيث تعامل البعض مع المادة 4 بروح القانون وتعامل البعض الآخر بنصّه وشكله المُجحف الذي تجاوزته الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فمنهم من أخذها بعين الاعتبار وتساهل إلى غاية ما يُقارب 30 ألف دينار فما فوق في بعض الحالات الاستثنائية المتضرّرة، ومنهم من أخذ بنصّها ولم يتسامح حتى مع الأصفار والفواصل، مثلما أمر به الوالي أحمد معبد الذي سجّل مروره من ولاية تيبازة بهذا القرار الذي أبكى عائلات كثيرة تُعاني من أزمة السكن طيلة عقود من الزمن، إضافة إلى رواتب لا تغني ولا تسمن من جوع، ارتفعت بدنانير معدودات بعد إلغاء رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للضريبة عن الدخل الإجمالي لصالح الفئات الهشّة، لتكون سببا في إقصائهم من السكن، فهل يستدرك الوالي أبو بكر الصديق بوستة هذا الإجحاف ويُكفكِف دموع أمهات كان حلمهن تربية أبنائهن في بيت يحفظ الكرامة؟؟؟

حسان خروبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه:
Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google