فيما حوّلت النّيران طبيعته المحمية على الورق إلى رماد: جبل شنوة في تيبازة بين زحف المحاجر وغدر الحرائق

عصفت النيران الأخيرة التي عرفها جبل شنوة في تيبازة بكل ما فيه عنوان للحياة، فكانت مناظره الطبيعية المحمية فقط على الورق، شاهدة على وقع أبشع المشاهد المتعلقة بتحوّل جنّة خضراء في ظرف وجيز إلى صحراء، فلا أشجاره بقيت على حالها لأداء دورها الذي خُلقت لأجله، ولا حيواناته استطاعت الهروب من رماد امتد بسواده ليمس هكتارات من أراضيه التي كانت ترقص قبل أشهر على أنغام ربيعها الأخير، جرائم وانتهاكات لطالما وُصفت بالمحمية بجبل شنوة بتيبازة، أبطالها أُناسٌ أكّدوا مدى حقدهم للطبيعة وللجزائر وغطائها النباتي، وإن لم تكن هناك خسائر بشرية، إلا أنّ ما ألمّ بغابات ولاية تيبازة وثرواتها خلال السّاعات الأخيرة، كان خارجا عن السيطرة وبأيادٍ أقلّ ما يمكن أن يُقال عنها “إجرامية” وجب الإطاحة بها ومعاقبتها على ذلك….

هكذا تحوّلت غابات جبل شنوة بتيبازة في 48 ساعة، نيران لم تكن رحيمة هذه المرة بأشجارها حتى المثمرة منها، وصناديق نحلها، والتي أُخمدت بصعوبة كبيرة وبكثير من الجهد المبذول من طرف مصالح الحماية المدنية، الغابات، الجيش الوطني الشعبي وأفراد الدرك الوطني، وجموع المواطنين المساهمين في عملية إطفاءٍ، أشرف عليها والي ولاية تيبازة “أبوبكر الصديق بوستة”، والتي طالت بطول رقعة الحرائق في جبل شنوة المنكوب حاليا، محمية طبيعية انتهكتها المحاجر بمتفجّراتها طيلة سنوات، عرفت فيها المنطقة جملة من الإحتجاجات التي رفعها سابقا سكّان سيدي موسى والناظور وغيرهم تنديدا بها وبتأثيراتها على منازلهم رافعين آنذاك شعار “كليتو لجبال…يا السراقين”، وبدعمٍ كبير من جمعية حماية وترقية المستهلك وبيئته لولاية تيبازة، والتي وقفت هي الأخرى إلى صفّهم دفاعا عن جبل شنوة وطبيعته الخضراء، ما أسفر عن توقف نشاط محجرتين اثنتين، فبين زحف المحاجر وتداعياتها الخطيرة على منطقة جبل شنوة وضواحيها، نجد غدر الحرائق التي أتت هذه المرة وبشكل رهيب على أخضرها ويابسها، مخلفة ورائها سوادا حزينا أنهى الحياة بغابةٍ اكتست حاليا حلّة الرّماد.

الصور عن صفحة جمعية حماية وترقية المستهلك وبيىته لولاية تيبازة.

سيدعلي هرواس

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: