فيما التمست نيابة محكمة تيبازة 8 سنوات سجنا نافذا: محاكمة السيناتور مليك بلجوهر تأخذ أبعادا سياسية في إطار مكافحة الفساد

التمس وكيل الجمهورية لدى محكمة تيبازة 8 سنوات سجن نافذ وغرامة مالية قدّرها بـ02 مليون دينار، مع حرمان المتهم الرئيسي من حق الترشّح وتقلّد المسؤوليات لمدة 5 سنوات، إضافة إلى 6 سنوات سجن في حق شريكيه.
المتهم الرئيسي في القضية التي عالجتها غرفة الجنح لمحكمة تيبازة التي عرفت حركية خاصة هذا الأحد 28 أفريل هو السيناتور مليك بلجوهر الموجود رهن الحبس منذ شهر أوت الماضي، تاريخ ايقافه متلبّسا بتهمة قبول وتلقي هدية غير مستحقة قدرها 200 مليون سنتيم، ضبطتها بحوزته الضبطية القضائية في سيارة أحد مرافقيه المتهمَين بالشراكة في الجريمة.
وتعود حيثيات القضية حسب تدخلات الأطراف في الجلسة العلنية التي شهدت تغطية إعلامية كبيرة، إلى شهر أوت الماضي حيث طلب المتهم الرئيسي مليك بلجوهر مبلغ 200 مليون سنتيم من الضحية (مراد خ)، وهو مستثمر مقيم بفرنسا، مقابل عدم التعرّض بالهدم لفندقه المشيّد دون وثائق قانونية بمنطقة أوزاكو بشنوة. ثمّة قام الضحية بإبلاغ مصالح أمن ولاية تيبازة بمحاولة الابتزاز التي تعرّض إليها، والتي قامت بدورها بإعداد خطة محكمة لإثبات هذا التصريح، حيث قامت بتصوير المبلغ المالي لتسجيل الأرقام التسلسلية للأوراق النقدية، ليلتقي الضحية بالسيناتور في مطعم يملكه هذا الأخير وسط مدينة تيبازة وتسليمه المبلغ الذي ضُبط بحوزته مقسما إلى قسمين 60 و 140 مليون سنتيم، عند مغادرة المكان رفقة المتهمين الآخرين وهما عوني أمن ببلدية تيبازة.
السيناتور مليك بلجوهر الذي سبق له أن ترأس بلدية تيبازة لعهدتين انتخابيتين ومارس عهدة برلمانية بالمجلس الشعبي الوطني ليُنتخب عضوا في مجلس الأمة خلال التجديد النصفي الأخير للغرفة العليا للبرلمان، أنكر تلقي المبلغ من باب الرشوة، معتبرا أنّ المبلغ هو سُلفة اقترضها من مراد خ من أجل تسديد نفقات دراسة ابنته بانجلترا، فما التهمة المُلفقة سوى مكيدة حبكها الضحية حسب تصريح المتهم، الذي صرّح أنّ تقسيم المبلغ المالي كان من أجل تحويله إلى عملة صعبة من طرف أحد الشريكين.
فريق دفاع المتهم الذي قاده الأستاذ مقران آيت العربي حاول دفع التهمة بإبطال إجراءات توقيف مليك بلجوهر بصفته عضو مجلس الأمة ويتمتع بالحصانة، ما يمنع ايقافه دون رفع الحصانة عنه من طرف البرلمان أو قبول صريح من المعني، وهو ما لم يحدث في قضية مليك بلجوهر التي أثارت الرأي العام آنذاك، ما أدى إلى امتناع 20 عضو من مجلس الأمة حضور جلسة افتتاح دورة الخريف السابقة، كما أصدر حزب “الارندي” الذي ينتمي إليه المتهم قرارا للمكتب الوطني وقعه أمينه العام أحمد أويحيى يقضي بفصل السيناتور بلوجوهر نهائيا من صفوف الحزب. غير أنّ دفاع الضحية الذي قاده الأستاذ برغل، ردّ على هذا الطلب الشكلي للدفاع لإصدار حكم بطلان الإجراءات، معتبرا أنّ الحصانة التي يتمتع بها البرلماني لا تسمح له باختراق القوانين واستغلالها من أجل أغراض شخصية مشبوهة، كما أثبت أنّ إجراءات التوقيف تمّت وفق الشروط الدستورية حيث تمّ إخطار مكتب مجلس الأمة من طرف وزير العدل، كما ينصّ عليه الدستور في مادته 218 عند حلة التلبّس بالجرُم، ومن جهتها، رفضت رئيسة الجلسة القاضية بن غزال راضية الدفوع الشكلية لدفاع المتهم.
الأخذ والرد بين طرفي الدفاع حَوّل جلسة المحاكمة إلى جلسة سياسية ربطها دفاع الضحية بالفساد السائد في البلاد والذي ردّ عليه الشعب بالحراك الرافض لهذا الفساد، ليفصّل وكيل الجمهورية في خيوط القضية، خصوصا وانّ الضحية قدّم تسجيلا للمكالمات الهاتفية التي أثبتت التهم المنسوبة للسيناتور، رغم ما أثارته هذه التسجيلات من رفض الدفاع باعتبارها ممارسة غير قانونية، ولا يمكن اعتمادها كدليل في القضية، ليكيّف إثرها ممثل الحق العام القضية في إطار قانون محاربة الفساد والوقاية منه، متّهما مليك بلجوهر بتهم استغلال النفوذ ، وسوء استعمال الوظيفة، وطلب وقبول مزية غير مستحقة، ملتمسا في حقّه 08 سنوات سجن، و200 مليون سنتيم غرامة مع إقصائه من تقلّد المسؤوليات وحق الترشّح لمدة 5 سنوات. كما التمسح 6 سنوات سجن و60 مليون سنتيم غرامة مالية في حق مرافقيه الآخرين الموقوفين أيضا بتهمة المشاركة في قبول مزية غير مستحقة. في انتظار صدور الحكم الأسبوع المقبل.

ح.خ

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: