عيد ببقايا عمال قدامى وأشباه عمال جدد

كالعادة، تحدّث الكثير من المسؤولون بمناسبة ذكرى عيد العمال عن حصيلة نشاطاتهم وما قدمته الحكومة للمواطنين، وكانت الأحاديث بتعدّد مصادرها كلّها أرقام وأعداد تُحصي المناصب التي تمّ توفيرها للبطالين.

والتمعّن في المناصب التي تمّ توفيرها والتي تصبّ معظمها في إطار الإدماج، يجد أنّ تلك المناصب ليست إلا عملية إلهاء عن العمل الحقيقي المنتج، وأنّ وتيرة الإنتاج لم تتغيّر بالرغم من هذا الكمّ من المناصب الموفّرة.

التساؤل الأساسي هو هل هي مناصب حقيقية تسمح للمستفيد منها بالانخراط في عملية خلق الثروة؟؟ وهل هي مناصب تتوافق والمهارات المكتسبة طيلة سنوات الدراسة والتعلّم؟ الواقع يكشف أنّ جلّ خريجي الجامعة المستفيدون من هذا الإطار يقومون بأعمال لا علاقة لها بكلّ مراحل التحصيل، نتيجتها أنّ هذا الشاب سيقوم بإهدار مهاراته وإمكانياته في مجالات لا علاقة له بها.

أفليس من الأجدر الاهتمام بخلق مناصب شغل حقيقية لاستغلال الموارد البشرية التي تمّ إعدادها طيلة سنوات الدراسة، فحساب ما بذلته خزينة الدولة على شاب منذ مرحلته الابتدائية إلى غاية تخرجه من الجامعة، ثم منحه منصبا لا علاقة له به ويتمّ صرف (مرتبه) من ريع الدولة يجد أنّ ندور في دوامة لا مخرج منها، وأنّنا نقوم بعملية تحطيم طاقات البلاد بسياسة لا مُراد منها إلا تأجيل تخوّفات.. كما أنّ هذه السياسة تقوم على إلغاء دور المدرسة وخصوصا دور الجامعة..

فهل نتفطن في الأعياد المقبلة للعمل على صناعة العامل المنتج الذي يساهم في تنمية حقيقية أم أنّ هذه الأخيرة تبقى تعتمد على بقايا العمال القدامى وأشباه العمال الجدد؟؟

حسان.خ

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: