شرشال نيوز تكسر حاجز الصمت و تحاور المرأة التي صنعت الحدث في موقف الحافلات بتيزيرين

femme_tizirine2

هي امرأة قصتها اقرب إلى الخيال ، هي امرأة تحمل في قلبها هموما و غموما و مشاكل اجتماعية كبيرة أرقتها كثيرا ، تراها جالسة لوحدها متحسرة على واقعها الأليم و دنياها التي لم ترحمها في عز شبابها ، ترى حزنا عميقا في ملامحها وكأنها تسأل نفسها ما الذي أوصلني إلى هذه الحالة ؟ و ما الحل للخروج من هاته الأزمة ؟ شرشال نيوز استطاعت أن تكسر حاجز صمتها و تجري حوار مطولا معها، و تكشف العديد من الأمور في قضية أقل ما يمكن أن نقول عنها أنها معقدة .



الحــوار انطلق و حــذرها في البــداية كــان متوقــعا

 
الساعة كانت تشير الحادية عشرة صباحا، حينما حطت شرشال نيوز الرحال إلى مكان توقف الحافلات بتيزيرين ، الذي تتخذه هذه المرأة مكانا للمبيت صابرة و محتسبة لهذا الوضع المعيشي المزري هروبا من واقع آخر أكثر وحشية و نحن في فصل الشتاء ، الكلام كان حذرا من جانبها و لكن شرشال نيوز عرفت كيف تكسب اللقاء و تسير بالحوار إلى بر الأمان .



سألتنا من نكون و الصراحة و حسن الكلام جعلاها تطمئن و تفتح قلبها للجريدة

بصريح العبارة قالت لنا من انتم و من أرسلكم إلي ؟ إجابتنا كانت بدورها صريحة قائلين ” معك صحفي جريدة شرشال نيوز و نريد أن نجري حوارا معك ” لتصمت و تفكر قليلا ثم تطرح سؤالا آخر ، أين تقيمون و هل أنت و حدك أم مع أصدقائك ؟ لتكون إجابتنا كالتالي : نحن نقيم هنا بشرشال و جئت وحدي لإجراء حوار معك ، اطمأنت أخيرا و شرشال نيوز تبدأ الحوار بأسئلة الدفع لتسرد علينا واقعا مرا و أليما و تدخل بنا مباشرة في الموضوع .

 

تصغي للكلام … تفهم جيدا … و تجيب بأريحية

اسمها ” م. جميلة ” تقطن في دوار اعرقابن في أعالي جبال سيدي غيلاس ، خرجت من المدرسة في سن مبكر نتيجة للظروف المعيشية القاسية التي كانت تعيشها، هم سبعة أشقاء أربعة ذكور و ثلاث إناث، بين أشقاء حقيقيين و آخرين من أبيها الذي تزوج أخرى بعد وفاة أمها .

كــانت تعمــل فــي ابــــتــدائية و تـــكشــف…

 

كشفت “م. جميلة ” في حوارها مع شرشال نيوز أنها كانت تعمل في إحدى ابتدائيات سيدي غيلاس ، مدير الابتدائية المد عو ( … .ع) ، كان يعاملها معاملة سيئة حسب تصريحها و انه هو الذي قام بطردها من العمل بسبب مرضها و بعد أربع سنوات عمل في إطار عقد الإدماج ، وواصلت حديثها للجريدة قائلة ” قضيتي وصلت إلى رئيس بلدية سيدي غيلاس الذي قال لي احضري الوثائق التي تثبت أنك مريضة و سنعيدك إلى العمل ، و في سؤالنا عن تأخرها في تقديم وثائقها الطبية للبلدية أجابتنا ” وثائقي كلها موجودة عند طبيب الأعصاب في البليدة وأنا لا أريد العودة إلى العمل هناك لان معاملة المدير لي ليست حسنة ، فهو مؤخرا قام بطرد صديقتي التي كانت تعمل معي ثم سمح لها بالعودة .

علاقتي كانت جيدة مع كل المعلمين و هم أيضا يشتكون من تصرفات المدير

 

كما أكدت ” م. جميلة ” في حوارها مع شرشال نيوز، عن علاقتها المتينة بالمعلمين الذين يعملون بالابتدائية، و كشفت عن امتعاضهم من تصرفات المدير، و لم تفوّت الفرصة لتفصح عن علاقتها الطيبة بالأطفال هناك والحب الكبير الذي يكنونه لها .

كنت اعمل في الحمام و أدرس في مدرسة محو الأمية

بكلمات تجرح القلب… بكلمات تقطع المشاعر و الأحاسيس ، اعترفت للجريدة ان ظروفها لم تسمح لها بإكمال دراستها ، فاضطرت للعمل في الحمام كقابضة نقود على الزبائن ، لتدرس في مدرسة محو الأمية في محاولة لرفع المستوى ، لكن بعدما تزوجت فكانت المصيبة و بداية المحنة …

تــزوجــت و بعــد اقــــل من شهـــر ….طلـــقت

هو زوج خدعها بمكره ، تلاعب بمشاعرها و هي لا حول و لا قوة لها ، فقدمت له نفسها على طبق من ذهب كيف لا و هي التي تزوجها زواجا عرفيا، بفاتحة الكتاب و فقط ، و هي لم تكن تعلم ما الذي سيحدث ، و بعد اقل من شهر بالتحديد 21 يوما منذ زواجها تعرضت لمختلف أنواع الشتم و السب و الضرب من طرف وحش بشري وعدها بحياة سعيدة ، و لم تكتفِ هاته المرأة بذلك بل صرحت بمعلومات خطيرة حول هذا الزوج و تتمنى أن تتخذ السلطات المحلية إجراءات ميدانية في حقه و ترد الاعتبار لها .

حوالي عام و أنا مرمية في الشارع و لم يبحث عني أحد

بعينين مملوءتين بالدموع قالت ” منذ حوالي عام و أنا مرمية في الشارع ، من سيدي غيلاس إلى شرشال ثم الى تيبازة ، كل مرة اتخذ مكانا الجأ إليه للمبيت ، عائلتي كلها متفرقة و تتخبط في مشاكل كبيرة ، و هناك أفراد من عائلتي قتلوا… أطفال صغار لم تظهر عنهم اي معلومات ، و قمت بتغيير شريحة هاتفي النقال حتى لا يتمكن زوجي من الاتصال بي رغم انه كان يحاول الوصول إلي هنا ، و تمكن من ذلك إلا أني أصبحت أغير الأماكن و اهرب منه .

والدتي ذبحوها ……… بأي ذنب قتلت

بهذا التصريح فتحت ” فتحت م. جميلة موضوعا آخر ربما يقول عنه العاقل انه خيالي ، ” والدتي أخذوها إلى مكان خال و قاموا بذبحها دون أي سبب ، و لن استطيع العودة إلى المنزل لأنهم سرقوا كل شيء ، و يذكر أنها كانت تتعرض للسرقة من طرف زوجة أخيها التي كانت أخذت منها ذهبها الذي كانت تستعمله للزينة .. حسب تصريحها .

شرشال نيوز تنال ثناء الجميع و على المباشر بعد الحوار الذي أجريناه

الكثير من الناس استغربوا كيفية اقتراب شرشال نيوز من هاته المرأة ، التي أصبحت عصبية بسبب الجحيم الذي عاشته في دنياها و لا تزال تذوق مرارة الحياة في شوارع شرشال حيث تنتظر تدخلا سريعا و إجرائيا من طرف السلطات المحلية ، الحوار الذي أجريناه كان تحت أنظار الجميع و هناك من بقي يتابع إلى غاية مجيء حافلة نقل المسافرين .

وتمنى الجميع أن تبادر السلطات إلى اتخاذ قرار سريع لإنقاذ هذه المرأة من شارع هو أكثر وحشية ممّا هربت منه…

 

هـ.سيدعلي

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: