سياقات حرية ومسؤولية الإعلام الالكتروني الجزائري في ظلّ الحملات العدائية لصحافة المخزن المغربي

بقلم حسان خروبي

كشف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في خطابه لدى افتتاح أشغال لقاء الحكومة-ولاة المنعقد شهر سبتمبر الماضي، أنّ الجزائر تتعرّض لهجومات من 97 موقع إخباري من دول الجوار، والمتصفّح للمواقع الإعلامية لدول الجوار يتأكّد دون إشارة صريحة من الرئيس تبون أنّ ترسانة من المواقع المغربية مجنّدة لاستهداف الجزائر ومؤسساتها، خصوصا مؤسسة الجيش الوطني الشعبي في محاولات يائسة لإحداث شرخ بين المؤسسة العسكرية والشعب الجزائري وزعزعة استقرار البلاد.

وتعمل المواقع الإخبارية المغربية كأبواق للمخزن الملكي الذي أعدّ أجندة مدروسة للتهجّم والنيل من الجزائر. وازداد حقد الجارة الغربية بعد إقدامها على التطبيع الرسمي والعلني مع الكيان الصه_يو ني بصفقة خاسرة غرّد بها الرئيس الأمريكي السابق على منصة تويتر، ما أثار حفيظة الشعب المغربي من علاقة اعتبرها خزيا وعار، فلاقَت احتجاجات ورفض واسعين قوبلا بالقمع والرّدع وحملة إعلامية كبيرة لإعادة توجيه الرأي العام المغربي نحو قِبلةٍ شرقيةٍ ما هي بالكعبة في مكة ولا ببيت المقدس في فلسطين، إنّما هي الجزائر..

الصحافة الالكترونية الجزائرية في الخطوط الأمامية

ومن جهتها، تعمل العديد من المواقع الإخبارية الجزائرية إلى جانب وسائل إعلام أخرى، للتصدي للحملات المخزنية كرد فعل دفاعي تلقائي ينمّ عن وطنية المشرفين على هذه المواقع وخطّهم الافتتاحي النابع من قيّم الدولة الجزائرية وشعبها، دون أية املاءات أو توجيهات مسبقة.

وانخرطت الصحافة الالكترونية الجزائرية في عملية دفاعية مُستميتة ومستمرة لمجابهة حملات التضليل التي تمارسها الصحافة المغربية والتي تعتمد أساسا على معلومات مغلوطة وخط افتتاحي عدائي لكلّ ما هو جزائري، بينما ما تقوم به نظيرتها الجزائرية مبني على حقائق تاريخية وجغرافية ينطلق من مبادئ الدفاع عن حقوق الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها وفق المبادئ الانسانية المتعارف عليها و المواثيق الأممية.

وتُعدّ فضاءات الأنترنيت ساحة هذه المعارك، لذا فالصحافة الالكترونية تتموقع في الخطوط الأمامية، بحيث يُعدّ تجنيد المخزن المغربي لقرابة 100 موقع للتهجّم على الجزائر ومؤسساتها، منها ما أُنشِأ حديثا لهذا الغرض، كمحاولة لاحتلال الفضاء الأزرق والسيطرة على المحتوى الرقمي بما يخدم المصالح الخبيثة التي لم تتوقّف يوما منذ سنة 1963. وفي المقابل، تُجابهها عشرات المواقع الجزائرية، التي تخندقت كلّها وبطواعية في صفّ الدفاع عن الأمة والردّ على الافتراءات والسموم التي تبثّها مواقع المخزن والتي لا تختلف عن سموم المخدّرات المهرّبة عبر الحدود.

ويَنِمُّ انخراط الصحفيين الجزائريين في هذا الخط عن الإحساس بالمسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم كمحترفي مهنة ذات سيادة لا تكتفي بنقل المعلومة ومعالجة الأخبار لتلبية حق المواطن في الإعلام، بل تضطلع بالدفاع عن القضايا الكبرى والمصيرية للأمة. وهذه المهمة ليست تكليفا من أية جهة كانت، إنما هي خيار حرّ وتوجّه يُعدّ ثمرة التكوين الذي تلقاه الصحفيون طيلة كل المراحل التربوية والتعليمية.

إنّ هذه المسؤولية التي ألقاها الصحفيون على عاتقهم ناجمة عن ممارسة لحرية الصحافة التي لطالما ناضل من أجلها الصحفيون الجزائريون وليس إلزاما قانونيا، فالمنظومة التشريعية المنظِّمة لهاته المهنة في الجزائر وعبر مختلف القوانين والمراسيم، وفي كل المراحل، منعت المساس بالسيادة الوطنية ووحدة التراب الوطني واستقرار البلاد، كما هو موضّح في المادة 02 من قانون الإعلام الساري العمل به، لكنها لم تفرض على الصحفي مجابهة المحاولين المساس بها، إنما فعلها الصحفي الجزائري عن طواعية وكخيار حر كمواطن ذي مسؤولية وطنية بالدرجة الأولى.

… في مواجهة خونة الجزائر .. عملاء الخارج

ولم تتوقّف معركة الصحافة الالكترونية الجزائرية في مجابهة مواقع المخزن المغربي فحسب، بحيث تتعالى أصوات جزائرية خائنة من دول أروبية، تحاول أن تحسب نفسَها على الإعلام الجزائري، بينما هي أيضا بيادق بيد المخزن المغربي وعميلة لجهات أجنبية تحاول أن تنفّذ أجندات تخريبية في الجزائر بزرع الفتنة بالمعلومات المغلوطة وبناء تحاليل على وقائع وهمية وخيالية. فوقفت الصحافة الالكترونية الجزائرية لها بالمرصاد، لكشف أكاذيبها وخيانتها وانتماءاتها للفكر الإرهابي حتى قبل أن تُصنّف السلطات العمومية الحركتين اللّتَيْن ينتمي إليهما أغلب هؤلاء في قائمة الحركات الإرهابية.

فالدور الذي لعبته الصحافة الالكترونية لإسقاط الأقنعة عن وجوه هؤلاء الخونة تجلّى من خلال عشرات المقالات نشرتها العديد من المواقع طيلة سنوات، وساهمت بشكل كبير في تنوير العديد من الشباب الذين كانوا يرَون في أولائك مثالا للوطنية والمعارضة بسبب سياسة الفساد التي عمّمها النظام السابق وغلّقت الآفاق في وجه الشباب الجزائري وزرعت فيه روح الإحباط.

معركة أخرى على منصات التواصل الاجتماعي

وبنفس النهج أناطت الصحافة الالكترونية الجزائرية بدور هام على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا على منصة فايسبوك التي أصبحت ساحة للمعارك، بما تُتيح من إمكانية النشر والتعليق لجميع روادها. فالثورة الرقمية والتطور المُذهل لتكنولوجيا الإعلام والاتصال أخلط الكثير من المفاهيم المرتبطة بمهنة الإعلام وماهية الصحفي ومهمته، وفتحت مجالا واسعا لنقل المعلومة ونشرها وتداولها فارتدى الجميع قبّعة الصحفي، ومنحت الرأي الآخر متّسعا شاسعا، كما تكاثر عدد الصفحات المشبوهة التي تعمل على الإساءة للجزائر ونشر الفتنة والفوضى. فالجرائد الالكترونية الجزائرية تمتلك صفحات يتراوح عدد متتبعيها بين عشرات ومئات الآلاف ويصل بعضها إلى الملايين، ما يجعلها آلة فعلية لصناعة الرأي العام والتأثير فيه، وكذا للتصدي للصفحات المشبوهة المعتمِدة على الذباب الإلكتروني للترويج لأفكار وأخبار ُتنتَج بنوايا مُبيّتة في المخزن المغربي.

واستطاعت الكثير من الصفحات التابعة لصحف الكترونية جزائرية بلورة كفاح الشعب الصحراوي وإبراز حقّه في تقرير المصير والاستقلال، وهذه المعركة هي أيضا من خيارات الإعلام الالكتروني في الجزائر الذي تجنّد بانسجام مع مواقف الدولة الجزائرية في مساندة حق الشعوب في تقرير المصير، وبالتالي تحوّل هذا الخيار إلى مصدر العداوة التي تُكنّها صحافة المخزن للإعلام الجزائري كما لدولته، ما جعل المجابهة تحتدم وتزداد صراعا وصداما.

التردّد حرية رأي أم تنصّل عن المسؤولية؟

غير أنّ الموضوعية تحتّم الكشف أنّ هناك فريق من الصحافة الالكترونية في الجزائر كما في غيرها من وسائل الإعلام الأخرى، وضع هذه المعركة جانبا بسكوت يقترب من التواطؤ أحيانا، فحين تطاول النظام المغربي في الفترة الأخيرة من نيويورك، بتصريحات تحاول المساس بالوحدة الوطنية، تجنّب هؤلاء الخوض في الموضوع، وكأنّه يعني دولة بعيدة وأنّهم غير معنيين به.

إنّ ممارسة هؤلاء لحريّتهم وتحمّل أولئك لمسؤولياتهم نابعة بالدرجة الأولى للعلاقة التي تربط المنتسبين لحقل الإعلام بالوطن وقضايا الأمّة وسيظلّ الرأي العام دوما الرقيب الأساسي، لأنّ مستوى الوعي الذي وصل إليه المواطنون لم يعد يسمح بتمرير كل الأفكار، ولا بالسكوت عن كلّ الأفكار…

وكان للصحافة الالكترونية الجزائرية المنخرطة في مجابهة حملات المخزن المغربي تلازمٌ متناغم بين الحرية والمسؤولية، فهي وقعت على خيار التحسيس من الدعاية، لأنّ الترسانة الإعلامية للمخزن تمارس الدعاية بكل ما تحمله كلمة البروبغندا، وتتفنّن في الترويج لتاريخ مزيّف وواقع مغلوط، بينما تقوم الصحافة الالكترونية الجزائرية بعملية التحسيس بقضايا عادلة وحقوق مدعومة بقرارات أممية.

كما تُعدّ مرافقة الديبلوماسية الجزائرية التي انطلقت بنَفَس جديد أعاد للجزائر مكانتها الإقليمية والدولية مُهمةً أساسية للصحافة الالكترونية المنخرطة في الدفاع عن قضايا الأمة، ويتحتّم عليها مواكبة القرارات السيادية التي اتّخذتها الدولة حيال التطاول الفجّ للمخزن المغربي، فمن الضروري العمل على توحيد الرأي العام الوطني لضمان التلاحم حول المواقف المبدئية للجزائر، والتي تُعدّ جزءا من هويّتها. وبالتالي فإن إسقاط السياسة الخارجية من سياقات الحرية الإعلامية، سيكون في حدّ ذاته ممارسة حرّة نابعة من مسؤولية وطنية يتكفّل بها العاملون في قطاع الإعلام، كما هو معمول به في كل صحافة العالم بما فيها صحافة الدول التي توصف بالأكثر ديمقراطية.

حسان خروبي

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه:
Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google Google

adana escort adıyaman escort afyon escort ağrı escort aksaray escort amasya escort ankara escort antalya escort ardahan escort artvin escort aydın escort balıkesir escort bartın escort batman escort bayburt escort bilecik escort bingöl escort bitlis escort bolu escort burdur escort bursa escort çanakkale escort çankırı escort çorum escort denizli escort diyarbakır escort düzce escort edirne escort elazığ escort erzincan escort erzurum escort eskişehir escort gaziantep escort giresun escort gümüşhane escort hakkari escort hatay escort ığdır escort ısparta escort istanbul escort izmir escort izmit escort kahramanmaraş escort karabük escort karaman escort kars escort kastamonu escort kayseri escort kilis escort kırıkkale escort kırklareli escort kırşehir escort kocaeli escort konya escort kütahya escort malatya escort manisa escort mardin escort mersin escort muğla escort muş escort nevşehir escort niğde escort ordu escort osmaniye escort rize escort sakarya escort samsun escort şanlıurfa escort siirt escort sinop escort şırnak escort sivas escort tekirdağ escort tokat escort trabzon escort tunceli escort uşak escort van escort yalova escort yozgat escort zonguldak escort adana escort adıyaman escort afyon escort ağrı escort aksaray escort amasya escort ankara escort antalya escort ardahan escort artvin escort aydın escort balıkesir escort bartın escort batman escort bayburt escort bilecik escort bingöl escort bitlis escort bolu escort burdur escort bursa escort çanakkale escort çankırı escort çorum escort denizli escort diyarbakır escort düzce escort edirne escort elazığ escort erzincan escort erzurum escort eskişehir escort gaziantep escort giresun escort gümüşhane escort hakkari escort hatay escort ığdır escort ısparta escort istanbul escort izmir escort izmit escort kahramanmaraş escort karabük escort karaman escort kars escort kastamonu escort kayseri escort kilis escort kırıkkale escort kırklareli escort kırşehir escort kocaeli escort konya escort kütahya escort malatya escort manisa escort mardin escort mersin escort muğla escort muş escort nevşehir escort niğde escort ordu escort osmaniye escort rize escort sakarya escort samsun escort şanlıurfa escort siirt escort sinop escort şırnak escort sivas escort tekirdağ escort tokat escort trabzon escort tunceli escort uşak escort van escort yalova escort yozgat escort zonguldak escort