رئيس البلدية يعود إلى المكتب

في الأيام التي تَلَت الانتخابات المحلية استبشر المواطنون خيرا، وأحسوا ببصيص من الأمل من خلال العديد من الاجراءات التي قام بها المنتخبون الجدد آنذاك، رُفِعَت القمامة عن الشوارع ، وسُيّجت بعض الأماكن في العديد من البلديات، استكملت المجالس المنتخبة تزفيت بعض الطرقات المهترئة واستُبدلت المصابيح العمومية بأخرى جديدة.. تحسّن أداء شبابيك الحالة المدنية في البلديات..  حينها اعتقد المواطنون أنّ العملية ستستمر لتمسّ باقي مظاهر الحياة اليومية والأكثر حيوية.

لكن وبعد مُضي السداسي الأول عن استلام المجالس المنتخبة لمهامها حتى بدأ انتشار القمامة كما كان عليه سابقا، وعاد الروتين المألوف من تسربات مياه وتَلف للانارة العمومية في عديد الأحياء من عديد البلديات، وعاد السؤال يقتحم ذهن المواطنين: ما الفرق بين المجالس السابقة والحالية؟؟؟

من هنا نكتشف أنّنا لازلنا ندور في فكر التسيير المناسباتي للشأن العام، ولم نتمكن من خلق ميكانيزمات تسيير شأن المواطنين، كأنّ النظافة ترتبط بمناسبات معينة وطنية أو دينية والانارة العمومية يمكن استبدالها بنور القمر عند تمامه…

لاحظ المواطنون في أكثر من بلدية أنّ رؤساء المجالس الشعبية شدوا رحالهم نحو مكاتبهم وأصبحوا لا يغادرونها إلا بعد انقضاء ساعات العمل، ليتحوّل هؤلاء إلى إداريين يتوَلَون إدارة مستخدميهم ليس إلا..

أما العمل الجواري الذي يقرّبهم من المواطنين، والعمل على سماعهم على الأقل بواسطة ممثلي الأحياء والمجتمع المدني الذي كان من أبرز شعارات الحملة الانتخابية فقد أُجّل العمل به ربما لحملة أخرى….

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: