جمعة الشيخ بن عامر: دور النبي في دفع الشباب نحو الريادة

chikhbenamar

لقد كان رسول الله  أحسن الناس خُلقًا  ، يعامل الناس جميعًا معاملة طيبة رقيقة, وكيف لا يكون كذلك وهو الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين, يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم, ومن هذه الحقيقة يمكننا أن ندرك عناية رسول الله بأهم مرحلة يمر بها الإنسان “مرحلة الشباب“. فقد بعث شابا والذين آمنوا به أول الأمر جلهم شباب وأصحاب بيعة العقبة الاولى أكبرهم سنا لم يتجاوز العشرين ” إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى” ولهذا قال النبي” أوصيكم بالشبان خيراً؛ فإنهم أرق أفئدة، إن الله بعثني بشيراً و نذيراً، فحالفني الشبان، وحالفني الشيوخ”   ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يثني على الشباب المؤمن ؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ” ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها، وأهرم شبابه في طاعة الله، إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقاً ” وعنه صلى الله عليه وسلم أيضاً أنه قال: ” إن أحب الخلائق إلى الله عز وجل شاب حدث السن في صورة حسنة جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته، يقول: هذا عبدي حقاً “وقال صلى الله عليه وسلم  أيضاً: ” فضل الشاب العابد الذي تعبد في صباه على الشيخ الذي تعبد بعدما كبرت سنه كفضل المرسلين على سائر الناس “( و قال رسول صلى الله عليه وسلم أيضا : « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل و شابٌ نشأ في طاعة » الترتيب ….. الحديث عند البخاري ومسلم،

وقد كان لثناء الرسول (ص)،  على الشباب دور فاعل في تقدم  الدعوة، ونشر رسالة الإسلام في مختلف المناطق. فالشباب هم عماد أي تقدم، وسر نهضة الأمم، وقوة أي مجتمع ؛ لأنهم في مرحلة القوة، والقدرة على العطاء والإنتاج، والاستعداد للتضحية والفداء، وحب المغامرة، وتوكيد الشخصية.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم   يدرك طبيعة الشباب؛ فيوجههم ويرشدهم بما يتناسب مع قدراتهم, ويشجعهم ويسند إليهم من المهام ما يسمو بهممهم, ويقوي نفوسهم. والأمثلة على تولية الرسول صلى الله عليه وسلم  للشباب مسؤوليات كبيرة ومهمة،، عديدة….نذكر منها:

1ـ إن أول مبلغ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم  لنشر الإسلام في المدينة المنورة كان مصعب بن عمير، وكان عندئذٍ في ريعان شبابه لا يتجاوز الثامنة والعشرين سنة . وقد استطاع مصعب بالرغم من حداثة سنه أن يقنع الكثير من الناس في المدينة المنورة بالدخول في الإسلام.

2ـ بعد فتح مكة بفترة زمنية قليلة، اضطر الرسول صلى الله عليه وسلم  للخروج منها بجيشه، والتوجه نحو جبهة أخرى للقتال، وكان لابد من تعيين قائد لمكة لإدارة شؤونها، وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم من بين جميع المسلمين شاباً لم يتجاوز الواحد والعشرين عاماً، وهو (عتاب بن أسيد)  كقائد لمكة المكرمة في ظل غياب النبي صلى الله عليه وسلم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم  (عتاب بن أسيد) أن يصلي بالناس وهو أول أمير أم الناس بمكة بعد الفتح.

3ـ في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم  عبأ المسلمين لقتال الروم، وضم جيشه كبار الضباط وأمراء الجيش ورجال المهاجرين و الأنصار وشيوخ العرب والشخصيات البارزة آنذاك.

ولاشك في أن قائد هذا الجيش العظيم لابد وأن يكون ذا شأن ومنزلة يختاره الرسول صلى الله عليه وسلم  لهذا الأمر الخطير من بين نخبة المجاهدين >، فمن يا ترى حمل هذا اللواء؟

لقد استدعى الرسول صلى الله عليه وسلم  أسامة بن زيد، وعقد له لواء القيادة وخوّله إمارة الجيش. واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم  وهو ابن ثماني عشرة سنة.

وبات على الجميع أن يمد يد الطاعة والولاء لهذا القائد الشاب الذي عينه الرسول صلى الله عليه وسلم  بالرغم من وجود كبار القوم في هذا الجيش المتجه لقتال الإمبراطورية الرومية. 

4- تقديره  لمواهب زيد بن ثابت رضي الله عنه, وإسناده مهمة في غاية الأهمية بالنسبة لأي حاكم, وهي: أن يتعلم لغة اليهود وهو لم يتجاوز ثماني عشرة سنة وَقَالَ له النبي : ” تعلّمْ كتاب يهود، فإنّي ما آمنهم على كتابي “. ففعلتُ، فما مضى لي نصف شهر حتى حَذِقْتُهُ، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له».

ثم طلب إليه الرسول أن يتعلم “السريانية” فتعلمها في سبعة عشر يوماً.. وقال النبي عنه: ” أفرض أمتي زيد بن ثابت “

 5-بعث النبي معاذ بن جبل إلى اليمن لتعليم الناس وإرشادهم و قال عنه  رسول الله: «أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل» وهو  لم يتجاوز الخامس والعشرين عاما

ومن هذه النماذج التاريخية يتبين لنا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم  قد أجاد توظيف طاقات الشباب الخلاقة، واستطاع أن يزرع في نفوسهم الثقة بالنفس، والإرادة القوية، والعزيمة الفولاذية.. مما جعلهم يقومون بأدوار كبيرة، ويتحملون مسؤوليات خطيرة ؛ كان لها الفضل الأكبر في نشر راية  الإسلام خفاقة في بقاع الدنيا

وهكذا، يجب على كل قائد ومصلح أن يعمل على كسب الشباب، وتوظيف طاقاتهم الخلاقة فيما يخدم المجتمع والأمة، واستثمار مواهبهم الإبداعية في العمل والتقدم ؛ كما عمل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)

وهكذا يجب أن تكونوا أيها الشباب في تحمل المسؤولية حينما تدعون إلى تحملها أو تسعون إليها أذا كنتم أهلا لها مصحوبين بالإخلاص واحتساب الأجر والثواب وفق الله شبابنا للخير والصلاح والاصلاح ووفق الجميع لما فيه الخير للبلاد والعباد .

الشيخ بن عامر بوعمرة
مسجد الرحمن شرشال

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: