بتغيير تسمية فندق “السيزاري” إلى فندق “نسيب”: مدينة شرشال تفقد أحد معالمها التاريخية

hotel_cesarée

فندق السيزاري أو القيصرية هو أحد الرموز التي تحيي الذاكرة التاريخية لمدينة شرشال كون “القيصرية” هو اسم المدينة في الفترة الرومانية، وهو الاسم الذي تستمد منه المدينة قيمتها التاريخية والحضارية الضاربة في أعماق الموروث الإنساني في حوض البحر الأبيض المتوسط.

فرغم أنّ الفندق بقيّ عشرات السنين دون استغلال إلى أن تدهورت حالته، واستغلت بعض أجزائه بشكل لم يرضي السكان إلا أنّ حضوره لم يَغبْ عن ذاكرة سكان المدينة ولا عن سائر الجزائريين وحتى الأجانب الذين سبق لهم وأن زاروا المدينة. ومؤخرا قامت السلطات بإعادة ترميمه وتحيينه فتكفّلت بأشغاله  الوكالة العقارية التي يعود إليها حق استغلاله إلى غاية استرجاع المبالغ المستثمرة فيه، فرست صفقة تسييره إلى مسيّر خاص ” الوكالة السياحية “نسيب تور”.

إلا أنّ المُلفت عند تدشينه في هذا الفاتح من نوفمبر أنّ تسمية الفندق قد تغيّرت من “القيصرية” إلى “فندق نسيب” ما جعل العديد من المهتمين بحركية المجتمع المدني في شرشال يتذمرون من هذا التصرّف، ويعتبرونه تنكّرا تاريخيا غير مسبوق وإهدارا لقيمة حضارية لا تختلف عن إتلاف أو تهريب القطع الأثرية، رغم استبشار الجميع بإعادة فتح هذا الفندق الذي يعتبر الهيكل السياحي الوحيد غرب ولاية تيبازة، خصوصا وأنّ المسيّر جعل منه فندقا من الطراز العالي لا يقلّ عن فنادق الثلاث نجوم.

وفي سؤال وجّهته شرشال نيوز لرئيس البلدية السيد موسى جمّال أكّد أنّه يتابع هذا الأمر، وقد قام بمراسلة مسيّر الفندق رسميا طالبا منه إعادة التسمية المعروفة للفندق، وأعطاه مهلة تحضير يافتات جديدة تحمل تسمية القيصرية، وأضاف رئيس البلدية أنّه: سننتظر مهلة تسمح له بإعادة التسمية القديمة وإلا سنقوم بإجراءات التغيير بأنفسنا.

والملفت أنّ مدينة شرشال تفقد باستمرار العديد من رموزها التاريخية ومعالمها الحضارية في وقت تعتبرها السلطات المركزية إحدى أهم المدن السياحية في الجزائر، ما يتطلب منها بذل المزيد من الجهود المادية والمعنوية لحماية هذا الموروث من الاندثار وإبراز مكانتها التاريخية الحقيقية.

حسان.خ

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: