المجلس الشعبي الولائي لتيبازة يعقد دورته العادية الثانية.. يناقش ملفّي النقل والتّجهيزات الطبية ويكرّم الوالي “أبوبكر الصّديق بوستة” وبعض عائلات شهداء قطاع الصّحة خلال جائحة كورونا

انعقدت نهار هذا الخميس 14جويلية بقاعة المداولات لولاية تيبازة، الدورة العادية الثانية للمجلس الشعبي الولائي برئاسة “جلول حاج حميش”، والتي استُأنِفت أشغالها لاستكمال دراسة جدول الأعمال، والذي افتُتح الخميس الماضي 7 جويلية بدراسة ومناقشة ملف موسم الإصطياف 2022، ليتواصل بعدها برنامج الدورة التي سمّيت باسم رئيس لجنة الصّحة السابق الفقيد” محمد فطومي”، بدراسة ملف النّقل وعرضٍ حول حالة التجهيزات الطّبية، بحضور والي تيبازة “أبوبكر الصديق بوستة”، الأمين العام للولاية” محمد دلال”، المدراء التنفذيون عن مختلف القطاعات وكذا رؤساء الدّوائر….

وبعد الوقوف استماعا للنشيد الوطني الجزائري، باشر مدير النقل لولاية تيبازة عرض واقع قطاعه عبر إقليم الولاية، كواحد من القطاعات التي لا تزال تتخبّط في جملة من المشاكل، رغم الجهود المبذولة لتجاوزها وتغطية العجز والنقص الفادح للناقلين بمختلف الخطوط، خاصة بمناطق الظّل والبعيدة عن المدينة، نظرا حسبه لرفض المستثمرين العمل فيها رغم فسح المجال لهم ككل مرة، مثلما حدث لخط الداموس بني ميلك (حافلتين فقط)، في ظل معاناة كبيرة للسّكان والأساتذة بوجه خاص، مؤكدا ضرورة فتح خطوط للتنقل بالطاكسي للمتعاملين بذات المركبات، مشيرا إلى وضعية المحطات لرفض الخواص المواصلة على تسييرها، باعتبارها لا تعود عليهم بالمردودية والترميم يكون على عاتق المستفيد، مقدما شروحات حول مختلف خطوط النقل العمومي للأشخاص (حافلات، سيارات الأجرة الجماعية، المؤسّسة العمومية للنقل الحضري والشبه الحضري لولاية تيبازة ETUST، الموانئ ومنشآت السّكك الحديدية)، مشيرا كذلك إلى توزيع حظيرة البلديات للنقل المدرسي، النقل الجامعي، العمّال، البضائع، المواد الخطرة،، نشاط تعليم السياقة والمراقبة التقنية للسيارات….

وفي عرض للجنة النقل بالمجلس الشعبي الولائي، والذي تناول بالتفصيل ما تم اكتشافه خلال زياراتها التفقدية والميدانية لمختلف البلديات ومحطات النقل الحضري، مسلّطة الضوء على معاناة المسافرين والمواطنين بوجه عام خاصة بالمناطق النائية، فمن الفوضى التي يشهدها القطاع لعدم احترام الناقلين لمواقيت العمل في المناسبات والأعياد والعطل، إلى الوضعية المهترئة والكارثية للعديد من الطرقات والمسالك، وافتقاد الكثير من الأماكن العمومية لمواقف انتظار للركاب، كما نالت المحطة صنف (أ) بتيبازة حصّة الأسد من النقاش والإنتقاد، والتي باتت منذ تدشينها هيكلا بدون روح، وتواجدها في مكان معزول وعدم إيجاد حلول تعيد لها حركيتها كمحطة لنقل المسافرين، في ظل عزوف الناقلين عن الدخول إليها والهروب عبر الطريق السريع، ما يجعل الرّكاب يدفعون ثمن الذهاب إليها، كما تحدّثت لجنة النقل بالمجلس الشعبي الولائي، عن مخطّطات السير، النقل المدرسي ومعاناة التلاميذ، النقل ما بين الولايات وتواجد تيبازة كولاية معزولة لعدم إعطاء هذا الخط أهمية بالغة، إلى جانب المركبات المهترئة والواجب التخلّص منها لتفادي حوادث من شأنها أن تستهدف حياة المسافرين.

ومن جهته أكد والي ولاية تيبازة “ابوبكر الصديق بوستة”، أن قطاع النقل بات قطاعا خاصا ويصعب التحكم فيه، ما دام مرتبطا بقانون العرض والطلب، مشيرا إلى فتح باب الإستثمار في مختلف الخطوط التي تعرف نقصا فادحا في الحافلات، إلا أنّ ذلك يُقابل بالرّفض من طرف المتعاملين، منتقدا الوضعية التي هي عليها الآن محطة النقل الحضري لتيبازة، كمحطة مهجورة رغم مرافقها والإمكانيات المسخّرة فيها لأجل سلامة وراحة الرّكاب، مطالبا مدير النقل لولاية تيبازة بضرورة التحرّك، والتفكير في كيفية استغلالها لفائدة المسافرين والمواطنين، والعمل على إعادة الحياة لها وجعلها أكثر حيوية، رافضا تجسيد محطات بطريقة عشوائية دون دراسة ما إذا كانت ستعود بالمردودية على أصحابها أم لا، وكذا عدد الحافلات، الطاكسيات والوافدين إليها، داعيا إلى الأخذ بعين الإعتبار النقل بالنسبة للسكنات والأحياء الجديدة، مشيرا إلى النقل البحري الواجب تفعيله بولايتنا الساحلية، مقدما خط شرشال-الجزائر نموذجا لتنقل الأشخاص بحرا مرورا بتيبازة، كما تحدث الوالي” أبوبكر الصديق بوستة”، عن النقل المدرسي كخط أحمر، محمّلا المسؤولين المحليّين مسؤولية تنقل التلاميذ لمقاعدهم البيداغوجية بكل أريحية، مختتما كلامه عن ملف النقل قائلا “نريد حلولا فعّالة لمشاكل النقل بالولاية”.

ومن قطاع النقل إلى قطاع الصحة وتجهيزاته الطبية، أين قام مدير الصحة لولاية تيبازة” محمد بورحلة”، بعرضٍ حول واقع هذا القطاع الهام والحساس والمتعلق مباشرة بالمواطن، متحدّثا في البداية عن الهياكل والإمكانيات التي تمتلكها مختلف المؤسّسات الإستشفائية، والجهود التي بذلها الجيش الأبيض في مواجهته لجائحة كورونا، ومثنيا كذلك على الدعم الذي وجده من طرف السلطات الولائية على رأسها والي الولاية، مشيرا إلى التغطية الصحية أثناء الجائحة بمصالح الإستعجالات، إلى جانب الفحوصات الطبية التي كانت تقدم للمرضى، مؤكدا أن قطاع الصحة بالولاية يمتلك أحدث التجهيزات للطبية مقارنة بالولايات المجاورة، وأن المشكل الذي يؤرّق الإدارة الوصية هو ضعف في تسيير الصيانة، مثنيا على المؤسّسة الإستشفائية المتخصّصة في جراحة الأعصاب والإنعاش، كقطب صحّي هام يغطي ما يقارب 70% من الطلبات الوطنية، ممنيا النفس بدعمها أكثر من طرف الوزارة الوصية، كما تحدث “محمد بورحلة” تدعّم قطاعه ب6 مولّدات اكسجين، أكبرها متواجد بالمؤسسة العمومية الإستشفائية الرائد “لخضر بوشمع” بسيدي غيلاس، شاكرا ممثلي المجتمع المدني الذين كانوا سببا في اقتنائها.

وبحديثه بالأرقام عن قطاع الصحة بولاية تيبازة، أكد مدير الصحة “محمد بورحلة” أنّ الجهة الغربية لولاية تيبازة تبقى تعاني من النقص في مختلف الإمكانيات والتخصصات والأطباء، منوها بخلق مصلحة لتصفية الدم قريبا بوحدة الإستعجالات الطبية والجراحية للداموس، وتمكين مرضى القصور الكلوي من العلاج هناك، دون التنقل إلى مستشفى سيدي غيلاس وبكثير من المعاناة، مشيرا إلى النقص الفادح في الأطباء المختصين في “الإكوغرافي”، مشيرا إلى أهمية التكوين في هذا الجانب الإستعجالي والهام مقارنة بجهازي السكانير والIRM.

أما لجنة الصحة بالمجلس الشعبي الولائي خلال عرضها لملف التجهيزات الطبية للقطاع بالولاية، فلم تُخفي شكرها وتقديرها وثناءها على الجهود الكبيرة التي يبذلها مدير الصحة” محمد بورحلة” منذ تعيينه على رأس هذا القطاع الحساس، إلا أنها سجّلت العديد من النقائص على مستوى مختلف المؤسّسات الإستشفائية، وكذا الإمكانيات و التجهيزات الطبية المتطوّرة التي تمتلكها أخرى كمكسب لسكان الولاية وخارجها، فمن الضعف في الخدمات الإشعاعية والنقص الفادح في أطباء الأشعة، إلى الأعطاب غير المنطقية التي تلحق بالأجهزة ولسنوات دون إصلاحها، تواجد جهاز IRM الوحيد بالولاية خارج الخدمة (معطل)، الإكتظاظ على مستوى مصلحة طب النساء والتوليد بمستشفى الأم والطفل بتيبازة مع نقص الأسرّة، معاناة النساء الحوامل وتنقّلهم لمسافات لأجل الولادة بمؤسّسات صحية بعيدة، إلى جانب التجهيزات القديمة والمهترئة التي لا تزال بالعديد من قاعات العلاج وغيرها، فيما دعا والي تيبازة مسؤولي قطاع الصحة، لمضاعفة عدد الأسرّة بمستشفى الأم والطفل، متحدثا عن تجهيز مستشفى سيدي غيلاس كأولوية ضمن برنامج سنة 2023، مؤكّدا أن الوضعية الصحية بالولاية مطمئنة، مشيرا إلى المتابعة الدورية لمدى تنفيذ التوصيات وما تمّ اقتراحه في المجلس، لتُختتم الدورة العادية الثانية للمجلس الشعبي الولائي في يومها الثاني، بتكريم بعض عائلات شهداء الجيش الأبيض خلال جائحة كورونا، كما كرّم رئيس المجلس الشعبي الولائي “جلول حاج حميش” وأعضائه بالمجلس والي تيبازة “أبوبكر الصديق بوستة”، نظير جهوده المبذولة والكبيؤة في تحقيق التنمية المحلية.

سيدعلي هرواس

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: