أخلاق مُنعدمة ودولة غائبة: حركة المرور بواد البلاع بشرشال وجه آخر لجزائري آخر وتأويلات مُبهمة…

oued-bellah-cherchell

كثير منهم ذوي مظاهر محترمة يركبون سيارات فخمة وأنيقة، من بينهم نساء تحسبهنّ إطارات وقياديات، لكن عند الوصول إلى واد البلاع تسقط الأقنعة، تغيب التربية وينعدم احترام الآخر ويصير الكلّ وكأنّه في سباق داحس وغبراء، ينسى أنّه يمتطي وسيلة تنقّل ابتكرتها الحضارة لتنقله إلى التمدّن، لكن لم يستوعب من المَدَنية إلا هذه الآلة الحديدية أما افرازاتها من أخلاق وعلاقات ومعاملات فلم تُستبدل بتلك الراسبة في الذهن منذ عصر البعير والحمير…

للأسف لم تُعد الكتابة عن الكثير من المظاهر كتلك التي تعرفها حركة المرور عند مدخل مدينة شرشال ممكنة دون انحياز ودون التعبير بلغة الاستياء والمقت، فاللغة الإعلامية الموضوعية تنفلتُ منها مدلولاتها وتهرب منها مرادفاتها وأوصافها فاسحةً المجال للغة يجب أن يتصاعد منها الدخان تماما كالغبار الذي يتَطاير من عجلات هؤلاء الذين إن رأيتَهم  بعيدا عن واد البلاع تحسبهم أسياد قوم وسيدات مجتمع ضاربين عرض الطريق كلّ القيّم التي لا شكّ أنّهم أكثر من يشتكي من غيابها  عندما يكونون في مكاتبهم أو في قاعاي شاي المدن الكبرى التي يأتون منها بغرض السياحة والاستجمام.. أمّا فئات أخرى كناقلي البضائع وناقلي المسافرين فكمَن يحاول أن يهرب بجلده من طوفان قادم تحت عجلات مركبته.

ومن جهة أخرى، فباستثناء حضور لأوقات قصيرة يعطي الانطباع بأنّه حضور شكلي، فإن غياب مصالح الدولة المكلّفة بفرض تطبيق القانون في تلك الجهة أوحى بالكثير من التأويلات وكان دافعا للعديد من التعليقات التي لا تخدم سلطة الدولة ولا قوّة القانون بل راح بعضها يربط هذا الوضع بما حدث من احتجاجات على الطريق الوطني رقم 11 بواد السبت في قراءات نتائجها لا تخدم الأمن والاستقرار بل تعيد إلى الواجهة أفكارا لم تعرفها الجزائر إلا في العشرية السوداء..؟؟

حسان خروبي

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: