نظمت الرابطة الولائية للرياضة للجميع والجوارية بتيبازة صبيحة هذا السبت 9 ديسمبر الطبعة الثالثة عشر للسباق الشعبي الوطني، في مبادرة أرادها القائمون عليها أن تكون بمناسبة ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960، وسط أجواء غمرتها الروح الرياضية العالية وصنع فيها الرياضيون المشاركون صورا رائعة، رغم التقلبات الجوية والانخفاض المحسوس لدرجات الحرارة..أدى إلى تساقط الأمطار في بعض الأحيان، إلا أن ذلك لم يقف حائلا أمام مشاركة قياسية تجاوزت الـ800 عداء مختلفين باختلاف فئاتهم العمرية صغارا وكبارا.. ذكورا..إناثا..رجالا ونساء.

إحماءات وتسخينات سبقت لحظة الانطلاق من البلج (شنوة) إلى ميناء تيبازة على مسافة 14 كلم، وقبلها إجراءات ميدانية لمختلف المصالح الأمنية (الأمن والدرك الوطنيين، الحماية المدنية، المؤسسة العمومية للصحة الجوارية بتيبازة) تجسيدا لمبدأ الأمان و الاطمئنان، وقبلها قامت المؤسسة العمومية للنقل الحضري والشبه الحضري، بتوفير حافلاتها للعدائين المعنيين بمضمار “البلج”، “شنوة”، “تيبازة”، الذين توافدوا تباعا وملامح الفرحة بادية عليهم، في وقت كان فيه الطاقم الإداري يسهر على تنظيم الأمور المتعلقة باستقبال وتوجيه الرياضيين، لتحقيق انطلاقة متساوية بين جميع المشاركين …ورغم ارتباط المبادرة بالحدث التاريخي (مظاهرات 11 ديسمبر)، إلا أن التنافس بدى جليا بأقدام عدائين وضعوا نصب عينيهم، هدف التواجد ضمن قائمة المتوجين والمكرّمين.

الطبعة الثالثة عشرة للسباق الشعبي الوطني، شاركت فيها مختلف الوجوه الرياضية الممثلة لعديد ولايات الوطن أبرزها..البليدة، سكيكدة، وهران، سيدي بلعباس، العاصمة، تيبازة، بسكرة، البويرة، بومرداس، بجاية، تيزي وزو، خنشلة، المدية وغيرها، كما أن المبادرة لم تستثني الأطفال بما فيهم فئة الصم والبكم، حين فسح لهم المجال للركض انطلاقا من مديرية الحماية المدنية لولاية تيبازة “شنوة”، منافسين الكبار عن عمر لم يتجاوز الـ15 عاما (12،13،14، 15 سنة) ذكورا وإناثا، في مشهد وقف له الجميع احتراما لمن شارك واثبت وجوده رغم الأمطار وبرودة الطقس.

التنافس كان على أوجه بالمضمار .في حين هناك من فضّل الجري بكل تاني تفاديا للإنهاك والتعب، فالمهم حسبهم هو الوصول إلى خط النهاية بصحة جيدة، وهنا…مضمار مطل على سواحل تيبازة الخلابة زاد الحدث جمالا، بل امتزجت فيه الرياضة بالسياحة وصولا لخط النهاية ثناء وتقديرا وبينهما..تتويج الأوائل عن جدارة واستحقاق، حينها صفّق الجميع صغارا وكبارا لمن اعتلى المنصة تكريما، وقبلها وقوف دقيقة صمت ترحما على أرواح الشهداء الطاهرة، ومنه الاستماع والإنصات للنشيد الوطني الجزائري.

خط النهاية عاش بميناء تيبازة مثله مثل خط الانطلاق بحي البلج (شنوة) لحظات ترقب وانتظار وصول العدائين، لاستقبالهم بالبرتقال والمشروبات ..وتحت أنغام المنتخب الوطني والأغاني الممجدة للرياضة، أما حفل توزيع الجوائز فتم افتتاحه من طرف كل من مدير الشبيبة والرياضة بولاية تيبازة، رئيس الاتحادية للرياضة للجميع والجوارية، ورئيس بلدية تيبازة …بكلمات كلها ثناء على جميع العدائين الذين تنقلوا لإحياء هذه الذكرى رياضيا، (رؤساء روابط الشلف، تيارت، قسنطينة…) فحتى كبار السن رسموا وجودهم من خلال مشاركة، جعلتهم يخطفون الأضواء والأنظار..فعامل السن بالنسبة إليهم لم يكن يوما حائلا أمام ممارستهم للرياضة.

سيدعلي.هـ