الرئيسية 5 الحدث 5 “بلاد قدور بوفاريك” بشرشال مصنّفة ضمن التراث الوطني: الإسمنت يغزو السيرك الروماني الوحيد في شمال إفريقيا ويقضي على مدرّجاته

“بلاد قدور بوفاريك” بشرشال مصنّفة ضمن التراث الوطني: الإسمنت يغزو السيرك الروماني الوحيد في شمال إفريقيا ويقضي على مدرّجاته

terrain-boufarik1

وإن كانت القطعة الأرضية الواقعة جنب مقبرة شرشال والمسماة بأرض بوفاريك، التي اتّخذها أصحاب مدارس تعليم السياقة مضمارا للتكوين والامتحانات، تبدو مهملة إلا أنّها تحوي على أحد أهم المعالم التراثية في الجزائر، كونه السيرك الروماني الوحيد في شمال إفريقيا، وهي مصنّفة ضمن التراث الوطني الجزائري تحت رقم 024-42.

لم تعرف هذه القطعة أيّة عملية لإبراز مضمونها الأثري وتثمينه، إلا أنّها ظلّت محمية طيلة عقود من الزمن رغم محاولات عديدة لاستغلالها، لكنها تشهد منذ سنوات علمية اعتداء قضى على جزء من مدرّجات السيرك بشكل واضح من خلال قيام سكان الجوار على الحفر قصد تحويل الشليهات التي وُضعت في الجهة الشمالية للمحمية جرّاء زلزال الأصنام سنة 1980 إلى بنايات ما عرّض جزءً يمتد إلى حوالي 800 متر من مدرّجات هذا السيرك الروماني إلى التّلف لاضطرارهم الاقتلاع منه قصد البناء..

terrain-boufarik11

تقع أرض “بوفاريك” تحت طائلة القانون رقم 98 – 04 مؤرخ فى 20 صفر عام 1419 الموافق 15 يونيو سنة 1998، المتعلق بحماية التراث الثقافي. والذي يحدّد الإجراءات القانونية لإجراء أيّة أشغال ترميم  حيث أنّ رخصة البناء التي تصدرها السلطة المحلية المخوّلة تخضع إلى موافقة مسبقة من مصالح وزارة الثقافة كما جاء خصوصا في مادتيه 21 و23 (إذا تطلبت طبيعة الأشغال المراد القيام بها على معلم تاريخي مصنف أو مقترح تصنيفه، أو على عقار يستند إلى معلم تاريخي مصنف أو واقع في منطقته المحمية، الحصول على رخصة بناء أو تجزئة للأرض من اجل البناء، فان هذه الرخصة لا تسلم الا بموافقة مسبقة من مصالح الوزارة المكلفة بالثقافة.).

terrain-boufarik111

غير أنّ ما تمّ في هذه القطعة كان مخالفا تماما لما ينصّ عليه قانون حماية التراث الثقافي هذا. ومنذ سنوات شهدت المواقع الأثرية بمدينة شرشال إهمالا كبيرا، سواء من طرف السلطات العمومية أو من المهتمين من المجتمع المدني، فرغم الحركة التي صاحبت تعرّض نافورة الساحة الرومانية إلى التحطيم غير أنّها هدأت دون أن تُتّخذ أّيّة مبادرات لإعادة تثمين هذا الموروث، واتّخاذ إجراءات حمايته. وفيما يخصّ هاته القطعة التي تحتضن السيرك الروماني الذي يُعدّ الوحيد في شمال إفريقيا، فقد سبق لمهتمين بالمجال أن راسلوا السلطات المعنية ودقّوا ناقوس الخطر منذ بداية الأشغال غير أنّ الجهات المخوّلة، لم تتمكّن من تطبيق القانون التي وضعته كآداة تمنحها شرعية الحفاظ على هذه المعالم.

فمن جهته، أقرّ السيد جيلالي زبده مدير الثقافة لولاية تيبازة بهذا الإعتداء، وصرّح لشرشال نيوز في لقاء به أنّ مصالحه اتّخذت الإجراءات اللازمة لإيقاف إتلاف هذا المعلم الآثري المصنّف ورفعت دعاوى قضائية ضد المعنيين “فالمهام ملقاة على الجهات القضائية” كما قال جيلالي زبدة.

حسان.خ

عن شرشال نيوز

إعجاب لمتابعة جديد شرشال نيوز