الشخصية العربية بين التطرف الديني و التعصب الوطني - شرشال نيوز
Templates by BIGtheme NET
الرئيسية 10 كتاب ومساهمات 10 الشخصية العربية بين التطرف الديني و التعصب الوطني

الشخصية العربية بين التطرف الديني و التعصب الوطني

maamrbelahcene

 

ان ما يلفت الانتباه خلال السنوات الأخيرة، أنه حينما نسلط الضوء على المجتمع العربي بكل مكوناته و طوائفه، نجد أن الأغلبية تسير في اتجاهين محددين. الأول هو التوجه نحو التطرف الديني و الذي يبدأ بالتدين، و يتحول تدريجيا الى تشدد يقصي فيه المرء جميع الأطراف المتعايشة معه بحجة أنهم على خطأ و هو وحده من يحمل صواب. و بعد ذلك يستغل حسب الظروف الراهنة و التحولات الاقليمية و السياسية،ليحول الى الة دمار تسمى “الارهاب”. هذا المصطلح الذي قدمته الدول الغربية كذريعة للتدخل في شؤون الدول العربية، و كذلك قدمته على شكل سلاح تتقاذف به شعوب و حكومات هذه الدول. دون أن ننسى التطرف الذي يخلق الطائفية و التي أصبحت تبنى عليها الأحقاد التي تتحول مع مرور الوقت الى صراعات داخلية و اقليمية، و لنا في ما يحدث في الدول العربية أفضل مثال.

الاتجاه الثاني الذي توجهت اليه الشخصية العربية الا و هو التعصب الوطني الأعمى، و الذي يصبح المرء فيه يلخص الوطنية في شعارات و تواريخ و صفات محددة، متجاهلا بذلك أن الوطنية هي الاشتراك في بناء الوطن كل حسب قدره و استطاعته، و أن التنمية المستدامة و اعطاء الفرصة للجميع تفوق تلك الشعارات في بناء وطنية حقيقية، و الرقي بالبلد الى مصاف الدول المتقدمة. اضافة الى كل هذا أصبحت الوطنية تعتبر منبرا يخون من خلاله كل من يعارض سياسات معينة لحزب أو لفئة معينة. فبذلك يقضى على الديمقراطية و يتم تكريس الرداءة و الأفكار الأحادية رغم كونها لا تسير في الاتجاه الصحيح. كما أنها حولت الوطن العربي الى دويلات عاجزة عن حل مشاكلها يتهم بعضها الاخر، لا تجمعها سوى تلك الطاولة المستديرة داخل جامعة الدول العربية.

يحدث كل هذا في عصر يتحد فيه الجميع من أجل البقاء و مواجهة الاخر. و أكبر مثال على ذلك دول الاتحاد الأوروبي التي استطاعت أن تكون اتحادا رغم ما يفرق بلدانها من لغة، ديانات، أعراق و ثقافات مختلفة. غير أن هاته الدول أدركت أن المصلحة الجماعية فوق كل اعتبار، و أنه لا سبيل للاستمرار غير الاتحاد لمواجهة تحديات الحاضر و المستقبل. فيما عجزت بلداننا العربية على الرغم من كل ما يجمعنا من دين و لغة و تاريخ مشترك. من تحقيق وحدة العربيةنواكب بها القوى الكبرى.

معمر بلحسن
sem