الرئيسية 5 أخبار البلديات 5 السكان اعتبروا الاعتداء على أراضيهم حڨرة على الطريقة الاستعمارية: مقلع غير قانوني لتراب التعبيد في دواري “زواوي” و”منصور” بشنوة في شرشال يقضي على الثروة الفلاحية والغابية وصمت يوحي بالتواطؤ

السكان اعتبروا الاعتداء على أراضيهم حڨرة على الطريقة الاستعمارية: مقلع غير قانوني لتراب التعبيد في دواري “زواوي” و”منصور” بشنوة في شرشال يقضي على الثروة الفلاحية والغابية وصمت يوحي بالتواطؤ

لم يجد سكان دواري الزواوي ومنصور بالقرب من سيدي موسى التابعة لبلدية شرشال تعبيرا عن الوضعية التي يعيشونها إلا أنّها حڨرة على الطريقة الاستعمارية، حيث اقتحم أحد الخواص سكينَتهم الريفية ليكسر علاقتهم بالأرض والأشجار بشكل متوحّش، إذ يقوم باستغلال أرضيات فلاحية ليحوّلها إلى مقلع الأتربة الخاصة بتعبيد الطرقات، المقلع الأول مسّ دالية عنب تتجاوز مساحتها 3 هكتارات، وهي أرض خاصة لورثة هجروها منذ عقود، وامتدّ الاعتداء على الأرض ليأتي على أشجار مثمرة وأرض فلاحية ذات جودة بمحاذاة سكان دواري الزواوي ومنصور الذين أصبحوا يعيشون في جحيم آليات ثقيلة تنطلق في العمل قبل الفجر لتملأ عشرات الشاحنات ذات الوزن الثقيل التي آتت على الطريق المتهرئ الذي يسلكه السكان الذي يربطهم بالطريق الوطني رقم 11.

سكان الدوارين طالبوا منذ سنوات تهيئة الطريق وتعبيدها ليتمكنوا من التنقل بأريحية، بعد أن تحوّل إلى مسلك غير صالح للسير خصوصا في فصل الشتاء، إلا أن السلطات لم تستجب لطلبهم هذا رغم إلحاحهم مرارا، والأَمَرّ في ذلك أنّ مستغل المقلع تدخل بآلياته على الطريق من أجل الزيادة في عرضها ما يسمح لشاحناته بالمرور فزاد الطينة بلّة ما جعلها تتحوّل إلى ما يشبه مسالك الورشات، علما أنّ جزءا مهما من هذه الطريق تعبر ملكية سكان دوار الزواوي ومنصور، حيث لا يحقّ لأحد المساس بها عدا السلطات العمومية ولفائدة السكان أو لفائدة عامة؟؟ ما جعل السكان يغلقونه بالحجارة في وجه هذا الشخص.

الانتهاك الفاحش للأرض يُعدّ جريمة السكوت عنها.. جريمة وتواطأ

شرشال نيوز لبّت نداء السكان لمعاينة الوضع عن قرب، فوقفت على حجم جريمة يُعدّ السكوت عنها جريمة و تواطأ من أيّة جهة كانت، فبدأً من الطريق الوطني رقم 11 تتّضح معالم تشويه الطبيعة عند محاولة المُعتدي إصلاح الطريق بما يسمح بمرور شاحنات الوزن الثقيل التي يستعملها لنقل “ثروته”، بعدما ما منعه سكان دواري حمادوش وترمليل ودواوير أخرى من استعمال الطرقات الخاصة بهم، أما مسرح الجريمة فأشجار مثمرة اقتلعتها الجرافات، ناهيك عن العشرات من أشجار الصنوبر التي تُشكّل رئة المنطقة وصولا إلى إتلاف أكثر من ثلاثة هكتارات من دالية العنب على أرض خصبة كانت تدرّ من الخيرات بما يساهم في ضمان التغذية أيّا كان مالكها، دون أن تتحرّك مصالح الغابات ولا المصالح الفلاحية؟؟

حاولت شرشال نيوز الاتصال بالمعني إلا أنّ المكان لا يحتوي على أيّة لافتة كما أنّ الآليات لا تحمل اسم أية مؤسسة أو شخص، كما علمت من مصالح بلدية شرشال أنّ السلطات العمومية لم تمنح أيّة رخصة قصد استغلال هذا المكان لذات الغرض، علما أنّ مثل هذا النشاط يخضع لرخصة يصدرها الوالي المختص إقليميا وفق الشروط المتضمّنة في المرسوم التنفيذي رقم 188-08 المؤرّخ في يوليو من سنة 2008، إضافة إلى دفتر شروط منشور بالجريدة الرسمية لحساسية مثل هذا النشاط.

 وكيل الجمهورية بمحكمة شرشال وديوان والي تيبازة يعيدان الأمل للسكان

تشويه الطبيعة والإضرار بالبيئة بما يتنافى و كل الأعراف والقوانين تُهمتان ثابتتان على مرمى البصر لا تحتاجان إلى أدلة ولا برهان. أما السكان فقد ضاقوا ذرعا من محركات آليات الجرف والشاحنات التي تنطلق أصواتها قبل آذان الفجر، فمِن حياة في بيئة ريفية بعيدة عن الضوضاء إلى حياة داخل ورشة من الحجم الكبير.

تحرّكات السكان ومراسلاتهم للسلطات لم تتوقّف منذ بداية الاعتداء اللاقانوني على أراضيهم وسكينتهم، في البدء كان مطلبهم يتمثل في تهيئة الطريق وتعبيدها قبل أن تتحوّل حياتهم إلى جحيم لا يمكن الصبر لويلاته،  فمن شكاوى للدرك الوطني، واتصال بالسلطات المحلية، إلى أن وعدهم وكيل الجمهورية لدى محكمة شرشال هذا الاثنين 14 أوت بفتح تحقيق في الموضوع. كما استُقبل وفد عنهم في ديوان والي تيبازة هذا الثلاثاء 15 أوت، لتؤكّد لهم مديرية المناجم أنّ مُستغل الأرض لا يملك أيّة رخصة لهذا الغرض، ما يكشف أنّ الاستغلال كان اعتداءً ينتهك حياة السكان وأراضيهم إضافة إلى انتهاك لقانون استغلال مقالع الحجارة والمرامل (المرسوم التنفيذي رقم 188-08 المؤرّخ في يوليو من سنة 2008) الذي يخضع له مثل هذا النشاط، ما يجعل الدولة طرفا يتكبّد خسائر جمّة في مرحلة تحتاج فيها إلى توفير مداخيل من كل متر مربع إضافة إلى ضمان استقرار وسكينة المواطنين..

ممثلو السكان أودعوا رسالة لدى والي تيبازة موسى غلاي وهم على أمل أن يرفع عنهم هذا الغبن في أقرب وقت بعد أن اتّضح أنّ قانون الغاب هو الذي أتى على الغابة وعلى أشجار فاكهة في أرض خصبة تدرّ من كل الثمرات، كما يبقى تمسّكهم بتهيئة الطريق وتوفير أدنى شروط العيش الكريم كحق من حقوق المواطنة.

حسان خ

عن شرشال نيوز

إعجاب لمتابعة جديد شرشال نيوز